الجزيرة نت-أثينا

بعد ثلاثة أسابيع من الإغلاق بأمر من الحكومة فتحت البنوك اليونانية أبوابها اليوم الاثنين بقرار حكومي أيضا يتضمن استمرار الرقابة على سحب الأموال، وسط آمال حذرة في عودة عجلة الاقتصاد اليوناني إلى طبيعتها تدريجيا.

ويسمح قرار الحكومة بإعادة فتح البنوك بخدمة المؤسسات في مجالات معينة مثل تسديد الشيكات، والتحويل من حساب بنكي لآخر، ودفع مستحقات للدولة اليونانية أو صناديق التأمين، ودفع تكاليف العلاج أو الدراسة أو القروض المستحقة للبنوك.

وقالت رئيسة الرابطة اليونانية للمصارف لوكا كاتسيلي في تصريحات للإعلام المحلي "ابتداء من اليوم الاثنين وحتى يوم الجمعة المقبل سيكون بإمكان المودعين سحب ما مجموعه ثلاثمئة يورو في نهاية الأسبوع، وفي الأسابيع اللاحقة سيكون بالإمكان سحب مبلغ 420 يوروا".

وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الأحد بشأن إمكانية مناقشة تخفيف الديون اليونانية عبر مد فترة التسديد وتخفيف الفوائد، مع استبعادها أي عملية اختزال لتلك الديون، كما تأتي في ظل الحديث عن انتخابات مبكرة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل بعد تصويت 42 نائبا من الحزب الحاكم ضد حكومتهم مؤخرا.

درويش يتحدث عن آثار الإغلاق (الجزيرة)

تعتيم
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة أثينا عبد اللطيف درويش إن تحديد المبلغ الذي يستطيع كل مودع سحبه "يأتي في ظل مخاوف من عمليات سحب كبيرة غير مسيطر عليها بسبب الحالة النفسية المسيطرة على المواطنين، الأمر الذي سيؤدي إلى إفراغ البنوك من الأموال المتبقية لديها".

وأشار إلى تلف مواد غذائية كانت معدة للتصدير أو الاستيراد في المرافئ اليونانية، موضحا أنه مع إغلاق البنوك لم تكن هناك طريقة لتحويل أثمانها إلى أصحابها. وقال "إن هناك عملية تعتيم تمت على حجم الخسائر المذكورة، وأصحاب تلك البضائع لن يتلقوا أي تعويض من أي جهة".

وذكر أن تحويل مبلغ سبعة مليارات يورو إلى اليونان سوف يستغرق وقتا "لأنه لا يزال مطلوبا من البرلمان اليوناني التصويت على إجراءات أخرى"، مرجحا أن عودة البنوك إلى وضعها الطبيعي سوف تستغرق عدة أشهر، والاتحاد الأوروبي لا يريد بقاء اليسار اليوناني في السلطة، لكن أحزاب المعارضة اليونانية ليست في وضع يمكنها من الفوز في أي انتخابات مقبلة.

  كوتسوميتيس يستبعد حدوث فوضى في البنوك (الجزيرة)

تفاؤل
في المقابل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون عارف العبيد افتتاح البنوك "مؤشرا عمليا على بداية عودة الحياة في السوق الاقتصادية إلى طبيعتها، لأن المعاملات المالية ستعود كما كانت قبل الاستفتاء باستثناء الرقابة على السحب ريثما تكتسب الثقة من جديد، ولكي لا نشهد ظاهرة تسرب الأموال نحو الخارج".

وذكر أن حصول اليونان على قرض مباشر بقيمة سبعة مليارات يورو من مجموعة وزراء منطقة اليورو "حركة تضامن باتجاه الشعب اليوناني، حيث فتح الباب من جديد للمصرف المركزي الأوروبي لضخ السيولة في البنوك اليونانية بعد تصويت البرلمان اليوناني على متطلبات الطرف الأوروبي".

وأضاف أن شعبية رئيس الوزراء اليوناني تسيبراس ارتفعت رغم الاتفاقية القاسية بسبب الموقف الألماني المتشدد الذي كشف عن عيوب في آليات العمل الأوروبي ومحاولة برلين احتكار القرار الأوروبي، فإعادة جدولة الديون اليونانية بعد التقييم الأول لتطبيق الاتفاقية الأخيرة تعتبر نصرا لتسيبراس، ودافعا قويا له للدخول في أي انتخابات جديدة، لتكون حكومته قادرة على اتخاذ القرارات بأغلبية برلمانية كبيرة، وكي يتخلص من المجموعة المتشددة في حزبه التي دعمت عودة الدراخمة.

من جهته، يرى المحلل السياسي يانيس كوتسوميتيس أن "البنوك لن تشهد فوضى، وأنه حتى يوم الخميس المقبل ستكون الأمور قد هدأت"، لكنه أضاف "الناس مصدومون من الضرائب الجديدة، ومن المحتمل أن تحافظ المحلات التجارية على أسعارها الحالية وحينذاك ستعود الأمور إلى طبيعتها بالتدريج، وكثير من الأمور مرتبطة بالتصويت الذي سوف يجري بوم الأربعاء، حيث إن خسارة المزيد من نواب سيريزا سوف تصعب الأمور كثيرا على تسيبراس".

المصدر : الجزيرة