هيا السهلي-الدمام

صدرت دراسة حديثة عن تجربة عمل المرأة السعودية في قطاع التجزئة تحت عنوان "تجربة البائعات السعوديات" أجراها مركز السيدة خديجة بنت خويلد بالغرفة التجارية الصناعية في جدة.

وكشفت النتائج أن مستوى تأييد الأسرة السعودية لعمل المرأة كبائعة ارتفع إيجابيا بعد الحصول على الوظيفة، والبدء في العمل، حيث وصلت نسبة التأييد إلى ٨٣% في كل مناطق المملكة.

وتأتي الدراسة، بعد خوض المرأة لأول مرة تجربة العمل بقطاع التجزئة وبعد إطلاق وزارة العمل المرحلة الأولى من قرار إلزام  تأنيث محلات المستلزمات النسائية في أول يناير/كانون الثاني ٢٠١٢.

وقد تناولت التوزيع الديموغرافي للبائعات وأعمارهن ومعدل الرواتب ثم العوائق من مواصلات وطول ساعات العمل والخصوصية، ورأي العاملات في تعامل المجتمع ونظرته إليهن.

عوائق
وتقصى القائمون على الدراسة في مسحها عن أكبر العوائق لعمل البائعة السعودية، وتركزت في المواصلات ومراكز رعاية الأطفال والتدريب.

وأشارت إلى أن  ٦٨% من البائعات يدفعن رسوم مواصلاتهن التي تتجاوز ١٣٣ دولارا شهريا، في حين أن مبلغ بدل المواصلات الذي يتقاضاه ٧١% من البائعات لا يتناسب مع التكلفة الفعلية للمواصلات الشهرية الذى يقدر بـ ١٣٣ دولارا أو أقل.

ومما يزيد تضخم مشكلة المواصلات عند البائعة أنها في بلد لا يسمح بقيادة المرأة للسيارة  بالإضافة إلى منظومة مواصلات لم تكتمل، وفق آراء البائعات اللاتي التقت بهن الجزيرة نت.

وقد علقت المواطنة زهرة العلي بأن القانون لا يسمح بقيادة السيارة وأنها تعتمد على سائق يكلفها أربعمئة دولار شهريا، وأبدت نيتها ترك العمل إذا لم تحل مشكلتها مع المواصلات إما برفع البدل أو توفير نقل من قبل المحل الذي تعمل فيه.

في المقابل، يحدو فاطمة الغامدي الأمل في أن يتم حل مشكلة المواصلات مع انتهاء مشروع مترو الرياض، وتقول إنه "حتما سيحل أزمة كثير من العاملات السعوديات اللائي تركن العمل بسبب شح

٣٥% من البائعات اللائي يعانين من عدم التزام المجمعات بدفع الرواتب في مواعيدها يدفعهن ذلك للتفكير بالاستقالة أو الذهاب للعمل الحكومي

وكلفة المواصلات".

رعاية
وحين تكون المواصلات عائقا كبيرا للبائعة فإن الطفل يشكل هاجسا مقلقا لدى الأم العاملة، فأين تذهب به فترة عملها؟

فقد أوضحت نتائج الدراسة أن ٦٢% من البائعات اللاتي لديهن أطفال يتركنهم مع أحد أفراد الأسرة بسبب قلة توفر مراكز رعاية الأطفال بالمراكز التجارية التي تعمل بها الأمهات.

وقد أشارت الدراسة إلى أن  ٨% فقط من المراكز التجارية في كل مناطق المملكة توفر رعاية لأطفال البائعات خلال فترة العمل.

ومن وجهة نظر دكتورة علم الاجتماع  الجازي الشبيكي، أن قرار عمل المرأة في بيع المستلزمات النسائية يحقق غرضين رئيسين: الأول في أنه فرصة جديدة توسع من مجال عمل المرأة خاصة غير المتعلمة تعليماً عالياً، والثاني في أنه يخفف من حرج المرأة خلال تعاملها مع البائعين الرجال في مستلزماتها.

لكن في ذات الوقت، تقول الشبيكي للجزيرة نت إن التجربة تحتاج إلى عدة مقومات كي تكون نسبة نجاحها عالية، على رأسها التدريب الجيد للنساء في مجال البيع بشكل عام، وفي مجال السلعة التي تبيعها بشكل أخص، حتى تكون أهلاً لثقة المشتري والمجتمع، بالإضافة إلى ضرورة توفير المواصلات والحضانات.

وقد أوصت الدراسة بأن لا تقل فترة التدريب عن شهر، حيث بينت النتائج أن ٦٥% من البائعات اللاتي حصلن على تدريب كانت مدته أقل من أسبوعين.

تدني الأجور
بدورها, أكدت سيدة الأعمال والمستشارة المالية انتصار القحطاني أن البائعة تواجه عقبات أخرى تتمثل في تدني الأجور نظير الشهادة والخدمة والإنتاج.

وطبقا لمسح قامت به القحطاني اثنين من مجمعات الرياض الكبيرة فإن ٣٥% من البائعات اللائي يعانين من عدم التزام المجمعات بدفع الرواتب في مواعيدها يدفعهن ذلك للتفكير بالاستقالة أو الذهاب للعمل الحكومي، وهي رغبة أبدتها  ٩٨% من العاملات, لكن لقلة التوظيف الحكومي اتجهن إلى قطاع التجزئة.

وتقول القحطاني إن عددا من  شاغلات قطاع التجزئة يطالبن وزارة العمل بتشجيعهن للعمل بالقطاع الخاص، وتوفير جو وبيئة آمنة ومستقرة مادياً ومعنوياً.

وقد أوضحت الدراسة أن ٦٤% من إجمالي البائعات يتوقعن الاستمرار في نفس طبيعة العمل ما بين سنة وأربع سنوات كحد أقصى، كما أن ٣٠% يبحثن عن عمل آخر.  

المصدر : الجزيرة