سلافة جبور-دمشق

يبدو أن درجات الحرارة ليست الوحيدة المرتفعة في العاصمة السورية اليوم، فـأسعار معظم المواد الغذائية في أسواق مدينة دمشق تضاعفت الأسبوعين الأخيرين، لتزيد من معاناة ملايين السكان.

فمع استمرار الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة في سوريا والشرق الأوسط عامة، تضررت كثير من المحاصيل الزراعية في البلاد ونفق عدد من الدواجن وقطعان الماشية والأبقار، وترافق ذلك مع الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وانتشار الحواجز، لتزيد صعوبة النقل والتخزين وترتفع الأسعار بقرابة الضعف.

وحسب الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) فقد "أدت موجة الحر التي تتعرض لها سوريا لتراجع الإنتاج الصناعي وإلحاق الضرر ببعض المحاصيل الزراعية، ولا سيما أن الموجة ترافقت مع هطول مطري في المنطقتين الساحلية والجنوبية".

كما أكد اتحاد غرف الزراعة السورية "تأثر الخضار والفواكه بموجة الحر، وخاصة تلك التي تحتاج إلى نقل كي تصل للمستهلك في وقت لا تتوافر فيه طرق توضيب وتسويق جيدة للحفاظ على هذه المحاصيل، إضافة لقضائها فترات طويلة على الطرقات نتيجة الظروف الراهنة".

نفوق دواجن
ونقلت صحيفة تشرين الرسمية عن اتحاد غرف الزراعة السورية نفوق 40% من الدواجن و30% من الدجاج البيّاض في مختلف المحافظات، مما يشكل خسارة هائلة ويؤدي إلى انخفاض كبير في الإنتاج.

وفي حديث للجزيرة نت، قال حمدي -وهو مهندس زراعي- إن ارتفاع الحرارة في كافة أنحاء البلاد لأكثر من 45 درجة مئوية متخطية معدلاتها السنوية أضر بالمحاصيل الزراعية الصيفية من خضار وفاكهة، مما أدى لتخفيض كميات الإنتاج، وبالتالي رفع الأسعار في الأسواق.

جانب من سوق باب سريجة الواقع في وسط دمشق (الأوروبية)

وتابع "تتوقع الأرصاد الجوية استمرار موجة الحر حتى نهاية الشهر الحالي، وهو ما ينذر بكارثة ستتفاقم يوماً بعد يوم، وستزيد الخسائر بسبب عدم قدرة المحاصيل الزراعية على مقاومة درجات الحرارة، والنتيجة هي ذبول المحاصيل وتساقط الثمار، مما يهدد بقلة المنتجات الزراعية وانخفاض جودتها، حسب المهندس الزراعي.

ونوه حمدي إلى أن عدم وجود عدد كاف من الاختصاصيين الزراعيين القادرين على معالجة المشكلة وقلة المياه اللازمة لسقاية المزروعات وجفاف عدد من الينابيع ونقص الوقود تمثل مشاكل إضافية تواجه القائمين على الزراعة وتربية الحيوانات، وتزيد من ارتفاع الأسعار.

هروب العائلات
ولم يقتصر تأثير موجة الحر على ارتفاع الأسعار في دمشق، إذ إنها -وبتزامنها مع أزمات المياه والكهرباء الحادة- دفعت بمئات العائلات إلى مغادرة أماكن سكنها بحثاً عن مكان أقل حرا بانتظار انتهاء هذه الموجة وعودة الحرارة إلى مستوى مقبول.

ومن تلك العائلات أسرة أبو عبد الله التي قررت التوجه إلى منزلها الكائن في إحدى قرى ريف حمص الغربي، والتي لا تزال تتمتع بأمان "نسبي" تحت سيطرة قوات النظام السوري، رغم وجود اشتباكات ومواجهات قريبة منها بين تلك القوات والمعارضة المسلحة.

ورأت أم عبد الله في حديث للجزيرة نت أن "أي مكان أفضل من جحيم دمشق"، التي باتت مدينة غير قابلة للسكن بسبب غياب أهم الخدمات وافتقارها لكل سبل الحياة الأساسية.

وأشارت عائلة أبو أنور إلى وجود عشرات حالات الإسهال وارتفاع الحرارة والحروق الجلدية في عدد من مشافي دمشق، وذلك بسبب انتشار الالتهابات المعدية والمعوية التي ترافقت مع موجة الحر وانقطاع الكهرباء، وعدم توفر المياه النظيفة بشكل كاف، وهو ما دفعها لمغادرة دمشق وقضاء بعض الوقت في مدينة اللاذقية الساحلية تجنباً للإصابة بتلك الأمراض عن طريق العدوى.

هذا الواقع أكده أحد العاملين في مستشفى دمشق -والذي فضل عدم الكشف عن اسمه- حيث نوه في حديث للجزيرة نت إلى ضرورة تجنب التعرض للشمس في ساعات الذروة، ومحاولة الحفاظ على النظافة الشخصية قدر الإمكان، رغم صعوبة الحصول على المياه والكهرباء.

المصدر : الجزيرة