إصلاح التقاعد بالمغرب يوتر علاقة الحكومة بالنقابات
آخر تحديث: 2016/1/16 الساعة 03:28 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/1/16 الساعة 03:28 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/7 هـ

إصلاح التقاعد بالمغرب يوتر علاقة الحكومة بالنقابات

احتجاج نقابي في المغرب على قوانين إصلاح نظام التقاعد التي أقرتها الحكومة (الجزيرة)
احتجاج نقابي في المغرب على قوانين إصلاح نظام التقاعد التي أقرتها الحكومة (الجزيرة)

الحسن أبو يحيى-الرباط

تأخذ علاقة التوتر بين الحكومة والنقابات في المغرب منحى تصاعديا بلغ أوجه مع عزم الحكومة إصلاح التقاعد، مبررة ذلك بالحرص على وقف النزيف الذي يتهدد أحد أهم صناديق التقاعد في البلاد.

وبينما ترفض النقابات هذا الإصلاح معتبرة أنه أحادي الجانب، وأن منهجية الحكومة تهدد السلم الاجتماعي، يرى مراقبون أن الأجندة السياسية والخلاف الحاصل بين الطرفين يجري في سياق محكوم بزمن انتخابي.

وعبر أنصار أربع نقابات عن رفضهم للقوانين التي أقرها المجلس الحكومي مؤخرا بشأن إصلاح نظام التقاعد عبر مظاهرة احتجاجية أمام مقر البرلمان. وأطلق قياديون نقابيون تصريحات صحفية ترفض مبادرة الحكومة، وتتهمها بالانفراد بمعالجة ملف التقاعد.

وكشف بيان رسمي أن القانون المتعلق بإصلاح نظام المعاشات المدنية الذي صادق عليه المجلس الحكومي سيطبق تدريجيا في السنوات الأربع المقبلة، مؤكدا أن الإصلاح "جاء لوقف النزيف الذي يهدد هذا النظام، حيث سجل أول عجز له نهاية العام 2014، ويُتوقع أن تنفد احتياطاته المالية في أفق العام 2022".

دعيدعة: إصلاح التقاعد التي تقترحه الحكومة سيضر بالموظفين (الجزيرة)

أحادي الجانب
وفي تصريح للجزيرة نت، انتقد عضو مجموعة العمل التقدمي بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) محمد دعيدعة الإصلاح الذي تقترحه الحكومة، وقال إنه من طرف واحد وسيكون على حساب الموظفين عبر الزيادة في نسبة الاقتطاع من الأجور، ورفع سن الإحالة على التقاعد مع تقليص قيمة المعاش.

وفي تعليق على الخلاف القائم بين النقابات والحكومة، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس ميلود بلقاضي أن هذا الخلاف يحكمه عامل الزمن، إذ يجسد حرب المواقع والحسابات الانتخابية، خاصة أنه يجري في سياق محكوم بزمن يرتبط بالانتخابات التشريعية التي ستجرى في العام الجاري.

وأضاف بلقاضي في حديث للجزيرة نت "أعتقد أن النقابات تحاول أن تخضع لأجندة سياسية محضة، فبعد أن فشلت المعارضة في مواجهة الحكومة تستعمل كل وسائل الضغط المتبقية ومنها العمل النقابي الذي تراجع دوره في الشارع".

وانتقد الأستاذ الجامعي تعاطي الإعلام المغربي مع موضوع التقاعد، معتبرا أنه ساهم في تضليل الرأي العام، ولم يسلّط الضوء على كون الإصلاح الذي جاءت به الحكومة ترجمة واضحة لتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يضم في تركيبته تمثيلية مهمة للنقابات.

بلقاضي: خلافات الحكومة والنقابات بشأن التقاعد محكوم بحسابات انتخابية (الجزيرة)

انعدام الثقة
من جانب آخر، يرى المحلل السياسي محمد بودن أن العجز عن تعظيم فرص حوار اجتماعي توافقي سيرفع منسوب الاحتجاج، مما سيغذي مؤشرات انعدام الثقة، ويرى أنه "لا مخرج من هذه الوضعية بقوى اجتماعية متنازعة تنتج معضلة الأمر الواقع ولا تقدم الحل".

وقال بودن للجزيرة نت إنه لا مناص من إعادة النظر في الهيكلة الحالية للحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات، وتصحيح أعطاب صنع القرار بشأن ملف التقاعد الذي يتطلب تعميق وتزكية حجم المعلومات السياسية والتقنية والإدارية والمحاسبية المتعلقة به، والانطلاق في الإصلاح من أرضية صلبة وإستراتيجية نظرا لارتباط الموضوع بمستقبل الأجيال.

ويرى المستشار دعيدعة أن الصراحة تقتضي القول إن إصلاح أنظمة التقاعد، والصندوق المغربي للتقاعد على الخصوص، أمر ملح ولا مفر منه، لكن الخلاف قائم حول طريقة الإصلاح، ولا علاقة للأمر بأي حسابات انتخابية.

تهديد السلم
وبينما يقول دعيدعة إن السلم الاجتماعي بات مهددا، وإن علاقة النقابات بالحكومة مرشحة لمزيد من التوتر ما دامت الأخيرة متمسكة برأيها، يرى بلقاضي أن النقابات ستستمر في القيام بدور المشاكسة والرفض، مؤكدا أن القوانين المتعلقة بالتقاعد التي صادقت عليها الحكومة ستجد طريقها إلى المصادقة في البرلمان.

ويضيف المحلل السياسي أن "المؤشرات القائمة تفيد بأن رئيس الحكومة يتمتع بمساندة من أعلى سلطة بالبلاد في هذا الباب".

وفي آخر جلسة عقدها البرلمان لمساءلة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران حول مآل الحوار مع النقابات، قال بنكيران أمام أعضاء الغرفة الثانية للبرلمان إن حكومته كانت دائما حريصة على انتظام الحوار، وظلت منفتحة على دراسة المطالب الواقعية للنقابات بما يراعي التوازن المالي للدولة، وتنافسية الشركات والاقتصاد الوطني.

وأضاف رئيس الحكومة أن تحقيق السلم الاجتماعي الحقيقي "يتأتى من خلال إدماج الفئات المقصية ضمن الدورة الإنتاجية والتنموية، وجعلها في صلب الاستفادة من ثروة البلاد وخيراته".

المصدر : الجزيرة