علاء يوسف-بغداد

يعاني العراق منذ سنوات من تضخم عدد الموظفين الحكوميين الذين تنفق الدولة لسداد أجورهم سنويا 42.5 مليار دولار، في حين تشير تقارير دولية إلى أن الموظف العراقي يعمل فقط عشر دقائق من أصل ثماني ساعات.

وتخسر البلاد -التي تعاني صعوبات مالية- مليارات الدولارات سنويا بسبب الزيادة الكبيرة في عدد الموظفين، ويعزو مختصون هذه الزيادة إلى ضعف سياسات الدولة الاقتصادية في ما يخص تطوير القطاع الخاص والنهوض بقطاعي الصناعة والزراعة.

ويقول مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية إن "فلسفة الدولة بعد عام 2003 اعتمدت توزيع عوائد النفط على الموظفين، حيث كل موظف يعيل خمسة أفراد بهدف خلق رفاهية، لكن هذه الفلسفة على المدى البعيد تضر البلاد بشكل كبير".

إستراتيجية جديدة
ويضيف صالح في تصريح للجزيرة نت أن الإستراتيجية الجديدة التي أقرتها الحكومة الحالية تتمثل في تطوير القطاع الخاص وتسهيل دخول الشركات إلى السوق، وشمل جميع العاملين فيه بصندوق التقاعد وتشريع قوانين ترعاهم، وإعطاء قروض ميسورة للشركات الصناعية والخدمية والتجارية والزراعية.

صالح: سياسة التوظيف الحكومي بكثرة ستضر البلاد على المدى البعيد (الجزيرة)

ويلفت إلى أن "تفعيل هذه الإستراتيجية التي تمتد إلى عام 2030 وبالاتفاق سيخفف الضغط على القطاع العام، ويسهم في تطوير القطاعات الأخرى.

ويقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي إن "إستراتيجية الدولة العراقية في السنوات السابقة تمثلت في التقليل من مستوى البطالة المرتفعة، إذ تضمنت كل موازنة في الموازنات السابقة أكثر من مئة ألف وظيفة عمل في الدوائر الحكومية".

وأشار إلى أن العدد الحالي للموظفين يفوق ستة ملايين، منها الموظفون المدنيون ورجال الأمن والمتقاعدون.

هجرة عكسية
ويؤكد الهنداوي أن موازنة البلاد في السنوات الماضية كانت تتضمن نسب تشغيلية بنسبة 70%، يذهب جلها لسداد رواتب الموظفين، وهو "ما أثقل الدولة كثيرا وأثر بشكل سلبي على الجانب الاستثماري"، ولفت إلى أنه "في إطار الخطة الخمسية الأخيرة أعطينا مساحة كبيرة للقطاع الخاص من أجل القيام بهجرة عكسية لموظفي الدولة من القطاع العام إلى القطاع الخاص".

ويوضح المتحدث أن أسباب الإقبال على الوظيفة الحكومية هو تحسن الرواتب، في حين لا توجد ضمانات لدى العاملين في القطاع الخاص للاستقرار الوظيفي، إذ من السهل أن يطرد من العمل.

زيدان: سوء إدارة اقتصاد العراق أدى إلى تضخم عدد موظفي الدولة (الجزيرة)

ويرى الاقتصادي العراقي سلام زيدان أن المسؤولين العراقيين انتهجوا إستراتيجيات غير ناجحة في إدارة اقتصاد البلاد، إذ زاد عدد الموظفين بشكل مخيف جداً، إذ انتقل عددهم من 850 ألف موظف قبل الاحتلال الأميركي عام 2003 إلى ما يفوق أربعة ملايين حاليا.

ويضيف زيدان في تصريح للجزيرة نت أن عدد الموظفين يبلغ حاليا ما يقارب 4.5 ملايين في الدوائر المدنية، يتقاضون أكثر من 51 تريليون دينار (42.5 مليار دولار)، في حين أن مدة ممارستهم للعمل تبلغ عشر دقائق في اليوم الواحد.

ويرجع الاقتصادي العراقي زيادة عدد الموظفين إلى "الدعايات الانتخابية للأحزاب السياسية الحاكمة منذ عام 2003"، بالإضافة إلى أن بعض الأحزاب سيطرت على وزارة المالية عندما كانت تدار بالوكالة وقامت بالتعيين بشكل عشوائي، ويشير إلى أن أغلب الموظفين في الدوائر الحكومية لديهم "أكثر من بديل ولأبسط الأمور"، إذ إن قسماً يحتاج لأربعة موظفين تجد فيه عشرة.

المصدر : الجزيرة