خالد شمت-برلين

مثّل دمج الأخطار البيئية بالاقتصاد العالمي، والتوافق على خطوات محددة للتحول الكامل لتقنيات الطاقة المتجددة بحلول عام 2050، وخفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون والغازات الضارة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى الصفر قبل نهاية القرن الجاري؛ ملامح بارزة طغت على ما عداها في توصيات ختام قمة مجموعة الدول السبع الكبرى، بمنتجع إلماو البافاري (جنوبي ألمانيا).

ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قمة الدول الصناعية السبع التي رعتها بالمثمرة جدا، وأعلنت في نهايتها أمس الاثنين عن توافق رؤساء الدول والحكومات المشاركين فيها على تأسيس صندوق لتطوير قطاع الطاقة وجهود حماية البيئة بالدول الفقيرة بميزانية مئة مليار دولار، من موارد حكومية وخاصة بدءا من عام 2020.

وتصدرت قضية مكافحة تداعيات التغيرات المناخية أجندة مناقشات استغرقت ثلاثين ساعة بين قادة الدول السبع الغنية، وشملت قضايا أزمات الاقتصاد العالمي، والتجارة الحرة، ومكافحة الإرهاب والأمراض الوبائية والفقر.

تحول كامل
وأعلنت المستشارة الألمانية عن اتفاق قمة الدول الصناعية السبع -التي تنتج 25% من الانبعاث الغازي المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري- على إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري بتوليد الطاقة منتصف القرن الجاري، والتأكيد مجددا على قصر الزيادة في ارتفاع درجة حرارة الأرض على درجتين مئويتين، مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

وجاء هذا التوافق الذي ذكرته ميركل بمثابة قاعدة توافقية ستتقدم بها مجموعة السبع لقمة الأمم المتحدة للبيئة المقرر عقدها في ديسمبر/كانون الأول القادم بالعاصمة الفرنسية باريس بهدف وضع اتفاقية بيئية عالمية جديدة بديلا عن بروتكول كيوتو المناخي.

من جانبه، امتدح مدير الفرع الألماني لمنظمة السلام الأخضر توبياس مينشنماير المقررات البيئية لقمة الدول الصناعية السبع، معتبرا أنها حققت المطلوب منها في هذا المجال، ومهدت الطريق للتخلي عن استخدام الفحم بتوليد الكهرباء، وأكسبت رؤية التحول الكامل للطاقة المتجددة بحلول منتصف القرن الحالي أبعادا محددة.

ودعا مينشنماير -في تصريح للجزيرة نت- إلى رفض أي حلول خطرة تفتح الباب مجددا للعودة لتوليد الطاقة من المفاعلات النووية.

ولم تتجاوز قضية أزمة الديون اليونانية في القمة الصناعية أكثر من دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما أثينا إلى التجاوب مع طلبات المقرضين الدوليين، واتهام رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر رئيس الوزراء اليوناني ألكسندر تسيبراس بتعمد تقديم معلومات خاطئة لبرلمان بلاده.

الطيبي سعداوي: قمة السبع لم تقدم ما يعزز نمو الاقتصاد العالمي (الجزيرة نت)

واعتبر يونكر أن هذا من شأنه إفشال الاتفاق بين اليونان وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي على حزمة قروض جديدة بنحو 19 مليار يورو، إذا قبلت أثينا شروط الإصلاحات المطلوبة منها قبل نهاية الشهر الجاري.

لا حلول
وأشارت مقررات القمة الصناعية العالمية إلى رغبة المشاركين فيها في دعم الاستعدادات لقمة الأمم المتحدة المقررة منتصف الشهر المقبل بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا لتمويل التطور ومكافحة الفقر في أفريقيا، وتحدثت بكلام مماثل عن القمة الأممية القادمة بنيويورك في سبتمبر/أيلول القادم للتطوير البيئي والتنمية المستدامة بالدول الفقيرة.

ورأى الخبير المالي ببورصة فرانكفورت للأوراق المالية الطيبي السعداوي أن قمة السبع نسقت لضمان تحقيق نمو لدولها، ولم تقدم ما يعزز نمو الاقتصاد العالمي، ولفت إلى عدم إدراج أزمة اليونان على جدول أعمال القمة الصناعية.

وأوضح السعداوي -للجزيرة نت- أن أميركا واليابان وكندا اعتبرت أن الأزمة اليونانية شأن أوروبي ولم تفعل أكثر من ممارسة ضغوط على الاتحاد الأوروبي لحل هذه الأزمة حتى لا تلجأ أثينا لروسيا والصين.

ولفت إلى أن تيار الرأسمالية المتوحشة الضامنة لمصالح الدول الغنية ممثلا في الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، هو الذي طغى على القمة الصناعية، وأفشل مسعى أوروبيا لتغيير بعض أسس النظام الرأسمالي لتكون ذات نزعة عادلة.

وأشار الخبير المالي إلى تجنب قمة مجموعة السبع طرح أي برنامج لحلة مشكلة اللجوء والهجرة الجماعية غير النظامية من مناطق الأزمات، أو تقديم معالجة لمشكلات الفقر بآسيا أو أفريقيا باستثناء مساعدات غير مجدية مرتبطة بتنازلات أمنية أو لوجستية.

وخلص إلى تحمس الدول الغربية واليابان في القمة لموضوع واحد يتعلق بالعالم العربي، وهو إشراك تونس والعراق في الجانب الأمني للقمة المتعلق بمكافحة ما يعرف بالإرهاب.

المصدر : الجزيرة