يشعر الجزائريون بتأثيرات متزايدة جراء تراجع عائدات البلاد من النفط والغاز، ويثير ارتفاع أسعار النقل جدلا جديدا بعد أن رفعت الحكومة أسعار البنزين والديزل والغاز والكهرباء بموجب قانون موازنة عام 2016 الذي ينص أيضا على خفض الإنفاق العام.

ياسين بودهان-الجزائر

أثار رفع أسعار النقل بالجزائر موجة غضب كبيرة بين أوساط الجزائريين الذين طالبوا وزارة النقل بالتدخل عاجلا وفرض القانون، من خلال إصدار تسعيرة نقل جديدة تكون مدروسة، وتراعي القدرة الشرائية للفئات محدودة الدخل.

وتأتي هذه الزيادات بعد دخول قانون موازنة 2016 حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني الجاري، وهو القانون الذي أقر زيادات في أسعار البنزين والديزل والغاز والكهرباء بنسب تصل إلى نحو 35%، وذلك في محاولة من الحكومة لمواجهة التراجع الحاد في إيرادات النفط والغاز بنسبة 50%.

كما قررت الحكومة خفض الانفاق بنسبة 9%، مع زيادة ضريبة القيمة المضافة المفروضة على الكهرباء والغاز من 7 إلى 17%.

ورغم أن أسعار منتجات الطاقة المحلية -القديمة والجديدة- متدنية مقارنة بالأسعار العالمية، حيث كان سعر لتر البنزين بالجزائر يعادل 22 سنتا أميركيا، والديزل 13 سنتا، وأصبح البنزين الآن بـ32 سنتا، والديزل بـ18 سنتا، إلا أن ذلك أسهم في رفع أسعار النقل بنسب تتراوح بين 20 و50%، مما أثار موجة غضب لدى الجزائريين، كون الزيادات -حسب رأيهم- عشوائية ولم تكن مدروسة.

مخالفة القانون
ويرى رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك مصطفى زبدي أن "الزيادات المفروضة على الجزائريين مخالفة للقانون والتشريعات بصفة عامة"، ذلك أن أسعار النقل بالجزائر مقننة حسب قوله، ولا يمكن لأي فرد فرض تسعيرته دون المرور على النصوص القانونية.

إيرادات الجزائر السنوية من النفط والغاز تراجعت بنحو 50% في عام 2015 (رويترز-أرشيف)

ورغم أنه يؤكد للجزيرة نت أن الناقلين من حقهم المطالبة برفع أسعار النقل بسبب زيادة مصاريفهم الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وقيمة السيارات مع الارتفاع المرتقب لقطع الغيار، فإن ذلك يجب أن يتم وفق القانون.

وعبر عن رفضه الزيادات التي فرضت، وطالب وزارة النقل بالتدخل وفرض القانون بإصدار تسعيرة تحدد هامش الربح وفقا للتكاليف الزائدة، وألا يتم استغلال قانون المالية لمضاعفة هامش الربح.

وكشف زبدي عن أن وزارة النقل شكلت لجنة تضم النقابات المهنية بالتنسيق مع وزارة التجارة لتحديد التسعيرة الجديدة، ويؤكد أن جمعيته طالبت بالمشاركة في هذه اللجنة، إلا أنه لم يتم الرد حتى الآن على طلبهم، لذلك يقول إنه "يتحفظ على أي قرار يصدر من اللجنة لعدم إشراك منظمات المجتمع المدني وممثلي المستهلك في عملها".

في المقابل، اعترف رئيس اتحادية سائقي الأجرة آيت إبراهيم الحسين بأن الزيادات المفروضة سببت قلاقل، وأكد للجزيرة نت أن "المواطن الجزائري يتساءل: هل هناك فعلا زيادات قانونية أم لا؟" وطالب الدولة بالتدخل عاجلا من أجل مصارحة الناس بالواقع.

وكشف أن منظمته تقدمت باقتراح قبل دخول قانون المالية حيز التنفيذ لدعم الناقلين من خلال تخصيص محطات وقود خاصة بهم تعتمد على التسعيرة القديمة لعدم المس بالقدرة الشرائية للفئات محدودة الدخل، إلا أنهم لم يتلقوا أي رد.

زيادات مدروسة
ولعدم استجابة وزارة النقل لمطلبهم، يقول الحسين إنهم وجدوا أنفسهم "أمام الأمر الواقع، لأنه لا يمكن لأحد أن يعمل وكل يوم يتكبد خسائر جديدة".

وطالب وزارة النقل بالتدخل وإعطاء كل ذي حق حقه، وقال إن الوزارة تؤكد كل مرة أنها ستدعم الناقلين لكن دون توضيح طبيعة هذا الدعم، ومتى يدخل حيز التنفيذ.

وكان وزير النقل بوجمعة طلعي أكد في تصريحات للإذاعة الحكومية أن أسعار النقل العمومي البري ستبقى دون تغيير، وأن الزيادات ستكون طفيفة، وستمس القطاع الخاص فقط عن طريق ما أسماه "الإجراءات التخفيفية للأعباء"، دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات.

من جانبه، أكد رئيس الاتحادية الوطنية للناقلين عبد القادر بوشريط أن "الزيادات الجديدة لم تتجاوز السقف المحدد في قانون المالية"، لذلك يرى أن "الزيادات لم تكن عشوائية بل مدروسة".

وأضاف للجزيرة نت "بما أن قانون المالية فرض زيادة في أسعار الوقود فمن الطبيعي أن ترتفع أسعار النقل"، وأكد أن الزيادات مست بعض الخطوط وليست كلها.

واستغرب بوشريط من حالة الغضب التي رافقت رفع أسعار النقل، في حين يتم تجاهل الزيادات التي تعرفها مواد أخرى خاصة الاستهلاكية منها، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة