عبد الرحمن محمد-القاهرة

ثلاثة أشهر مضت على تصريحات أطلقها محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز، اعتبرها البعض "عنترية" حين هدد المضاربين على الدولار الأميركي في السوق الموازية (السوداء)، وقال على هامش فعاليات المؤتمر الاقتصادي الذي عقد بشرم الشيخ "على حائزي الدولار سرعة التخلص منه في غضون أسبوعين، فبعد ذلك سيكون الأمر صعبا".

تلك التصريحات جعلت الكثير من المتابعين يتوقعون امتلاك المحافظ ما يسيطر به على الدولار وسعر صرفه في مصر، إلا أن تركه العملة الأميركية قبل أيام ترتفع في السوق الرسمية قرابة عشرين قرشا مسجلة أعلى سعر في تاريخها أمام الجنيه المصري أطاح بهذه التوقعات.

ورغم تأكيد رامز أن الدولار سيهبط من جديد أمام الجنيه المصري خلال الأيام المقبلة فإن خبراء ومصرفيين توقعوا أن يواصل الدولار ارتفاعه على خلفية عدم توفر العملة الصعبة بمصر وحاجة السوق المتعطشة له, ولا سيما مع ضوابط البنك المركزي التي يحاول فرضها للقضاء على السوق السوداء.

ويرى مراقبون أن إجراءات السياسة النقدية الأخيرة -التي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه- تعكس محاولة من البنك المركزي لدعم الصادرات عبر تخفيض تكلفة المنتج المحلي، ودعم قدراته التنافسية في الأسواق الخارجية مقابل ترشيد الواردات عبر زيادة تكلفتها ومن ثم إتاحة الفرصة أمام الإنتاج والتصنيع المحلي.

أسباب الأزمة
يرى الخبير الاقتصادي علاء البحار أن من أبرز أسباب أزمة ارتفاع سعر الدولار في مصر "تراجع إيرادات مصادر الدخل الأجنبي، وفي مقدمة ذلك انخفاض عائدات السياحة إلى ٧.٥ مليارات دولار عام ٢٠١٤ مقارنة بعشرة مليارات عام ٢٠١٢".

ويشير في تصريحات للجزيرة نت إلى أن رفع سعر الدولار سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية خاصة الغذائية منها، لافتا إلى أن مصر تستورد ما يزيد على 70% من احتياجاتها الغذائية.

واعتبر أن "البنك المركزي في مواجهته لتلك الأزمة لا يعمل على معالجة السبب الحقيقي، وهو نقص الدولار في السوق".

تعاني مصر منذ فترة طويلة ندرة في الدولار تحت وطأة تراجع الاحتياطي النقدي (الجزيرة نت)

ويرى البحار أن ادعاء المركزي المصري محاربته للسوق السوداء بهذه الإجراءات تنتفي بالواقع الذي بدأ يتشكل بازدهار تلك السوق مرة أخرى خلال الأيام الماضية.

ومخالفا له في ذلك، ذهب سكرتير شعبة الصرافة في اتحاد الغرف التجارية علي الحريري إلى أن رفع سعر الدولار أمام الجنيه "فاجأ السوق السوداء وأربكها، وهو ما أثر عليها بشكل سلبي".

وتابع الحريري في تصريحات للجزيرة نت "المتابع لسوق العملة في مصر سيلمس تراجعا كبيرا في عملية تبادل العملات في السوق الموازية خلال الأيام الماضية نتيجة هذا القرار".

ونفى أن يكون لشركات الصرافة دور في دعم السوق السوداء، مشيرا إلى أن جميع تعاملاتها قانونية وتخضع لرقابة البنك المركزي.

تخويف المضاربين
تهديدات رامز التي أطلقها منذ ثلاثة أشهر استهدفت حسب المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد الحويطي "تخويف المضاربين من حيازتهم للدولار فيلجؤون إلى بيعه للبنوك، بما يحقق له هدفين هما تقليص حركة السوق السوداء, وجمع قدر من النقد الأجنبي الموجود بالسوق الموازية".

ورأى الحويطي في تصريحات للجزيرة نت أن "خطة رامز في تخويف المضاربين فشلت رغم الضوابط التي وضعها على عمليات إيداع وتحويل الدولار بالبنوك المصرية".

وحسب الحويطي، فقد لجأ مدير البنك المركزي إلى "خطة مغايرة تماما وهي إغرائهم برفع سعر الدولار بالسوق الرسمية أملا منه في تحقيق ذات الهدف، وهو جذب جزء من الدولار الموجود بالسوق السوداء للبنوك التي تعاني عجزا كبيرا في حجم العملة الأميركية".

ويعتقد الحويطي أن هذه الخطة قابلة للنجاح في حال استمرار رفع سعر الدولار بالسوق الرسمية حتى يصبح معه المضاربون رابحين ومن ثم يقبلون على بيعه.

وتعاني مصر منذ فترة طويلة ندرة في الدولار تحت وطأة تراجع الاحتياطي النقدي نتيجة تراجع موارد مصر من الدولار بعد انحسار حركة السياحة والصادرات وتحويلات المصريين في الخارج وحركة التجارة عبر قناة السويس.

المصدر : الجزيرة