توصلت اليونان أخيرا إلى اتفاق تاريخي مع قادة منطقة اليورو فجر اليوم الاثنين للحصول على خطة مساعدة ثالثة تجنبها الخروج من المنطقة، في ختام مفاوضات شاقة استمرت طوال الليل في بروكسل.

وأوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن منطقة اليورو راغبة في منح اليونان حزمة إنقاذ مالي، "لكن دون إسقاط جزء من الديون".

وفي تعليقها على الاتفاق، قالت ميركل: "بشكل إجمالي، الفوائد تفوق الخسائر، وأعتقد أن ذلك يمنح اليونان فرصة للعودة إلى مسار نحو النمو".

وأضافت أنه فقط عبر وضع تشريعات للمجموعة الأولى من التدابير الإصلاحية سوف تتمكن اليونان من استعادة "الثقة المفقودة" في منطقة اليورو.

كما ذكرت أنها ستوصي البرلمان "بقناعة تامة" بإعطاء الضوء الأخضر لبدء المفاوضات مع اليونان بشأن حزمة إنقاذ ثالثة فور موافقة البرلمان اليوناني على البرنامج بأكمله وقيامه بسن قوانين مبدئية.

ولم تذكر ميركل متى سيحدث ذلك، لكنها قالت إنها ستقدم تقريرا إيجابيا للجنة برلمانية هذا الأسبوع.

معركة استعادة الثقة  
وبعد مفاوضات ماراثونية استمرت طوال الليل، شاركت فيها مع رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، أوضحت ميركل أن أوضاع أثينا زادت سوءا بالتدهور الحاد الذي شهده اقتصادها على مدى الأشهر الستة الماضية وإغلاق بنوكها في الأسبوعين الماضيين.

وردا على سؤال عما إن كانت تثق في تنفيذ اليونان حزمة الإنقاذ القاسية، قالت ميركل "سيكون طريقا طويلا وصعبا".

من جهته، قال تسيبراس إن بلاده حصلت على إعادة هيكلة لديونها وتمويل متوسط الأجل في حزمة بقيمة 35 مليار يورو (39 مليار دولار).

تسيبراس: الاتفاق قد يجلب استثمارات جديدة تسهم في انتشال البلاد من الركود (غيتي)

وأضاف أن الاتفاق قد يجلب استثمارات جديدة تسهم في انتشال البلاد من الركود وتفادي انهيار نظامها المصرفي.

وأكد صعوبة الاتفاق، وقال "الاتفاق صعب لكننا تجنبنا محاولة نقل أصول الدولة إلى الخارج، وتفادينا الخطة الرامية إلى الخنق المالي وانهيار النظام المصرفي.. في هذه المعركة الصعبة تمكنا من الفوز بإعادة هيكلة للديون".

كما أشار إلى أن "الإجراءات سوف تؤدي حتميا إلى اتجاهات تتسم بالكساد، لكن حزمة النمو وإعادة هيكلة الدين وتأمين التمويل بالنسبة للأعوام الثلاثة المقبلة سوف تعني أن خروج اليونان من اليورو أصبح أمرا من الماضي".

كما أثنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على الاتفاق، الذي وصفه بأنه "تاريخي"، ورأى أنه "يسمح لليونان بالبقاء في منطقة اليورو".

إصلاحات
إلا أن الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون الآن أكثر تشددا من تلك التي رفضها اليونانيون بنسبة فاقت 61% خلال استفتاء في الخامس من يوليو/تموز الجاري.

وللحفاظ على هامش تحرك، اضطر تسيبراس إلى التقرب من المعارضة، مثيرا خلافات داخلية في حزبه سيريزا، مما يثير مخاوف من قيام أزمة سياسية جديدة.

وقال مصدر حكومي يوناني مبررا هذه التنازلات "حين يكون المسدس مصوبا إلى رأسك سوف توافق أنت أيضا".

لكن الساعات كانت معدودة بالنسبة لليونان بعدما فرغت خزائنها وبات اقتصادها على شفير الانهيار، في وقت لا تستطيع فيه أثينا -الخاضعة لرقابة على الرساميل- الاستمرار سوى بفضل المساعدات الطارئة التي يمنحها البنك المركزي الأوروبي لمصارفها المغلقة منذ 29 يونيو/حزيران.

وقد اضطر تسيبراس إلى بذل كل ما بوسعه لإعادة بناء الثقة التي انقطعت بين اليونان وشركائها على مر ستة أشهر من المفاوضات المضطربة.

كذلك شكلت المفاوضات حول مصير اليونان ضغطا شديدا على باقي منطقة اليورو وعلى الأخص على العلاقات الفرنسية الألمانية، واتخذت القمة منذ انطلاقها منحى مواجهة بين ألمانيا المتمسكة بخط صارم لا تتزحزح عنه، وفرنسا الداعية إلى موقف أكثر ليونة نحو اليونان.

مصادقة برلمانية
وأعلن رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم أن البرلمانات الأوروبية التي يفترض أن تصادق على مشروع مساعدة اليونان، يرتقب أن تقوم بذلك هذا الأسبوع.

وقال "في الأيام المقبلة، الثلاثاء أو الأربعاء، سيقر اليونانيون الخطة، ومن المفترض المصادقة على الخطة بكاملها بما فيها التحركات الأولى" التي تطالب بها الجهات الدائنة.

وأضاف "عند القيام بذلك، سنجري اجتماعا لمجموعة اليورو عبر الهاتف على الأرجح الأربعاء مما سيشكل إشارة إلى البرلمانات الأخرى الأربعاء أو الخميس أو الجمعة".

وأوضح "حين يقومون بذلك، سيكون لدينا حينئذ قرار رسمي أوسع لاستئناف المفاوضات".

المصدر : وكالات