عوض الرجوب-الخليل

تكبد الاقتصاد الفلسطيني وقطاع الزراعة خصوصا خسائر كبيرة نتيجة موجة الحر بالأراضي الفلسطينية، يأتي ذلك في وقت تعاني فيه الأراضي المحتلة من ارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم الحمراء.

وتركزت الخسائر الزراعية على قطاع الطيور، الأمر الذي كان موضع بحث على طاولة مجلس الوزراء أمس الأول، حيث نفقت عشرات الآلاف من طيور الحبش والدجاج اللاحم والبياض.

وقرر المجلس تكليف وزير الزراعة شوقي العيسة بتزويده بمقترح بشأن تعويض المزارعين المتضررين من موجة الحر، ليتسنى له اتخاذ المقتضى القانوني المناسب بهذا الشأن في الجلسة القادمة.

ووفق دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية فإن الجو سيبقى حارا في الأيام الأربعة القادمة، وستصبح درجات الحرارة أعلى من معدلها السنوي العام بحدود سبع إلى ثماني درجات مئوية السبت القادم، حيث ستصل في القدس إلى 37 درجة، وحذرت الدائرة من التعرض لأشعة الشمس المباشرة، خاصة أثناء ساعات الذروة ما بين الساعة الحادية عشرة والرابعة عصرا.

نفوق الطيور
وأشار مجلس الوزراء الفلسطيني في بيان له إلى أن وزارة الزراعة سجلت نفوق حوالي 45 ألف طير من الحبش والدجاج البياض والدجاج اللاحم في محافظات قلقيلية وطولكرم وجنين شمال الضفة الغربية.

وتفيد معطيات مديرية الزراعة في مدينة طولكرم بنفوق ثلاثة آلاف طير من الحبش، وخمسة آلاف أخرى من الدجاج البياض، حسب ما أكد مدير المديرية محمد فطاير للجزيرة نت.

وسجلت مديرية وزارة الزراعة في محافظة جنين نفوق أربعين ألف طير، لكن مدير المديرية مجدي عودة قال إن الخسائر معتدلة مقارنة مع ما تنتجه المحافظة سنويا، والمقدر بنحو ستة ملايين طير، مشيرا إلى عدم إنجاز تقييم للخسائر حتى الآن.

نفوق آلاف الطيور الداجنة بالضفة جاء في ظل ارتفاع قياسي لأسعار اللحوم (الجزيرة)

وتأتي خسائر القطاع الزراعي في وقت تشهد فيه أسعار اللحوم الحمراء بفلسطين ارتفاعا لم يسبق له مثيل، حيث سجلت أسعار لحوم الخراف ارتفاعا زاد على خمسة دولارات في أقل من شهر.

أسعار اللحوم
ووفق تجار ومزارعين فإن سعر الكيلوغرام الواحد من لحوم الخراف الخالية من العظم ارتفع من 75 شيكلا (19.6 دولار) في أبريل/نيسان الماضي إلى 95 شيكلا هذا الشهر (24.8 دولارا)، في حين ارتفع سعر الكيلو الواحد من لحم العجول من خمسين شيكلا (13 دولارا) إلى ستين (15.7 دولارا).

وينعكس ارتفاع أسعار اللحوم بشكل مباشر على ذوي الدخل المحدود، حيث يبلغ متوسط راتب موظفي القطاع الحكومي ألفين ومئتي شيكل (576 دولارا)، وهو مبلغ لا يكفي لشراء خروف واحد متوسط الحجم.

وكانت الحكومة الفلسطينية قررت أواخر مايو/أيار الماضي استيراد العجول والخراف من الدول التي يسمح بها اتفاق باريس الاقتصادي، لكن الأسعار بدل أن تتراجع واصلت ارتفاعها وهو ما عزاه تجار لزيادة الاستهلاك في موسم الأعراس بفلسطين.

وكانت وزارة الزراعة أكدت أنه بإمكان التجار الفلسطينيين استيراد الخراف والعجول من الخارج لكن ذلك لم يتم، ما دفعها لتحذيرهم وتهديدهم بسحب رخص الاستيراد.

رخص الاستيراد
وقال مدير عام التسويق بوزارة الزراعة طارق أبو لبن إنه كان من المفترض أن يتم استيراد أعداد كافية من الخراف والعجول قبل أكثر من شهر، لكن عدم التزام التجار بالاستيراد دفع الوزارة لمراسلتهم ومنحهم فرصة أخرى حتى الأحد القادم.

وأضاف مسؤول الوزارة أنهم إذا لم يقوموا باستكمال رخص الاستيراد فسيتم سحب رخصهم ونقلها إلى مستوردين آخرين، مشيرا إلى قيام بعض المستوردين الذين تقدموا برخص استيراد جديدة بحجز محطة للحجر البيطري قرب الموانئ الإسرائيلية لكمية كبيرة من الأغنام.

وتوقع أبو لبن أن تعود الأسعار إلى طبيعتها مع حلول عيد الأضحى كحد أقصى، مؤكدا أن هناك توجها للاستيراد من صربيا ورومانيا وبكميات كبيرة.

وعن أسباب تدني المعروض المحلي، أشار المتحدث نفسه إلى استهلاك كميات كبيرة في شهر رمضان وفي الأفراح، واحتجاز كميات أخرى لعيد الأضحى، وفرض إجراءات رقابية تحول دون تهريب أغنام مصابة بالحمى من داخل إسرائيل.

المصدر : الجزيرة