جين لي تشون

لماذا نحتاج مؤسسة جديدة؟
التعلم من دروس الماضي
عمليات رشيقة ونظيفة

يعد الإطلاق التاريخي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية خلال الأيام المقبلة، حدثا مرتقبا للغاية. فمع بدء العمليات، ينضم البنك إلى أسرة المؤسسات المالية المتعددة الأطراف في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على نطاق واسع في آسيا.

وسيؤدي الاستثمار السليم والمستدام في البنية التحتية إلى نتائج أفضل في مجال التنمية، فضلا عن تحسين حياة المواطنين الآسيويين وسبل معيشتهم، وتوليد تأثيرات جانبية إيجابية في أجزاء أخرى من العالم.

لماذا نحتاج مؤسسة جديدة؟
على مدى عام، التقيت بأناس من مختلف أنحاء العالم ومن كافة مجالات الحياة، وكثيرا ما طُلِب مني أن أفسر لماذا نحتاج إلى بنك تنمية آخر متعدد الأطراف؟ وكيف يكون البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مختلفا عن البنك الدولي أو البنك الآسيوي للتنمية على سبيل المثال.

احتياجات الاستثمار في البنية التحتية بآسيا تنامت بشكل كبير، وستمثل موارد البنك الآسيوي زيادة في مجموع الموارد المتعددة الأطراف المتاحة للمساعدة في تلبية هذه الاحتياجات

الواقع أن الإجابات واضحة، فقد تزايدت أهمية آسيا والدور الذي تلعبه على الساحة الدولية، ولكن المنطقة تواجه ثغرات واختناقات شائكة في البنية التحتية. وقد تنامت احتياجات الاستثمار في البنية التحتية بآسيا بشكل كبير، وستمثل موارد البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ببساطة زيادة في مجموع الموارد المتعددة الأطراف المتاحة للمساعدة في تلبية هذه الاحتياجات.

وهناك -فضلا عن ذلك- مساحة كبيرة يستطيع هذا البنك من خلالها مساعدة البلدان الأعضاء في تحديث الطرق والسكك الحديدية والموانئ وتعزيز فرص الحصول على الكهرباء وتوسيع خدمات الاتصالات وتحديث التخطيط العمراني وتوفير المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي. وسنقوم بكل هذا بشكل جيد وتعاوني وعلى الوجه الصحيح، بوصفنا شريكا يعتمد عليه في التنمية المتكاملة.

ويتمتع الأعضاء المؤسسون برؤية إدارية واضحة، فسنحدد مستوى واضحا وعاليا للأداء التنظيمي والحوكمة من خلال دعم مبادئ الانفتاح والشفافية والمساءلة والاستقلال باعتبارها المبادئ الأساسية للبنك.

ويفرض ميثاقنا المساءلة المباشرة على إدارة البنك الآسيوي لضمان تحول هذه المبادئ إلى قيم عضوية أساسية، لا أن تكون مجرد شعارات. وأنا شخصيا أتبنى هذا التحدي، وألتزم بشدة بتعزيز ثقافة مؤسسية ترتكز على أعلى المبادئ والمعايير الأخلاقية.

ولكن كيف سنفعل كل هذا؟ في صياغة النظام الأساسي للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وإطار سياساته العامة، عملنا مع مجموعة متنوعة من الخبراء الدوليين لاستخلاص الدروس من المؤسسات المتعددة الأطراف القائمة، ومن شركات القطاع الخاص الناجحة.

وقد عقدنا جولات مكثفة من المناقشات الفنية مع المساهمين في البنك لضمان قدرته على عكس أهداف مالكيه وتطلعاتهم في كل من أنشطة الإقراض والعمليات الداخلية. وأنا على يقين من توافق الأسس التي يقوم عليها البنك مع المعايير العالمية. ونحن نعمل الآن على تشكيل فريق من الإداريين والخبراء على أعلى مستوى لضمان التطبيق الفعال لهذه الأسس.

التعلم من دروس الماضي
وسيتأكد المساهمون في البنك -من خلال تنفيذنا لتفويضنا- من قدرة البنك على التعلم من الماضي وإدراك إمكانات المستقبل لإدارة الأمور على نحو مختلف والقيام بأمور مختلفة. وستساعد العديد من السمات التي تميز البنك الآسيوي على تيسير هذه المهمة.

