الحسن أبو يحيى-الرباط

أبدت الحكومة المغربية صرامة واضحة في التعامل مع أزمة مصفاة النفط الوحيدة في البلاد، والتي تملكها مجموعة "كورال بتروليوم" السعودية التي أعلنت عن إيقاف إنتاج النفط وتكريره مؤقتا.

وقالت الحكومة المغربية إنها ستزود السوق بما سيحتاجه، وإنها لن ترضخ لأي ضغط أو ابتزاز.

وجاء رد فعل الحكومة بعد أيام فقط من إعلان شركة "لاسامير" أنها ستوقف الإنتاج في مصفاتها التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 200 ألف برميل يوميا بسبب ما تعيشه من صعوبات مالية، وهو ما ولّد مخاوف لدى أوساط المغاربة من نفاد المحروقات في محطات التزود بالوقود.

وسارعت وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة في المغرب إلى الإعلان عن القيام بمجموعة من التدابير من أجل ضمان التموين الطبيعي للسوق الوطني بالمحروقات، كما أعلن القطب الوطني الإستراتيجي في صناعات التكرير عن استمرار تزويد السوق بالمواد النفطية.

وأعلنت بورصة القيم في الدار البيضاء عن تعليق تداول أسهم الشركة مباشرة بعد إعلانها عن توقيف الإنتاج، وسجّلت أسهم "لاسامير" انخفاضا بـ41.87% منذ بداية السنة، بعد أن فقدت 47.33% من قيمتها سنة 2014، بينما أشارت معطيات حديثة إلى أن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 10% بعد أن أعلنت وقف أنشطتها.

إحدى محطات التزود بالوقود في المغرب (الجزيرة نت)

تزويد منتظم
وعقب الاجتماع الذي عقدته الحكومة المغربية أمس الأربعاء، أعلن وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات لضمان التزويد المنتظم للسوق الوطنية من المواد النفطية، وقال إن المجلس الحكومي ختم لقاءه الأسبوعي بالاستماع إلى عرض يهم التطورات الأخيرة المتعلقة بشركة "لاسامير"، و"عبّرت (الحكومة) عن موقف حازم إزاء هذا الأمر، وأكدت على أنها لن ترضخ لأي ضغط أو مساومة أو ابتزاز، وأنها ستعمل على استرداد حقوق الدولة وضمانها".

وفي حديث للجزيرة نت، قال الخبير في قطاع المحروقات عمر الفطواكي إنه بالنظر لوضعية الشركة المذكورة كان الوضع في المغرب سيكون كارثيا، "لولا أن الدولة سبق أن رخصت لشركات التوزيع بإنجاز خزانات مخصصة للمواد النفطية"، وهي الخزانات التي تم تشييدها في ميناء "الجرف الأصفر" بمدينة الجديدة، وميناء "طنجة المتوسط".

ومن وجهة نظر الفطواكي، فإنه لا علاقة للمشاكل التي تتخبط فيها شركة "لاسامير" بالقرار الذي سبق أن اتخذته الحكومة المغربية بخصوص إيقاف الدعم الموجه للمواد النفطية في إطار إصلاح صندوق المقاصة (صندوق مخصص لدعم المواد الأساسية)، وقال إن "الدولة قوية ويبدو أنها لن تتسامح مع أي ممارسات تمس بأمن الطاقة".

الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي أكد اتخاذ كافة الإجراءات لضمان التزويد المنتظم للسوق بالمواد النفطيةلجزيرة نت)

أزمة عمال
وتضمنت رسالة وجهها عضو لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في مجلس النواب المهدي مزواري إلى رئيس الحكومة، تحذيرا من الانعكاسات السلبية لأوضاع هذه الشركة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وقال إن هذه التطورات تنذر بأزمة اجتماعية إذا قامت إدارة المصفاة بإجراءات تمس العاملين فيها.

وفي محاولة لتبديد المخاوف التي تنتاب العاملين في المصفاة (وهم 1500 عامل مباشر، وألفا عامل غير مباشر)، أكدت الحكومة -في البيان الذي اطلعت عليه الجزيرة نت- أنها "عازمة على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حقوق المستخدمين وفقا للقانون".

وكانت الشركة أعلنت أنها سجّلت خسائر صافية في 2014 بلغت 2.5 مليار درهم (حوالي 257 مليون دولار)، بينما بلغ إجمالي دين الشركة في نهاية 2014 أكثر من 24 مليار درهم، مع عجز في التدفقات النقدية يقدّر بـ11 مليار درهم.

المصدر : الجزيرة