دعت مجموعة عمل اقتصاد سوريا إلى التنسيق والربط اقتصاديا بين مدينة عفرين الواقعة أقصى شمال غرب سوريا وباقي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة، كما نبهت المجموعة -في تقرير اقتصادي جديد- على ضرورة عدم إهمال منطقة عفرين باعتبارها مركزا تجاريا وإداريا من مؤسسات الثورة السورية كالائتلاف الوطني والحكومة المؤقتة ووحدة تنسيق الدعم.

واقترحت المجموعة البحثية افتتاح مكاتب للمنظمات الإنسانية والإغاثية والتنمية في عفرين، واستثمار الوضع الآمن بالمدينة لمساعدة مناطق الداخل السوري التي تديرها المعارضة، وبهذا الصدد دعت المجموعة في تقريرها -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- لإبرام اتفاقيات اقتصادية وتحرير التجارة بين الإدارة الذاتية التي تسير شؤون عفرين والمكاتب الاقتصادية بالفصائل العسكرية ومجلس محافظة حلب.

واستعرض التقرير تفاصيل المشهد الاقتصادي بمدينة عفرين التي تعيشه غالبية كردية، سواء ما يتعلق بمصادر دخل السكان أو أحجام الإنتاج ومدى توفر السلع والخدمات الأساسية، وتطور أسعار المواد الغذائية والوقود.

انتعاش تجاري
ويلاحظ التقرير أن النشاط التجاري في عفرين انتعش بعد الثورة السورية أكثر مما كان عليه الوضع قبلها، سيما بعد خروج تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة إعزاز وريف حلب الشمالي والغربي، ويصف التقرير المدينة بأنها أصبحت ملاذا آمنا لرؤوس الأموال في حلب وريفها ولبعض الاستثمارات العربية.

أحد شوارع مدينة عفرين التي تعرف انتعاشا تجاريا (الجزيرة)

وفي القطاع الصناعي، تشير مجموعة عمل اقتصاد سوريا إلى أن المنطقة تضم معامل ومنشآت صناعية كبيرة، خصوصا تلك التي تعتمد على المنتجات الزراعية مثل معاصر الزيتون ومعامل البيرين والفحم، كما انتقل عدد من معامل الألبسة من مدينة حلب إلى عفرين بسبب الوضع الأمني المتدهور في حلب التي كانت العاصمة الاقتصادية لسوريا.

ويعتمد النشاط الزراعي بمنطقة عفرين أساسا على الزيتون، إذ تضم 18 مليون شجرة، ويقدر الإنتاج المتوقع الموسم القادم بمليون طن، كما توجد قرابة ثلاثين ألف شجرة رمان، إضافة لمحاصيل أخرى مثل العنب والكرز والبطيخ والخيار، وتؤمن محاصيل هذه الزراعات الاكتفاء الذاتي لعفرين وزيادة.

وتختلف أجور العاملين بالقطاعات الاقتصادية الرئيسية، إذ تبلغ الأجرة اليومية لعامل الزراعة بين ثمانمئة ليرة (3.6 دولارات) وألف ومئتي ليرة (5.4 دولارات) وهي نفس أجرة العامل بقطاع البناء، في حين تناهز أجرة العامل بمعامل الألبسة بين 714 ليرة (3.2 دولارات) و3571 ليرة (16.2 دولارا) وتتراوح أجرة العامل بقطاع التجارة بين 3571 ليرة (16.2 دولارا) و7142 ليرة (32.5 دولارا).

ويلاحظ تقرير مجموعة عمل اقتصاد سوريا أن أسعار السلع الأساسية في عفرين تتغير تبعا لحال الطرق منها وإليها، ووفق الحالة السياسية والعسكرية مع جاراتها وممراتها مثل إعزاز ودارة عزة، غير أن مستويات الأسعار بعفرين تبقى مرتفعة عن باقي المدن والبلدات المماثلة لها بما يتراوح بين 10% و20%، وذلك بسبب بعد عفرين عن مصادر الطاقة والوقود.

المصدر : الجزيرة