ياسين بودهان-الجزائر

كشف التقرير الأخير لبورصة الجزائر عن تراجع قيمة المعاملات خلال يوليو/تموز الماضي بنسبة 52.62% مقارنة بيونيو/حزيران، بينما أشار تقرير لصندوق النقد العربي إلى أن بورصة الجزائر هي الأضعف عربيا

وحسب التقرير فقد انخفض حجم التداول في الأسهم والسندات من 28 ألفا و734 في يونيو/حزيران إلى 12 ألفا و321 في الشهر الماضي، مسجلاً بذلك نسبة انخفاض قدرها 57.12%.

وفيما يتعلق بالتداولات المسجلة في مختلف أسواق القيم المنقولة المسجلة في التسعيرة الرسمية، لاحظ التقرير أن السوق الرئيسي للشهر الماضي تراجع مقارنة بيونيو/حزيران من حيث القيمة الإجمالية للتداول.

ولفت التقرير إلى أن سوق سندات الشركات هو الآخر سجل انخفاضا من حيث القيمة الإجمالية للتداول خلال الشهرين بنسبة قدرها 33.33%، مشكلا بذلك 6.27% من القيمة الإجمالية المتبادلة في قاعة البورصة، كما تراجع عدد الصفقات من 47 خلال يونيو/حزيران إلى 17 خلال الشهر الماضي، بنسبة تراجع تقدر بــ83.63%.

الأضعف عربيا
وحسب مؤشرات التقرير الأخير لصندوق النقد العربي فإن بورصة الجزائر هي الأضعف عربيا، وأشار التقرير -الذي صدر مطلع الشهر الجاري- إلى أن مؤشرات أسعار بورصة الجزائر استمرت في التراجع خلال الأشهر الثلاثة من العام الجاري.

وحسب التقرير فإن نشاط التداول في البورصة سجل تراجعا، ووصلت قيمة الأسهم المتداولة إلى 210 آلاف دولار بنهاية الربع الأول من العام الجاري، بينما كانت تقدر بنحو 215 ألف دولار في الربع الأول من 2014.

ورغم أن مسؤولي البورصة الجزائرية يسعون إلى استقطاب أربعين شركة، فإن عدد الشركات المدرجة في البورصة لا يتجاوز خمس شركات فقط.

ويعتقد خبراء اقتصاد أن فشل السياسات الحكومية في إنعاش البورصة، يعود إلى طبيعة وهيكلية المؤسسات والشركات الجزائرية التي يتميز بعضها بالطابع العائلي، في حين تفتقد نحو 98% منها لشروط تؤهلها لدخول هذه المؤسسة المالية.

طبيعة الشركات
ويشير وزير الاستشراف والإحصاء الأسبق بشير مصيطفى إلى أن الجزائر في الواقع ليست بحاجة إلى بورصة، وعزا ذلك إلى طبيعة الشركات الجزائرية التي قسمها إلى شركات عمومية، وأخرى خاصة.

بشير مصيطفى: الجزائر ليست بحاجة إلى بورصة (الجزيرة)

وأضاف مصيطفى للجزيرة بأن الشركات العمومية لا تحتاج للحصول على تمويل من طرف البورصة، لأن لديها مصادر تمويل بديلة تتمثل في الخزينة والبنوك العمومية، مما يفسر وجود عدد قليل جدا من الشركات العمومية المدرجة.

وأشار الوزير السابق إلى أن شركات القطاع الخاص تنقسم لصنفين، عائلية تعتمد على تمويل ذاتي، كونها تمتلك إمكانيات مالية ضخمة، ولا تحتاج إلى تمويل البورصة، والقسم الثاني يمثل الشركات المتوسطة والصغيرة، حيث لا يحق لـ 98% منها الدخول في البورصة، لأن أعمالها ضعيفة.

وبالنسبة للشركات المتبقية والتي تقدر نسبتها بــ2% فهي شركات عائلية لا تحتاج إلى تمويل من البورصة، لعدم وجود إمكانية للتوسع في الإنتاج بسبب غياب التنافسية في السوق.

ويعتقد مصيطفى بأن مشكل البورصة في الجزائر هيكلي متعلق بنمط الاقتصاد المتفتح أكثر من اللازم على الاستيراد، ولا يسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة بالتوسع، لأنها تجد نفسها أمام كثرة المخزون، وعدم القدرة على التسويق.

البعد الديني
بالمقابل يوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة فارس مسدور أن الجزائر لا تمتلك منظومة صناعية، ولا تجارية، تسمح بممارسة النشاط البورصي.

 مسدور: البعد الديني له تأثير على عدم تعامل المواطنين بالبورصة (الجزيرة)

ويقول للجزيرة نت "ثقافة البورصة في العقلية الاستثمارية الجزائرية لم تترسخ بعد، نتيجة ضعف من الدولة التي لم تمكن المجتمع من دخول هذه المنظومة المالية الجديدة".

وبين أن طبيعة المؤسسات التي تتميز بالطابع العائلي هو الأمر الذي أعاق تطور هذه الشركات إلى شركات اقتصادية تخضع لمعايير السوق، كما أن منطق رجل الأعمال الجزائري -برأيه- هو منطق التاجر التقليدي، الذي لا يعتمد على الأدوات الحديثة في تطوير مؤسسته.

وكشف مسدور أن الكثير من الجزائريين يعتقدون أن البورصة "منظومة ربوية" لا يجوز التعامل معها، خاصة فيما يتعلق بالسندات وليس الأسهم، وهم يعتبرون أن "معاملاتها محرمة شرعا، ولا يجوز التعامل بها".

المصدر : الجزيرة