خميس بن بريك-تونس

بعدما كانت تونس تحتل المرتبة الثانية عالميا في إنتاج الفوسفات، أصبحت اليوم غير مُصنفة بسبب تعطل الإنتاج نتيجة الإضرابات المتصاعدة, وبات مصير شركة فوسفات قفصة مهددا بالإفلاس، مسببا انخفاض النمو في البلاد.

وقبل الثورة وتحديدا عام 2010 حلّت تونس في المركز الثاني بعد المغرب، وفق تقرير الاتحاد العربي للأسمدة, تليها الأردن وسوريا ومصر والجزائر، لكن اليوم بات مستوى إنتاجها في الحضيض جراء تنامي الاحتجاجات في الجنوب.

ورغم أن مسؤولي شركة فوسفات قفصة الحكومية التي تنتج الفوسفات ثمّ تحوّله إلى المجمع الكيميائي من أجل استخراج الأسمدة الكيميائية، يقرون بشرعية مطالب التشغيل والتنمية، فإنهم يحذرون من العواقب الوخيمة للاحتجاجات.

مطالب مشروعة
في هذا السياق، يقول المتحدث باسم الشركة علي هوشاتي للجزيرة نت إن أبرز الاحتجاجات في الحوض المنجمي الغني بالفوسفات في مدينة قفصة الجنوبية، ترتكز على مطالب مشروعة حول التشغيل والتنمية، لكنه يؤكد أن "الاحتجاجات كان لها أثر سلبي وسيئ على المؤشرات الاقتصادية".

ويوضح هوشاتي أن إنتاج الفوسفات هبط بشكل حاد عقب الثورة، مشيرا إلى أن الإنتاج تراجع من نحو ثمانية ملايين طن عام 2010 إلى نحو أربعة ملايين طن عام 2014، وهو ما تسبب في خسائر مالية كبيرة إضافة إلى خسارة عمالة ماهرة.

ويقول إن شركة فوسفات قفصة لم تنتج خلال الأعوام الأربعة الماضية ما أنتجته خلال العام 2010 فقط. وقد ادى الانخفاض إلى نقص في الأرباح بلغ 4 مليارات دينار (ملياري دولار).

ويضيف هوشاتي للجزيرة نت أن تراجع إنتاج الفوسفات في مصانع الحوض المنجمي بقفصة وتعطيل نقل الفوسفات إلى المجمع الكيميائي في مدينتي صفاقس وقابس الجنوبيتين إثر قطع سكك الحديد من قبل المحتجين، تسبب في خسارة أسواق عالمية وانخفاض العائدات المالية من العملة الصعبة.

وتعتبر الأسواق الآسيوية والأميركية اللاتينية والأوروبية أبرز المستوردين العالميين لمادة الفوسفات من تونس. لكن العديد من الدول في هذه الأسواق حوّلت وجهتها إلى دول أخرى منتجة للفوسفات  كالمغرب وغيرها بسبب توقف الإنتاج في تونس.

وكان المدير العام لشركة فوسفات قفصة رمضان سويد حذّر من تسبب استمرار الاحتجاجات في إفلاس الشركة والمجمع الكيميائي التونسي بسبب تعطيل إنتاج الفوسفات وتحويله إلى أسمدة كيميائية لإرساله إلى الخارج.

ورغم أنه عبّر عن أمله في استعادة النشاط الاقتصادي للشركتين بعد عودة جزئية للإنتاج في بعض المناطق، فإنه لم يخف استياءه من الأضرار المادية التي لحقت بالشركتين نتيجة توقف الإنتاج كليا خلال الأشهر الستة الماضية.

هدوء

الجودي: تعطيل إنتاج الفوسفات له آثار سلبية على الاقتصاد التونسي (الجزيرة نت)

ومنذ أيام قليلة عاد الهدوء في بعض وحدات الإنتاج بالحوض المنجمي حيث استؤنف جزئيا إنتاج الفوسفات في مناطق المظيلة والرديف والمتلوي، غير أن محتجين منعوا نقل الفوسفات عبر سكك الحديد إلى محافظة قابس الجنوبية، في حين لا تزال منطقة أم العرائس بمدينة قفصة تشهد شللا كليا في الإنتاج منذ اندلاع الموجة الكبيرة من الاعتصامات قبل أكثر من أربعة أعوام.

وإزاء هذا الوضع يقول الخبير الاقتصادي معز الجودي بأن تعطيل إنتاج وتحويل وتصدير الفوسفات أثر بشكل كارثي على الموازنات العامة للبلاد، مبرزا بأن ذلك تسبب في خفض النمو الاقتصادي ومعدل التشغيل وتراجع الاحتياطي من العملة الصعبة.

ويضيف الجودي للجزيرة نت أن نمو البلاد تراجع خلال الربع الأول الماضي إلى 1.7%، معتبرا أنها نسبة ضعيفة لا تتناسب مع حاجيات البلاد من نسب عالية من النمو لوفاء الدولة بتعهداتها بخفض البطالة وتسديد ديونها وخفض سقف اقتراضها الذي تخطى عتبة 53% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويقول إن تونس تحتاج في ظرفها الاقتصادي الصعب إلى نسبة نمو تصل إلى 4%، لكن هذا غير ممكن في الوضع الحالي وسط ارتفاع الإضرابات وتعطيل إنتاج الفوسفات، الثروة الوحيدة الكبرى في البلاد والتي بقيت مهدورة.

يذكر أن الحكومة التونسية اتخذت قبل أسبوعين إجراءات عديدة لتنمية محافظة قفصة سعيا لتهدئة الأوضاع هناك، لكن تلك الإجراءات لم تحز على رضا المحتجين وأغلبهم من العاطلين عن العمل.

المصدر : الجزيرة