هشام موفق-الجزائر

تحولت ندوة "الجزائر ما بعد البترول" التي نظمتها صحيفة "الحوار" الجزائرية أمس السبت إلى محاكمة للسياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة في البلاد، وأجمع المشاركون في الندوة على تفريط تلك الحكومات في حق الأجيال القادمة في اقتصاد متنوع وغير تابع للنفط، وحذروا مما سيكون عيه حال الجزائر في مرحلة ما بعد البترول، ما لم يتم تدارك الأمر والتحضير لهذه المرحلة.

وأرجع المشاركون في الندوة عدم قدرة الجزائر على التحرر من التبعية للمحروقات حتى الآن إلى "غياب القرار السياسي". خصوصا أنها تعتمد في مداخيلها على تصدير المحروقات بأكثر من 97%، وحذروا من عدم قدرة الجزائر على مواصلة استغلال الاحتياطات في زمن لا يتعدى 30 سنة.
 
وشارك في الندوة وزيران سابقان ونائب بالبرلمان وممثلون عن منتدى رؤساء المؤسسات واتحاد الفلاحين واتحاد التجار ورؤساء أحزاب. وأجمعوا على وجود خطر حقيقي يهدد الجزائر، ودعوا صناعَ القرار إلى المسارعة بالإصلاح حتى "نتجنب هزات بالبلد".

ودعا وزير الاستشراف والإحصاء السابق بشير مصيطفى إلى "اعتناق عقيدة اقتصادية" توفر على البلاد مخاطر مستقبلية، وتقوم على التوازن والنجاعة والتنمية المستدامة، وعلى اقتصاد مفتوح، متعدد المنافذ، وضِمن شبكات"، معتبرا أن ذلك من شأنه "تحقيق نسبة نمو تتراوح بين 7% و10% في حدود العام 2019".

وانتقد وزير التعمير والبناء الأسبق عبد الرحمن بلعياط الحكومات المتعاقبة، وقال إن الجواب عن إشكالية "الجزائر ما بعد البترول عند أصحاب القرار"، معتبرا أن "الضرورة ملحة إلى ذلك دون تسرّع ودون تأجيل أو تهرب سواء من السلطة أو المعارضة وأن تجسد الحلول استقرارا تاما".

انتقادات
من جهته أعرب ممثل اتحاد الفلاحين شريف خلف الله عن صدمته من سياسة الحكومة اقتلاع الأشجار المثمرة في المساحات الصالحة للزراعة من أجل بناء مساكن، واتهم الحكومة بـ"العبث بمقدرات الشعب من أجل شراء السلم الاجتماعي"، معتبرا ما يحدث "جريمة لأنه بدل أن تتجه الحكومة لتطوير أداء القطاع الفلاحي تحضيرا لمرحلة ما بعد البترول نراها كيف تدمره"

جانب من الحضور (الجزيرة)

أما الناطق باسم اتحاد التجار الطاهر بولنوار فقال إن مستوردين يضعون أموالهم في فروع بنوك عالمية بدل البنوك الوطنية، لأن الأخيرة متخلفة في التشريع وفي الممارسة، ولا بد من إعادة النظر في المنظومات القانونية والإدارية والمالية، حتى يتهيأ للجزائر مواجهة مرحلة نفاد النفط".

وانتقدت نصيرة حداد نائبة رئيس "منتدى المؤسسات" لمناخ الأعمال و"بيروقراطية الإدارة"، وقالت إن هيئتها تسعى لتحقيق نسبة نمو 8% في 2020، وخفض فاتورة الاستيراد إلى 15 مليار دولار، ورفع فاتورة التصدير إلى 10 مليارات دولار.

هذه الأرقام لم يتحمس لها مصيطفى، وقال للجزيرة نت "تحدثت عن نسبة 7% بشرط إجراء إصلاح هيكلي عميق في حدود 2019، أما إضافة نقطة هنا وعام هناك فلن تغير شيئا".

واستغل رئيس حزب "الفجر الجديد" الطاهر بن بعيبش ورئيس حزب "الجزائر الجديدة" جمال بن عبد السلام المناسبة لكيل الاتهامات للسلطة. وقال الأول إن الحكومة "ليس لديها الشجاعة السياسية لقول الحقيقة للشعب وتحمل مسؤولياتها لما هو قادم"، أما الثاني فاتهم الحكومة بـ"تحطيم التاجر والمستثمر والإطار لأهداف مافياوية واضحة".

وبسؤال مدير "مخبر العولمة والسياسات الاقتصادية" في جامعة الجزائر عبد المجيد قدي عبر الهاتف عن رأيه فيما ذهب إليه المحاضرون، قال للجزيرة نت إن الحكومة "لم تستطع وضع منظومة للاستشراف تقي البلاد هزات محتملة وليس لديها رؤية، بل هي تحاول ضمان التسيير اليومي للملفات وإطفاء الحرائق الاجتماعية".

المصدر : الجزيرة