الحسن أبو يحيى-الرباط

يُقبل المغرب على عام جديد لكن تحت وقع تأخر الأمطار والتحسّب للجفاف، وفي حين يدعو مراقبون إلى مراجعة المغرب سياسته الزراعية لتجاوز حالة الارتهان للأمطار، يستبعد آخرون أن يؤثر تأخر الأمطار على الوضع الاقتصادي.

وقال عضو كتلة الاستقلال بمجلس النواب عادل تشيكيطو -في تصريح للجزيرة نت- إن تأخر الأمطار يعني إثقال الميزان التجاري بخفض الصادرات التي تشكل الزراعة إحدى دعائمها، وارتفاع الواردات كالقمح، إلى جانب الانعكاسات السلبية على الجانب الاجتماعي، حيث ستجد بعض الأسر في الأرياف نفسها مجبرة على الهجرة نحو المدن.

كما أشار الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي إلى أن تأخر الأمطار له وقع سلبي وسيئ على المجال الزراعي خاصة، فالقمح الطري والصلب والشعير تغطي 70% من المساحات المزروعة، وتنتشر 80% من هذه المزروعات بالأراضي البورية (التي تعتمد على مياه الأمطار فقط).

تشيكيطو: تأخر الأمطار يعني إثقال الميزان التجاري (الجزيرة نت)

وأوضح أقصبي -للجزيرة نت- أن الاقتصاد المغربي ما يزال تابعا بصفة شبه مطلقة للأمطار منذ الاستقلال، بل إن الجفاف يمتدّ تأثيره إلى قطاعات أخرى كالصناعة الغذائية والتجارة والنقل، "وهذا أمر مستغرب في بلد يسير نحو النمو".

ويفسّر أقصبي هذه الوضعية بكون 75% من الأراضي الزراعية بالمغرب ما تزال تعتمد على الأمطار فقط، إذ لا تغطي السدود المشيّدة سوى 15% من تلك الأراضي.

من جانبه، قال عضو كتلة العدالة والتنمية بمجلس النواب إدريس صقلي عدوي -للجزيرة نت- إن الجفاف في المغرب ظاهرة هيكلية، حيث إن 95% من أراضيه تخضع لمناخ شبه جاف، كما أنه شهد وتيرة جفاف متسارعة في السنوات الأخيرة، لكنها سرعان ما تكسرت منذ 2011، وأضاف "أملنا أن نُرحم في غضون الأيام المقبلة".

حرث تقليدي بإحدى القرى المغربية (الجزيرة نت)

لا حرج
ونفى عدوي أن تكون هناك آثار مؤكدة لتأخر الأمطار على القطاع الزراعي أو على الاقتصاد الوطني، "فبلدنا لم يدخل بعد مرحلة الحرج، وأي أمطار في شهر يناير/كانون الثاني ستنقذ المزروعات الخريفية خاصة الحبوب"، مضيفا أن أسعار الأعلاف والشعير والماشية لم تعرف تغييرا كبيرا، وهذا أفضل مؤشر على وجود أثر للجفاف من عدمه.

عدوي: وزارة الفلاحة تملك الإمكانات لمواجهة نقص الأمطار (الجزيرة نت)

من جانب، آخر رأى تشيكيطو أن التدابير التي تنوي الحكومة القيام بها -كدعم الفلاحين المتضرّرين مثلا- مجرّد مسكنات ينتهي مفعولها خلال أشهر قليلة، وأنها لن تكون كفيلة بتفادي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة.

وقال تشيكيطو إن الحكومة تحاول طمأنة الرأي العام، غير أن تقارير أخرى لمؤسسات تابعة للدولة تؤكد أن المغرب يدخل ضمن دائرة الدول المهدّدة بالجفاف.

غير أن عدوي قال إن وزارة الفلاحة تملك الخبرة والمناعة والإمكانات اللازمة لمواجهة الآثار السلبية لنقص أو انعدام الأمطار.

أقصبي: نجني ثمار سياسة زراعية خاطئة (الجزيرة نت)

 إعادة النظر
ولتجاوز حالة ارتهان البلاد للأمطار، دعا أقصبي إلى إعادة النظر جذريا في السياسة الزراعية للمغرب، واتباع سياسة تؤمّن الحد الأدنى من الإنتاج المتلائم مع الطلب المرتبط بالاستهلاك الداخلي، وليس كما هي الحال مع مخطط المغرب الأخضر (وهو إستراتيجية رسمية تهدف إلى تنمية الزراعة بما يجعلها عصرية وقائمة على التضامن وضمان الأمن الغذائي)، والذي يتم من خلاله صرف الملايين لتصدير منتجات للخارج، في وقت سنضطر فيه إلى استيراد عدد من المواد الأساسية إذا استفحل الجفاف.

وقال أقصبي إن إعطاء الأولوية للتصدير على حساب الاستهلاك الداخلي يؤكد فشل السياسة الزراعية، وبالنظر إلى حجم الاعتمادات التي تم رصدها لتنفيذ مخطط المغرب الأخضر فإنه كان من الأجدر -حسب أقصبي- أن نتمكّن من التصدي لأي أثر محتمل للجفاف.

وأشار إلى أن هذا يعني أننا نجني ثمار سياسة زراعية خاطئة، وما دامت الحكومة لم تغير الاختيارات الأساسية بالنسبة للمجال القروي والقطاع الزراعي فإننا سنظل نتخبط في عدة إشكالات كالجفاف.

المصدر : الجزيرة