مني اليوان الصيني اليوم بأكبر هبوط له في أكثر من عقدين ليبلغ أدنى مستوى له في ثلاث سنوات بعدما فاجأ البنك المركزي الصيني الأسواق بتخفيض قيمته بنحو 2% ليطلق شرارة ما يراه بعض المحللين حرب عملات تلوح في الأفق.

وهوى قرار الصين بأسواق النفط والعملات العالمية وسوق الأسهم الأوروبية والأميركية. وبلغ سعر الدولار الواحد 6.3360 يوانات في حين كان السعر 6.2298 يوانات للدولار أمس الاثنين.

ووصف المركزي الصيني خفض قيمة العملة المحلية بأنها "تخفيض استثنائي" وطرحه كإصلاح في سوق حر لكن بعد سلسلة من البيانات الصينية الضعيفة مع تراجع الصادرات بقرابة 9% في يوليو/تموز الماضي.

وقال الكثير من الاقتصاديين إن الإجراء يهدف إلى تعزيز تنافسية ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في حين أشار آخرون إلى أن القرار مرتبط بشكل أساسي برغبة بكين في إدراج عملتها في سلة حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي، وقال هؤلاء إن حجم تخفيض اليوان لن يكون كافيا لمساعدة المصدرين الصينيين بقدر كبير.

ضعف اقتصادي
ويأتي قرار خفض قيمة اليوان بعد أيام فقط على نشر بيانات تؤشر على استمرار ضعف الاقتصاد الصيني، إذ تراجع الفائض التجاري للصين 10% منذ بداية العام، كما انخفضت الصادرات بنحو 9%، وتشكل الصادرات جزءا أساسيا من النمو الاقتصادي للصين.

حاويات بضائع في ميناء تشينغداو شرقي الصين (أسوشيتد برس)

وقالت المحللة لدى "مجموعة يو بي إس أن" وانغ تاو إن "قوى السوق تدفع اليوان إلى الانخفاض باستمرار مع تباطؤ النمو الصيني وارتفاع سعر الدولار.

واعتبرت الاقتصادية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ليو دونغمين أن تبدل موقف المركزي الصيني "إشارة إيجابية للانضمام إلى حقوق السحب في صندوق النقد الدولي.

وأدى الهبوط الكبير لسعر صرف اليوان إلى هبوط أسواق العملات الدولية والنفط والأسهم الأوروبية والأميركية، في حين ارتفع سعر الذهب والعملة الأوروبية الموحدة اليورو.

العملات والنفط
وتراجعت عملات بعض الدول التي للصين النصيب الأكبر في تعاملاتها التجارية مثل الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي بفعل القرار الصيني، إذ فقد الدولار الأسترالي 1.2% من قيمته، والدولار النيوزيلندي نحو 1%، بينما تراجع الين الياباني إلى أدنى مستوى له في شهرين.

وانخفض سعر خام برنت القياسي بنسبة 2.6% والخام الأميركي بنسبة 3.29%، كما تراجعت أسعار المعادن مثل الكوبالت والألومنيوم والنيكل والزنك بما بين 2% و3.5%.

موظف بالبورصة الألمانية التي انخفض مؤشرها 2.43% متأثرا بقرار الصين (غيتي)

وانخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني بنسبة 0.9%، ومؤشر داكس الألماني بـ2.43%، ومؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 1.48%.

وفتحت الأسهم الأميركية على هبوط اليوم بعد خفض الصين المفاجئ لقيمة عملتها مما فاقم أجواء القلق بشأن سلامة ثاني أكبر اقتصاد في العالم ودفع الدولار للارتفاع.

الأسهم والذهب
وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 0.89%، ونزل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 0.68%، في حين هبط مؤشر ناسداك المجمع 0.53%، وانخفضت أسهم شركات الطاقة والمعدات مثل شركة إكسون موبيل في سوق الأسهم الأميركية بقرابة 2%.

بالمقابل، ارتفع سعر الذهب بأكثر من 1% مع تقليص الدولار مكاسبه، وناهز سعر الأوقية 1112.76 دولارا وهو الأعلى منذ ثلاثة أسابيع، وارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في أسبوع ونصف الأسبوع ليناهز سعر 1.10750 دولار.

المصدر : وكالات