قاسم أحمد سهل-مقديشو

أظهر تقرير لهيئة تأمين الثروة السمكية العالمية التي تتخذ الولايات المتحدة مقرا لها حجم الصيد غير المشروع واستنزاف الثروة السمكية التي تمارسه السفن الأجنبية بالساحل الصومالي، والذي يعد الأطول في أفريقيا، إذ تخسر البلاد ملايين دولارات سنويا نتيجة هذا النشاط، فضلا عن تسببه في إعاقة وتقييد نشاط الصيادين المحليين.

ويشير التقرير الذي نشر يوم 16 من الشهر الجاري إلى أن الصيد غير القانوني وغير المنظم بالمياه الصومالية يأخذ 132 ألف طن متري سنويا من الأسماك بقيمته 306 ملايين دولار، في حين يشكل الصيد المحلي ثلث تلك الكمية بتحقيقه نحو أربعين ألف طن متري سنويا بقيمة 58 مليون دولار، ويحصل الصومال سنويا على ما بين أربعة و17 مليون دولار من إيرادات رخص الصيد لبعض السفن الأجنبية.

وطبقا للتقرير فإن سفن 15 دولة تتورط في الصيد غير القانوني بمياه الصومال، تتصدرها إيران واليمن. وتشمل أيضا كوريا الجنوبية والصين وتايوان وباكستان وإسبانيا وغيرها، ويركز هذا الصيد غير القانوني على أنواع معينة من الأسماك، من بينها التونة بأنواعها المختلفة، وسمك القرش والخرمان، ويتم استخدام بعضها الشباك المحرمة والتي تجرف ما يقدر بستة آلاف طن متري من الأسماك في الأعماق سنويا.

تضييق واعتداءات
ويقول الصياد محمود عبد الله، من مقديشو، إن الصيد غير القانوني الأجنبي لا يتسبب في نهب ثروة البلاد فحسب، بل يقيد حركة الصيادين المحليين في مزاولة مهنتهم بحثا عن لقمة عيشهم، إذ تتعرض قواربهم الصغيرة للإغراق وإطلاق نار والرش بمياه ساخنة على الصيادين.

وأضاف عبد الله للجزيرة نت أن سفن الصيد الأجنبية تدمر شباك الصيادين الصوماليين باستمرار دون أن يردعها أحد.

روبلة: الصيد غير الشرعي حرم الصيادين الصوماليين من تسويق صيدهم بالخارج(الجزيرة)

ويشير رئيس رابطة هيبو للصيادين الصوماليين، حسن محمد روبلة، إلى أن الصيد الأجنبي غير الشرعي حرم الصيادين المحليين من إمكانية تسويق ما يصطادونه إلى الخارج ليساعد عائده في تطوير حرفتهم، وشراء زوارق وأدوات صيد متطورة، وذلك لأن ما نهب من المياه الصومالية من مختلف أنواع الأسماك يتم عرضه في كل الأسواق.

وذكر روبلة أن القرصنة بالساحل الصومالي نشأت في ظروف مماثلة لما يجري الآن من نشاط متعاظم وجنوني للصيد الأجنبي غير القانوني بالمياه الصومالية، وممارسة تضييق واعتداءات متكررة بحق الصيادين المحليين الذين فقد بعضهم بعد خروجهم في مهمة صيد، وعثر على قواربهم وآثار رصاص بادية عليها، ومصدر هذا الرصاص كما هو مرجح من سفن الصيد الأجنبية وفق المتحدث.

عودة القراصنة
ووفق رئيس هيئة العلوم البحرية والقائد السابق للقوات البحرية الصومالية الجنرال فارح قري، فإن تزايد نشاط الصيد الأجنبي غير القانوني ناتج عن عدم وضع الحكومة إستراتيجية وسياسة واضحة تجاه الثروة البحرية والحفاظ عليها، وغياب دور سلاح البحرية وخفر السواحل الصومالية، وتقلص نشاط القراصنة الصوماليين الذين شكلوا سدا منيعا في وجه سفن الصيد الأجنبية في بعض الفترات.

ويرى قري، في حديث للجزيرة نت، عودة دور القراصنة في المياه الإقليمية لبلاده، مع تركيزهم على استهداف السفن والزوارق الأجنبية التي تصطاد في الساحل الصومالي بصفة غير شرعية، مع الامتناع عن استهداف البواخر والسفن التجارية، أمرا يسهم في تخفيف حدة الصيد غير المشروع.

عيمو: الصومال ينسق مع منظمات دولية لوقف نشاط الصيد غير القانوني (الجزيرة)

وقد اعترفت حكومة مقديشو بتورط سفن أجنبية في نشاط صيد غير قانوني في مياه البلاد ونهب الثروات فيها، وأضافت أنها تنسق مع عدة منظمات دولية لوقف النشاط الذي شكل ضغطا كبيرا على الحكومة وعلى الصيادين الصوماليين، وفق وزير الثروة السمكية محمد عمر عيمو.

تحركات السفن
وأشار الوزير عيمو، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن حكومته تخطط بالتعاون مع جهات خارجية لبدء مراقبة تحركات السفن التي تمارس صيدا غير شرعي، وتنتهك حرمات المياه الصومالية عبر نظام التعريف الآلي، ومن ثم محاسبتها، مثلما تخطط لرفع قدرات القوات البحرية التي تمر بطور التكوين لتتمكن من حماية سواحل البلاد.

تجدر الإشارة إلى أن الساحل الصومالي يبلغ من الطول 3330 كيلومترا. وتشكل الثروة السمكية 3% من صادرات البلاد، وتسهم بنحو 2% في الناتج المحلي الإجمالي وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).

المصدر : الجزيرة