تشهد عملات الكثير من الاقتصادات الناشئة مثل الصين وجنوب أفريقيا والبيرو والمكسيك وكزاخستان هبوطا في الفترة الأخيرة لعوامل أبرزها المخاوف من تباطؤ نمو الاقتصادات المتقدمة.

وبعدما كانت الاقتصادات الصاعدة في السنوات الماضية قصص نجاح أصبحت الآن ضحية للتحولات الجارية ، وعلى رأسها تراجع نمو الصين، والهبوط الحاد لأسعار السلع الأولية مثل النفط والحديد، والاحتمال المرجح لرفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة.

وتعرف أسواق المال العالمية اضطرابات في الفترة الأخيرة ناتجة عن تخوف المستثمرين من تقليص الصين وباقي كبريات الاقتصادات الصاعدة من حجم صادراتها، ويضاف إلى ذلك مخاوف من اشتداد حرب عملات في ظل مساعي بعض الدول لتقليص قيمة عملاتها لزيادة الميزة التنافسية لصادراتها، إذ إن انخفاض سعر عملة بلد ما يجعل صادراته أرخص بالنسبة لمستوردي الدول الأخرى.

ورغم الاضطرابات الأخيرة في الأسواق المالية فإن العديد من الاقتصاديين واثقون من أن للاقتصاد الأميركي المناعة الكافية لمواجهة تراجع نمو في الاقتصادات المتقدمة، كما أنه يبدو أن الاقتصاد الأوروبي قد خرج من موجة الركود الطويل التي عاشها نتيجة أزمة ديون اليورو.

غير أن الاضطرابات التي تشهدها الأسواق الناشئة تبقى معطى مفاجئا، ويقول نيل شيرنغ الاقتصادي بمؤسسة كابيتال إيكونوميز والمسؤول السابق في وزارة المالية البريطانية "إن الأمور تتغير بسرعة مذهلة".

video

أميركا الجنوبية
وبعدما كانت اقتصادات أميركا الجنوبية مثالا للصعود الاقتصادي في السنوات الأخيرة أصبحت تعاني من تباطؤ نموها، فالاقتصاد البيروفي تراجع نموه، وعملة البلاد "نويفو سول" هبطت الشهر الماضي بنسبة 2.5% مقابل الدولار.

وغير بعيد عن البيرو، يتوقع أن ينكمش اقتصاد البرازيل في العامين الحالي والمقبل، وفقدت عملتها الريال 7% من قيمتها أمام العملة الأميركية في الشهر الماضي، وأكثر من 30% من قيمتها في العامين الماضيين، كما أنهت العملة المكسيكية البيزو تداولات أول أمس الجمعة عند مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار.

وفي آسيا، هوت عملة كزاخستان الأسبوع الماضي عقب قرار الحكومة بتعويم العملة المحلية "تنغي" لمواجهة تراجع قيمة عُملتي أكبر شريكين تجاريين للبلاد وهما الصين وروسيا.

وهوت عملة جنوب أفريقيا (الرند) في الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ 14 عاما، ولم تكن العملة التركية (الليرة) أحسن حالا إذ تراجعت قبل أيام إلى مستوى قياسي أمام الدولار.

نمو أقل
ويتوقع المدير التنفيذي لمعهد التمويل الدولي هونغ تران أن تنمو الاقتصادات الصاعدة بنسبة 3.8% العام الجاري، في حين كانت حققت نسبة 4.3% في العام الماضي، ويعتزم المعهد تقليص توقعاته لنمو تلك الاقتصادات.

ويفسر الاقتصادي في مصرف جي بي مورغان شاس بطوكيو ماساسيشي أداشي تباطؤ نمو الاقتصادات الناشئة بما يقع في الصين، ويقول إن "البرازيل وجنوب أفريقيا والعديد من الدول هي دول مصدرة للسلع الأولية التي وجهتها النهائية الصين"، في حين أن الأخيرة تعاني من انخفاض حاد في وتيرة نموها، إذ يرتقب أن تسجل في 2015 أضعف نسبة نمو منذ العام 1990.

المصدر : وكالات