قد تدفع الأزمة التمويلية التي تحاصر مصر، حكومتها للاستنجاد بصندوق النقد الدولي لمواجهة تنامي عجز الموازنة وتلبية احتياجاتها من الدولار، خاصة مع تراجع الدعم الخليجي لمصر عقب انخفاض أسعار النفط بالأسواق، وفق ما يؤكده بعض الخبراء.

عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 بمصر، أعلن أكثر من وزير في المجموعة الاقتصادية غير مرة أن بلاده لا تفكر في الاقتراض من صندوق النقد الدولي بسبب ما تحصل عليه من دعم دول خليجية كـالسعودية والإمارات والكويت، ومؤخرا سلطنة عمان.

لكن ما تعيشه مصر من أزمة تمويلية جعلتها تعيد التفكير في الاقتراض من صندوق النقد الدولي.

وحسب ما نشرته وسائل الإعلام المصرية مؤخرا، فإن وزراء المجموعة الاقتصادية لحكومة مصر يبحثون التجهيز لمباحثات مع صندوق النقد للحصول على قرض للاستفادة من سعر الفائدة المتدني مقارنة بأسعار السندات الدولية، وإن كانت أجندة قرض الصندوق تضم شروطًا أخرى قد تكون لها تداعياتها السلبية اقتصاديا واجتماعيًا.

 دوابة: صندوق النقد يهدف لتوريط مصر في مزيد من الديون (الجزيرة)

الأزمة حاكمة
الخبير الاقتصادي أشرف دوابة صرح للجزيرة نت بأن دلالات ما تقوم به المجموعة الاقتصادية بحكومة مصر هي أنها في أشد الحاجة إلى التمويل لسد عجز الموازنة المتنامي وتلبية احتياجاتها من الدولار خاصة بعد الانخفاض في الصادرات وتنامي العجز في الميزان التجاري، فضلًا عن انخفاض حصيلة الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، وبالتالي فأزمة التمويل بمصر حاكمة، وهي التي أصبحت تحدد مسارات الحكومة، على حد قوله.

أما مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين فيرى أن لجوء الحكومة المصرية إلى صندوق النقد الدولي بدلا من طرح سندات دولارية في الأسواق العالمية يرجع لارتفاع تكلفة سعر الفائدة التي بلغت 6.25% على سندات مصر في السوق الدولية.

ويضيف شاهين للجزيرة نت أن المدخر الأوروبي أو الأميركي لا يستطيع أن يتحصل على فائدة من البنوك الأميركية تتجاوز 2% بأي حال من الأحوال.

ويتفق دوابة وشاهين على أن تأخر مصر في اللجوء لصندوق النقد كان بسبب ما حصلت عليه الحكومة المصرية من دعم خليجي، ساعد في سد جزء من الفجوة التمويلية.

ويقول شاهين إن حكومة مصر كانت تأمل أن يستمر الدعم الخليجي، لكن أزمة انهيار أسعار النفط حالت دون ذلك، فضلًا عن وقوع خلاف في بعض التوجهات السياسية بين النظام المصري وبعض دول الخليج الداعمة.

استعداد الصندوق
وعن مدى استعداد الصندوق لتقديم قرض لمصر في ظل ظروفها التمويلية الحالية، يرى شاهين أن القاهرة اتخذت مجموعة كبيرة من الإجراءات التي يرحب بها الصندوق.

ويعتقد أن هذه الخطوات اتخذت من قبل مصر في حينها بغية تهيئة ملفها للقبول لدى صندوق النقد، مشيرا إلى أن المسألة كانت مجرد وقت، وبالتالي سيكون موقف الصندوق أكثر مرونة مع مصر، وإن كان سيشترط تنفيذا فعليا تجاه بعض الملفات مثل تسريع تطبيق رفع سعر الطاقة، خاصة في ظل انخفاض أثمان النفط.

شاهين: مطالبة صندوق النقد لمصر بإلغاء الدعم سيجلب مشاكل سياسية (الجزيرة)
ويوضح شاهين أن بيان صندوق النقد عن زيارة مصر أشار إلى ضرورة خفض قيمة الجنيه المصري وإلغاء الدعم الموجه للسلع الأساسية، وهو ما سيجر مشاكل سياسية للغاية في حال التطبيق خلال الفترات القادمة.
من ناحية أخرى فإن ربط مصر بالصندوق يعني خضوع السوق المصري لكافة التقلبات في الأسواق العالمية حيث إن الهدف الأساسي هو فتح الأسواق المصرية على الخارج، ولذا فإن الصندوق يطرح القروض بأسعار فائدة منخفضة لتنفيذ شروطه، وهو ما فتح الباب على مصراعيه أمام السوق الخارجي بغض النظر عن متانة الأسواق الداخلية أو قدرتها على تلبية الطلب المحلي.

أما دوابة فيذهب إلى أن دور الصندوق يهدف إلى توريط مصر في مزيد من الديون، كما أن المحرك الأساسي له هو السياسة الأميركية التي تدعم السيسي بقوة، مشيرا إلى أنه في ظل إجراء الانتخابات البرلمانية ستكون فرصة السيسي كبيرة للحصول على قرض الصندوق بغض النظر عن الأزمة الاقتصادية في مصر.

لكن القضية من وجهة نظر دوابة ليست في الحصول على القرض، بل في كيفية استخدامه ومصادر سداده، وهو ما لا تفكر فيه الحكومة التي غايتها ترقيع الديون بالديون، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة