ياسين بودهان-الجزائر

رغم ترحيب الجزائريين بقرار الحكومة إنشاء "أسواق الرحمة" خلال رمضان لمواجهة ارتفاع الأسعار التي تميز هذا الشهر من كل عام، فإن البعض يعتبر أن الخطوة غير كافية كونها تأتي في مناسبة واحدة، وفي أماكن بعينها.

وتعد "أسواق الرحمة" من بين الإجراءات التي اتخذتها وزارة التجارة عشية حلول رمضان، والتي تهدف من خلالها إلى توفير مختلف المواد الاستهلاكية المنتجة محليا بكمية كافية، وبأسعار تنافسية، ولمواجهة ارتفاع الأسعار وعمليات المضاربة التي تشهدها مختلف الأسواق بهذا الشهر من كل عام.

وعكس السنوات السابقة، شهدت الأسعار استقرارا خلال الأسبوع الأول من الشهر الكريم، قبل أن تشهد انهيارا غير مسبوق مع بداية الأسبوع الثاني، وعزا بعض المتابعين ذلك إلى تأثير أسواق الرحمة على باقي الأسواق العادية.

أسعار الخضراوات والفواكه بسوق الرحمة أقل من الخارجية (الجزيرة)

إقبال كبير
وخلال زيارة ميدانية قادت الجزيرة نت للسوق الكائنة بمقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين بساحة "أول ماي" وسط العاصمة، لاحظنا إقبالا كبيرا للمستهلكين، وبشهادة البعض منهم فإن "الأسعار كانت جد معقولة مقارنة بالأسواق الخارجية".

وتراوحت أسعار الخضر والفواكه بين 0.25 و0.50 دولار، في حين انخفض سعر الزيت إلى 5.05 دولارات، بينما يصل سعره إلى 6.05 دولارات بالأسواق الخارجية.

وبلغ معدل تراجع سعر البقول الجافة بمختلف أنواعها بهذه السوق بنحو 0.40 دولار، وفق ما أكده سمير ممثل إحدى الشركات الجزائرية المتخصصة بإنتاج البقول الجافة.

وأكد سمير أن السر في تراجع الأسعار بهذه الأسواق كونها تعرض مباشرة من المنتج نحو المستهلك، وأن الأسعار المقترحة تخدم ذوي الدخل المتوسط والمحدود.

وبشأن حجم إقبال الجزائريين على هذه السوق، أكد أن هناك إقبالا كبيرا للمستهلكين خاصة يوم السبت، الذي يوافق عطلة الأسبوع.

وتكتسي أسواق الرحمة طابعا خاصا كونها تهدف إلى تفعيل حملة وزارة التجارة "لنستهلك جزائري" والتي تهدف إلى ترقية الإنتاج الجزائري المحلي.

منتجات بقول جافة بسوق الرحمة (الجزيرة)

متنفس للمستهلك
ورغم ترحيب الجزائريين بهذه المبادرة، فإن البعض يعتقد أن تأثيرها محدود في مواجهة الأسعار، بالنظر إلى عددها القليل.

وفي السياق، وصف المكلف بالإعلام ونائب أمين عام جمعية حماية المستهلك سمير القصوري أسواق الرحمة بـ"المبادرة الجميلة" وبيّن أن جمعيته طالبت قبل ثلاث سنوات من الآن بضرورة إنشائها.

ووفق القصوري، فإن هذه الأسواق يمكن أن تكون متنفسا للمستهلك، الذي يستفيد من تدني الأسعار الناتج عن إيصال السلعة من المنتِج إلى المستهلك مباشرة، الأمر الذي ساهم برأيه في "كشف الأسعار الحقيقية للمنتجات، ما يساهم في خلق تنافسية شديدة بين الأسواق، ومنع التجار من المبالغة في رفع الأسعار".

ورغم ترحيبه بهذه المبادرة، فإن القصوري يقول للجزيرة نت إن المبادرة غير كافية ويرى أنها ترقيعية، لأن العمل على تخفيض الأسعار يجب أن يكون عملا متواصلا وغير محدد لفترة شهر، وفي أماكن محددة. وكان الأجدر برأيه أن تحدد الحكومة عدة نقاط وفق الكثافة السكانية.

ترشيد الاستهلاك
ورغم دعمه لمثل هذه الأسواق، فإن الناطق الرسمي لاتحاد التجار الجزائريين الحاج الطاهر بولنوار قلل من مدى تأثيرها على حركية أسعار مختلف المواد الاستهلاكية بشكل عام.

والسبب في ذلك -وفق بولنوار- أن عددها قليل جدا ولا يتجاوز المئتين، في حين يصل عدد بلديات الجزائر إلى 1541 بلدية، لذلك الأجدر برأيه أن يتم إنشاء ألف سوق على الأقل.

ورصد عدة أسباب ساهمت في انخفاض الأسعار خلال هذا الشهر خاصة الأسبوع الثاني إلى درجة قال عنها إنها أثارت مخاوف بعض المزارعين بعد أن وصل سعر الطماطم بأسواق الجملة الى 0.15 دولار، بعد أن كان سعرها لا يقل عن 0.50 دولار.

ويرى بولنوار أن أهم هذه الأسباب توفر الخضر والفواكه بكميات كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب انتشار ثقافة ترشيد الاستهلاك بين أوساط الجزائريين. وبيّن أن متوسط أسعار الخضر والفواكه تراجع مقارنة بالعام الماضي إلى أكثر من 0.20 دولار، ومقارنة باليوم الأول من الشهر الجاري انخفضت أسعارها بالأسبوع الثاني بما يقارب 30%، وتوقع انخفاض سعر اللحوم البيضاء في الأسبوع المقبل بنحو 0.30 دولار.

المصدر : الجزيرة