هياكل الملكية والمساهمة الفريدة التي يتبناها البنك تعكس الشخصية الإقليمية للمؤسسة وتزود الأعضاء بقدرة تصويتية أكبر في توجيه السياسات واتخاذ القرار

فبادئ ذي بدء، تعكس هياكل الملكية والمساهمة الفريدة التي يتبناها البنك الشخصية الإقليمية للمؤسسة، وتزود الأعضاء بقدرة تصويتية أكبر في توجيه السياسات واتخاذ القرار. ويشهد الحوار الثري بين الأعضاء المؤسسين أثناء وضع النظام الأساسي للبنك وإطاره السياسي، على ملكية المساهمين القوية لتفويض البنك ومهمته والتزامهم بها.

وعلاوة على ذلك، سيتمكن البنك الآسيوي بفضل تفويضه الجغرافي والمتخصص من تقديم مهارات متخصصة وخبرات مركزة ومعرفة مكثفة بالسوق، كما ستضعه بنيته التنظيمية ومرونته في اختيار موظفيه في موقف يسمح له بالاستجابة الرشيقة لطلب العميل والاحتياجات الناشئة. وسيكون نهجنا في البحث انتقائيا وإستراتيجيا، وسيسمح لنا نموذج العمل الذي يركز على النتائج بتقديم أحدث المعارف والخدمات المالية المصممة خصيصا لكل عميل.

كما سيلعب البنك الآسيوي دورا محفزا، إذ سنوظف ونحشد التمويل العام والخاص بما في ذلك المؤسسات المستثمرة، ونساعد العملاء في تحسين ربحية المشاريع عبر تشجيع الشفافية والكفاءة والالتزام بالمعايير المقبولة، بما فيها المعايير البيئية والاجتماعية، وبالتالي الحد من المخاطر.

وسيضمن تصميم البنك وإدارته التنظيمية المتكاملة كفاءة العمليات وفعاليتها بما يتماشى مع أهدافه الإستراتيجية وقيمه التنظيمية. وسيعمل مجلس إدارته على تعزيز المساءلة والكفاءة والفعالية من حيث التكلفة، في حين يلعب دورا أكبر في تحديد الإستراتيجية ووضع السياسة العامة وممارسة الرقابة والإشراف.

في نهاية المطاف، ستعتمد سمعة البنك الآسيوي ومصداقيته على مكانة موظفيه وقدراتهم، وسنوظف أفضل المواهب في السوق من خلال عملية تنافسية قائمة على الجدارة، دون اعتبار لجنسية المرشحين.

عمليات رشيقة ونظيفة
ستكون عملياتنا رشيقة ونظيفة وخضراء، وهذا يعني السيطرة على البيرقراطية وإدارة التكاليف واستخدام التقنية الحديثة بفعالية، وتجنب الازدواجية والتداخل الوظيفي. وسيبني البنك الآسيوي هيئته المهنية تدريجيا، فيكمل الخبرات الداخلية بالمهارات الاستشارية المتخصصة. وستحدد مسؤوليات العاملين بعناية لتجنب نقص العمالة أو زيادتها عن الحاجة في المستقبل.

إدارة المخاطر والتأثيرات البيئية والاجتماعية تمثل عنصرا أساسيا في ضمان نتائج التنمية الناجحة، وسيدعم البنك عملاءه في إدارة هذه المخاطر

وهذا يعني أيضا تعزيز ثقافة مؤسسية تقوم على النزاهة المهنية والإدارة المثالية التي لا تتسامح مع الفساد. ذلك أن أفضل السياسات على الورق تصبح بلا قيمة أو معنى ما لم يتم تنفيذها بدقة ونزاهة وشفافية.

كما يعني أخيرا، الحرص على الاستدامة، إذ سيعمل البنك على إعلاء مبادئ التنمية المستدامة في تحديد المشاريع والإعداد لها وتنفيذها. وتمثل إدارة المخاطر والتأثيرات البيئية والاجتماعية عنصرا أساسيا في ضمان نتائج التنمية الناجحة. وسندعم عملاءنا في إدارة هذه المخاطر على النحو اللائق من خلال المعرفة والخبرة والموارد.

إن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية مؤسسة واعدة للغاية في منطقة ذات احتياجات هائلة، وأنا على يقين تام بقدرته -عندما يفتح أبوابه للعمل- على تحقيق إمكاناته وتلبية الأهداف والمعايير التي يحددها مساهموه، بل والسعي إلى التفوق على هذه الأهداف والمعايير وترقيتها.
___________________
* الرئيس المنتخب للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية

المصدر : بروجيكت سينديكيت