جدد صندوق النقد الدولي أمس دعوته السعودية إلى تقليص دعم الوقود، وإلى خفض فاتورة الأجور بالقطاع العام، وذلك وسط هبوط كبير لأسعار النفط العالمية، وحذر الصندوق الرياض من أن العجز المتفاقم للموازنة السعودية قد يؤدي إلى هبوط سريع لحجم الاحتياطي النقدي للبلاد إلا إذا اعتمدت السلطات إصلاحات مؤلمة.

وشدد الصندوق بعد مشاورات مع السلطات السعودية على ضرورة أن تعمد المملكة إلى زيادة إيراداتها غير النفطية، وذلك عن طريق فرض رسوم على الأراضي، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتطبيق إصلاحات لدعم التوظيف في القطاع الخاص.

ودعت المؤسسة المالية الدولية الرياض لاتخاذ خطوات لضبط الإنفاق عن طريق إصلاحات اقتصادية، ومن بينها رفع أسعار الطاقة، وتقليص حجم الخدمة المدنية على المدى الطويل.

أسعار البنزين
وذكرت صحيفة سعودية هذا الشهر أن المملكة تتطلع إلى خفض الدعم على البنزين بعدما اتخذت الإمارات هذه الخطوة في الشهر الماضي.

منشأة في حقل نفطي قرب العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

وإذا رفعت الرياض أسعار البنزين فإن ذلك سيكون أحد أكبر الإصلاحات الاقتصادية في المملكة منذ سنوات، وهو إجراء حساس جدا من الناحية السياسية، إذ يعتبر كثير من السعوديين أن الوقود الرخيص حق مكتسب لهم باعتبارهم مواطنين في أحد أكبر البلدان المنتجة للنفط.

وتأثر الوضع المالي للسعودية -وهي أكبر مصدر للخام في العالم- بانخفاض أسعار النفط بنحو 60% منذ يونيو/حزيران 2014.

النمو والعجز
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يواصل الاقتصاد السعودي -وهو الأكبر عربيا- نموه القوي هذا العام دون تأثر يذكر بهبوط أسعار النفط، إذ ينتظر أن يناهز النمو الاقتصادي بـ2.8% و2.4% في العامين الحالي والمقبل على التوالي، مع احتمال تسجيل الموازنة السعودية عجزا هذا العام بنسبة 19.5% مقارنة بنسبة 3.4% العام الماضي.

وقال رئيس بعثة النقد الدولي إلى السعودية تيم كالين في تصريح صحفي إن النمو القوي للاقتصاد السعودي في الربع الثاني من العام يشير إلى أن معدل النمو السنوي للنشاط الاقتصادي ربما يزيد قليلا عن المتوقع.

وذكر الصندوق أن الاحتياطيات النقدية الوفيرة التي تتمتع بها المملكة ودينها العام المنخفض للغاية يعني أنها تستطيع مواجهة تداعيات هبوط أسعار النفط لعدة سنوات مقبلة، إلا أن تفاقم العجز قد يقلص هذه الاحتياطيات بوتيرة سريعة.

وذكرت مؤسسة جدوى الاستثمارية السعودية أن حكومة الرياض سحبت بنهاية يوليو/تموز الماضي 82 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، والذي تراجع إلى 650 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستمر انخفاض الاحتياطي ليصل إلى 629 مليار دولار بنهاية العام الجاري.

المصدر : وكالات