تواجه صناعة الدواء في السودان تحديات كبيرة في الحصول على العملات الأجنبية لاستيراد مدخلات الإنتاج التي تقدر بستين مليون دولار سنويا.

وحذر أصحاب المصانع من توقف بعض المنشآت الصناعية جراء زيادة كلفة الإنتاج، خاصة في ظل عدم مساهمة الدولة في توفير حاجة هذا القطاع الحيوي من النقد الأجنبي.

وقال مراسل الجزيرة الطاهر المرضي، إن صناعة الدواء في السودان تعاني من مشكلات طال أمدها وحالت دون توفير احتياجات البلاد الدوائية، ومن أبرز تلك المشكلات: قدرة المصانع على مواكبة تطورات الصناعة الدوائية، بالإضافة إلى سياسات التسعير، وفرض الرسوم الجمركية على المواد الأولية اللازمة لإنتاج الدواء.

وأوضح الأمين العام لغرفة مصنعي الأدوية في السودان عبد الناصر علي محمد، أن قطاع الصناعة الدوائية في البلاد يحتاج سنويا إلى حوالي 60-70 مليون دولار وهي غير متوفرة، مشيرا في تصريح للجزيرة أن هناك مشكلة أخرى تفاقم أزمة القطاع وترفع من التكلفة، تتمثل في انقطاع الكهرباء واضطرار المصانع للجوء إلى المحروقات كطاقة بديلة، كلفتها خمسة أضعاف ما يدفع في الكهرباء.

ولا توفر مصانع الدواء في السودان -التي يبلغ عددها 19 مصنعا- إلا ما نسبته 34% فقط من حاجة السوق السودانية من الدواء، وهي نسبة -على قلتها- مهددة بالتناقص في ظل الأزمة التي يعانيها القطاع من ارتفاع تكلفة الإنتاج.

وفي هذا السياق، قال عبد الحكيم حسن -وهو مدير أحد المصانع- إن تكلفة صناعة شراب البنادول على سبيل المثال أعلى من سعر بيعه في السوق، مما جعلنا نوقف إنتاجه.

وأوضح الصيدلاني نصر مرقص، أن المزعج في الأمر -بحسب قوله- حصول شركات الدواء على الدولار من الجهات الرسمية بنفس طريقة شركات التجارة في الملابس، الأمر الذي سيتسبب في كارثة كبرى في مجال صناعة الدواء.

وبينما رفضت وزارة الصناعة السودانية التعليق أو الإجابة على أسئلة الجزيرة بخصوص حل أزمة مصانع الدواء، قال خبراء في مجال تصنيع الأدوية، إن الوزارة عاجزة عن حل الأزمة المشار إليها، مما جعل المستثمرين يقولون إن قطاع صناعة الدواء غير جاذب، والحال أن تلك الصناعة لا تتحمل الندرة ولا الغلاء، لأن معظم المرضى من الفقراء.

المصدر : الجزيرة