جهاد أبو العيس-بيروت

تقرّ المديرة العامة لوزارة السياحة بلبنان ندى سردوك بقسوة التحديات التي تواجه الموسم السياحي هذا العام؛ فالشغور الرئاسي والوضع الأمني على الحدود والتوافقات السياسية الهشة، كلها عوامل تراها مهددة لهذا الموسم، لكنها ترى في الوقت ذاته أن مفتاح الحل موجود بيد الطبقة السياسية.

ورغم حالة الإحباط التي تغلف آراء معظم المراقبين حول الواقع الحقيقي للموسم القادم، فإن سردوك تصر -في حديثها للجزيرة نت- على أن لبنان عايش ظروفا سابقة أكثر قسوة وخرج منها قطاع السياحة أكثر قوة.

وترفض المسؤولة الأقدم بوزارة السياحة الإقرار بوجود حظر خليجي على زيارة لبنان، وتساءلت "من قال إن هناك حظرا سعوديا على زيارة لبنان؟ هناك تعميم فقط بتوخي الحيطة والحذر، مع إقرارنا بوجود أحداث تعزز ذلك على الأرض".

وأصدرت الخارجية السعودية في يوليو/تموز الماضي تحذيرا للرعايا السعوديين بوقف السفر إلى لبنان حفاظا على سلامتهم، وهو ما شكّل -ولا يزال- صدمة كبيرة للقائمين على صناعة السياحة في لبنان.

استعدادات
وعن استعدادات الحكومة للموسم الحالي، قالت سردوك إن خطة العام الماضي التي أطلقتها وزارة السياحة تحت اسم "لبنان يحب الحياة" ما تزال مستمرة، نظرا لكونها خطة منفذة على مدى سنوات، مشيرة إلى إطلاق الوزارة حملة سياحية إستراتيجية قبل أيام لتفعيل السياحة الريفية.

في المقابل، يقر رئيس نقابة أصحاب الفنادق بيار الأشقر ببقاء حالة الكساد التي واجهت موسم العام الماضي، مجددا التأكيد على الانعكاسات الكبيرة للواقع الأمني الداخلي والإقليمي الملتهب في سوريا على كل قطاعات لبنان.

وقال الأشقر للجزيرة نت إن قرار السعودية لرعاياها عدم المجيء للبنان شكّل -ولا يزال- ضربة للموسم السياحي، كاشفا أن 65% من مداخيل السياحة بلبنان تعتمد على الخليج عامة والسعودية خاصة.

جانب من ساحة منطقة دير القمر التابعة لجبل لبنان (الجزيرة نت)

وكشف عن تراجع ثابت في العامين الحالي والماضي في مداخيل السياحة بواقع 40% عن عام 2010، مشيرا أن مداخيل عام 2010 من القطاع السياحي كانت سبعة مليارات، بينما هبطت العام الماضي لنحو أربعة مليارات.

وعن نسبة الإشغال الفندقي، قال "حتى الآن لم تتعد الحجوزات 30% مقارنة مع 75% في الفترة نفسها عام 2010، مع الإشارة إلى تأثر النسبة سلبا وإيجابا بالواقع الأمني والسياسي بالبلاد".

تداعيات
أما المحلل الاقتصادي غالب أبو مصلح فقال إن المواسم السياحية متراجعة منذ عام 2011 بسبب تداعيات الأزمة السورية، وإن مشكلة القلمون وعرسال اليوم لن تغير كثيرا في درجة التراجع المضطرد عاما بعد عام.

ولفت أبو مصلح إلى أنه لا أحد ينتظر موسما كبيرا أو ناجحا بلبنان نظرا للظروف القائمة، رافضا فكرة اعتبار المغتربين اللبنانيين سياحا أو إدخالهم ضمن الأرقام والنسب الخاصة بمعدلات السياحة ونشاطها السنوي.

وقال إن هناك عوامل أخرى بخلاف المسائل الأمنية والسياسية تؤثر في الموسم السياحي، مثل تفشي الغلاء في بيروت، واهتراء البنى التحتية، وانقطاع الكهرباء، وسوء قطاع النقل الداخلي.

ويعول لبنان بدرجة كبيرة على السياحة لتعويض جزء كبير من خسائره الاقتصادية المتتالية بسبب الحرب في سوريا، والتي تسببت في تفاقم مشاكل البلاد المالية وارتفاع نسب الدين العام.

وتظهر إحصاءات وزارة المالية وجمعية المصارف في لبنان ارتفاعا مضطردا في إجمالي الدين العام في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2014، حيث بلغ الدين العام 66.63 مليار دولار، مقارنة مع الفترة نفسها من 2013، عندما سجل 62.44 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة