خميس بن بريك-تونس

يستبعد اقتصاديون تونسيون وصول بلادهم إلى خط التماس مع بداية الإفلاس رغم المصاعب الكبرى التي تواجهها في توفير العملة الصعبة لتسديد ديونها الخارجية وفوائدها التي ارتفعت بشكل ملفت بعد الثورة على نظام زين العابدين بن علي.

وبلغ حجم الدين العام التونسي 53% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 38% عام 2010، ويستأثر الدين الخارجي بنسبة 61% من الدين العام، وهو يمثل 30% من الناتج الداخلي الخام.

وتستعد الحكومة الحالية للدخول في مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي لنيل قرض جديد بقيمة 1.74 مليار دولار على أقساط على غرار القرض الذي حصلت عليه عام 2013.

وتواجه تونس تراجعا كبيرا في مواردها، خاصة من العملة الصعبة المتأتية من قطاع السياحة الذي عصفت به الهجمات الإرهابية، ومن قطاع الاستثمار الأجنبي الذي تدهور بفعل التوترات الأمنية والإضرابات.

توظيف الديون
وتبعا لذلك، اعتمدت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة كثيرا على التداين الداخلي والخارجي لتعبئة موارد تمكنها من تمويل الموازنة، لكن تلك الديون تذهب إما لتأمين نفقات الدولة أو تسديد ديون.

استمرار هذه المعضلة دفع السلطات لإعطاء الأولوية لتحسين التوازنات المختلة على حساب النمو الاقتصادي الذي لا ينتظر أن يتجاوز 1%، وهو ما جعل البنك المركزي التونسي يعلن دخول الاقتصاد في انكماش.

سعيدان: وضع تونس الاقتصادي سيزداد صعوبة في العامين المقبلين (الجزيرة)

ويقول الاقتصادي عز الدين سعيدان إن "تونس تعيش وضعا اقتصاديا صعبا، لكنه سيزداد صعوبة خاصة العامين المقبلين مع حلول آجال دفع بعض الديون الخارجية".

ويتساءل في تصريح للجزيرة نت: هل الحكومة قادرة على الوفاء بالتزاماتها للممولين الأجانب بصفة طبيعية في ظل مرحلة الانكماش الاقتصادي، الذي يقول إنه "لن يخلق الثروة ولا الاستثمار ولا التوظيف؟"

لكن سعيدان رغم ذلك يرى أن الحديث عن دخول البلاد في مرحلة الإفلاس "أمر سابق لأوانه"، مشيرا إلى أن إمكانية إنقاذ الاقتصاد التونسي ما تزال قائمة رغم أنها صعبة ومكلفة، وتتطلب اتخاذ إجراءات مؤلمة كما يقول.

آثار وخيمة
وحذر الاقتصادي التونسي من عواقب اقتصادية وخيمة في حال استمرار الحكومة في الاقتراض الخارجي من أجل تمويل نفقاتها مثل صرف الأجور والاستيراد دون توجيه تلك القروض نحو الاستثمار والتنمية.

ومن وجهة نظر الخبير المالي فيصل دربال، فإن الوضع الاقتصادي للبلاد حرج في ظل ارتفاع عجز الموازنة بنسبة 4.8%، ودخول البلاد في انكماش لا تقدر معه على تحقيق التنمية.

دربال: اقتصاد تونس يعاني من ويلات تناقص إيرادات العملات الأجنبية (الجزيرة)

ويقول دربال للجزيرة نت إن الاقتصاد التونسي يعاني الويلات بسبب تراجع موارده من العملات الأجنبية، نتيجة انتكاسة قطاع السياحة وتراجع الصادرات، خاصة في قطاع الفوسفات وانخفاض حجم الاستثمار.

وإزاء هذه الوضع القاتم، يقول الخبير المالي إن على الحكومة الانتباه جيدا حتى لا تتخلف عن تسديد ديونها وفوائدها المُكلفة، خاصة في ظل تراجع سعر صرف الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية.

لا إفلاس
إلا أن المتحدث ينبه إلى أن الحديث عن دخول البلاد على خط التماس مع خط الإفلاس أمر فيه نوع من التهويل، رغم إقراره بأن حصيلة سنة 2015 ستكون هزيلة على مستوى تحقيق النمو والتنمية.

وصرح محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري بأن بلاده قادرة على الإيفاء بالتزاماتها، وأنها تتحكم في الدين الوطني، مشيرا إلى أن تونس تتمتع بصورة جيدة في الأسواق العالمية.

وأوضح العياري في تصريح للجزيرة نت أن اللجوء للاقتراض أمر فرضته حتمية تمويل المشاريع أو تغطية عجز الموازنة الناتج عن ارتفاع نفقات الدولة وتراجع مواردها.

المصدر : الجزيرة