عبد الله الرفاعي-البصرة

أصبحت أزمة التيار الكهربائي ملازمة للمجتمع العراقي، وقد فشلت جميع الجهود منذ عام 2003 في إنهائها رغم صرف مبالغ طائلة على هذا القطاع، حيث أدت الأزمة إلى إلحاق خسائر كبيرة باقتصاد البلاد.

وأكد تقرير دولي أن سوء إدارة قطاع الكهرباء في العراق تسبب بخسائر للاقتصاد بلغت أكثر من ثلاثمئة مليار دولار، وقد جاء هذا بتقرير لمجموعة من المختصين بشؤون الطاقة لصالح الحكومة الشهر الماضي بالسنوات الثماني الماضية، وبيّن أن الأضرار الاقتصادية المترتبة على نقص إنتاج الكهرباء قدرت بأربعين مليار دولار سنويا بسبب عدم توافر الكهرباء لقطاعات مهمة من الاقتصاد.

ويقول الاقتصادي سلام عادل للجزيرة نت إن "انقطاع التيار الكهربائي المتواصل أدى إلى خسائر كبيرة بلغت أكثر من ثلاثمئة مليار دولار، إضافة إلى المبالغ التي صرفت لزيادة طاقة الإنتاج، ولم نصل بعد إلى الحد المطلوب، وبلغت تلك المبالغ في الأعوام العشرة الماضية 46 مليار دولار".

وأكد أن العراق يحتاج إلى ثلاثين ألف ميغاواط، في حين لا ينتج في أفضل الأحوال سوى عشرة آلاف ميغاواط، ويهدر منها ما يقارب أربعة آلاف بسبب ضعف شبكات النقل.

مواطن يشغل مولدا كهربائيا لمواجهة انقطاع التيار فترات طويلة (الجزيرة)

ويضيف الاقتصادي العراق أن "الكهرباء أصابت القطاع الصناعي بالشلل التام، وهو يصرف عليه سنويا ما يعادل عشرة مليارات دولار متمثلة في سداد الرواتب وغيرها".

وبين أن "انقطاع الكهرباء أدى أيضا إلى توقف إنتاج النفط في بعض الأحيان بسبب عدم القدرة على تجهيز الحقول النفطية مما يلحق ضررا بصادرات العراق".

أمر مقصود
ويقول عادل إن عدم حل أزمة الكهرباء "مقصود لأن السياسيين يمتلكون شركات في دول الجوار تقوم باستيراد السلع التي يصل حجمها سنويا إلى سبعين مليار دولار، وعندما يتحسن التيار الكهربائي سيخسرون هذه الأموال لأن عجلة القطاعات الإنتاجية ستدور".

من جانبها، قالت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب نورا البجاري إن أزمة التيار الكهربائية "سياسية ومرتبطة بدول إقليمية، ولم يكن الوضع الأمني العامل الوحيد في استمرار هذه الأزمة". واعتبرت أن حل الأزمة يحتاج جهودا سياسية حيث فشل الوزراء منذ عام 2003 في التخلص من الأزمة، مبينة أن "تعطل القطاع الكهربائي أثر كثيرا على العديد من القطاعات الإنتاجية".

ذنون: أزمة الكهرباء أضرت كثيرا بالقطاع الصناعي (الجزيرة)

وذكر رئيس اتحاد الصناعات هاشم ذنون للجزيرة نت أن "أزمة التيار الكهربائي أثرت بشكل كبير على الصناعة العراقية، إذ كان القطاع يشكل 85% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 1986".

وأضاف أنه عند تعطل منظومة الكهرباء عام 1991 على خلفية حرب الخليج الثانية، بدأت النسبة تقل، ووصلت إلى 25%، وانهارت عام 2003 وبلغت 2%.

تعطل مشاريع
وينبه ذنون إلى أن "أربعين ألف مشروع صناعي كبير ومتوسط وصغير توقف عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، لذلك يعتبر التيار عصب الاقتصاد لأن جميع النشاطات مرتبطة به" مشيرا إلى أن "التيار الكهربائي ساهم بزيادة البطالة في صفوف الشباب العراقي".

ويلفت إلى أن "القطاع الصناعي خسر مليارات الدنانير بسبب توقف المشاريع نتيجة استمرار قطع التيار، وقد غادر القطاع آلاف من أصحاب المهن الصناعية".

في غضون ذلك، يشير الاقتصادي ميثم لعيبي إلى أن "الخسارة التي سببها قطاع الكهرباء كبيرة، سواء للقطاع نفسه أو لقطاع الطاقة أو للاقتصاد كله".

ويتابع لعيبي حديثه للجزيرة نت بأن "إنتاج الكهرباء اليوم يتم لأغراض الاستخدام المنزلي فقط، ولا نتحدث عن استخدامه في خدمة الإنتاج والنمو، خاصة في قطاع الصناعة".

ويضيف أن "مشكلة قطاع الكهرباء لن تحل إلا عبر تحويله إلى شركات قطاع خاص بالمشاركة مع القطاع العام، ولا بد أن يفصل الإنتاج والتوليد عن التوزيع والنقل، بحيث يمكن بيع هذه الخدمة إلى الأفراد والمؤسسات".

المصدر : الجزيرة