خالد شمت-برلين

أصبح إعلان إفلاس اليونان قدرا شبه محتوم بعد إعلان رئيس حكومة هذا البلد ألكسيس تسيبراس ووزراء بحكومته عدة مرات عن عجز بلادهم عن سداد قسط دين مستحق لصندوق النقد الدولي بقيمة 1.6 مليار يورو (1.7 مليار دولار) في موعده المقرر غرة يوليو/تموز 2015

وعزز هذا التوقع استبعاد المفوض الأوروبي للشؤون المالية والاقتصادية بيير موسكوفيتش ووزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله أن تستطيع أثينا الوفاء بقسط دينها للصندوق في موعده المحدد.

ويطرح إفلاس أثينا الذي يزيد احتمال وقوعه مع مرور الوقت ما لم تحدث مفاجأة في آخر لحظة قبل استفتاء الأحد المقبل على برنامج التقشف الذي قدمه الدائنون، أسئلة مختلفة حول وصول دولة أوروبية لأول مرة منذ نشأة الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة تعجز فيها عن سداد ديونها.

كما يطرح الأمر أسئلة حول ارتباط إفلاس أثينا بخروجها من منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو، وتداعيات هذا الخروج.

هل بات الإفلاس محتوما؟
شواهد كثيرة تعزز هذا الاحتمال، أهمها أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تلعب بلادها دورا رئيسيا في صياغة سياسة مجموعة اليورو تجاه أثينا، رفضت في اجتماع مشترك للكتلتين البرلمانيتين لحزبها المسيحي الديمقراطي وشريكه بالحكومة الاشتراكي الديمقراطي، فكرة التنازل عن جزء من الديون المستحقة لليونان.

ميركل سبق أن رفضت التنازل عن جزء
من ديون ألمانيا على اليونان (رويترز-أرشيف)

كما سارعت برلين بعد ذلك إلى رفض عرض "الفرصة الأخيرة" الذي قدمه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لليونانيين لتفادي الإفلاس.

وزاد وزير المالية الألماني من ترجيح احتمال إفلاس اليونان بإعلانه أن قبول طلبات الأخيرة يعني فقدان مجموعة اليورو لأحد مقومات وجودها، وتأكيده أن تداعيات إيقاف حزمة الإنقاذ الثانية مطلع الشهر المقبل ستكون تحت السيطرة، ولن تنتقل عدواها إلى دول أخرى في المنطقة.

كيف سيحدث الإفلاس؟
إن عدم سداد الحكومة اليونانية يوم غد الأربعاء قرض النقد الدولي سيقابله إعلان الأخير -في سابقة من نوعها- أن اليونان دولة عاجزة عن سداد ديونها، وهو ما يعني الإفلاس الذي سيتزامن معه توقف حزمة الإنقاذ المالي الذي رفضت مجموعة اليورو طلب أثينا تمديده إلى ما بعد 30 يونيو/حزيران الجاري، وذلك كنتيجة لدعوة رئيس الوزراء اليوناني مواطنيه إلى الاستفتاء على مقترحات الدائنين التي اشترطوا تنفيذها مقابل مواصلة مساعدة أثينا.

ما التداعيات المحتملة على اليونان؟
إعلان النقد الدولي إفلاس اليونان بالتزامن مع إيقاف حزمة الإنقاذ الثانية سيؤدي إلى خروج أثينا من مظلة آلية الإنقاذ الأوروبي، وعجزها عن الحصول على أية قروض من الأسواق المالية لسداد قسط قرضين الأول بقيمة 5.3 مليارات يورو (ستة مليارات دولار) مستحق للصندوق يوم 20 يوليو/تموز المقبل، والثاني بقيمة 3.2 مليارات يورو (3.5 مليارات دولار) للبنك المركزي الأوروبي ويتوجب سداده يوم 20 أغسطس/آب المقبل.

كما سيحول الإفلاس وتوقف برنامج المساعدات دون حصول البنوك اليونانية على القروض الضرورية التي يمنحها لها المركزي الأوروبي لاستمرار نشاطها. وينذر هذا الوضع حال حدوثه بتدفق أعداد كبيرة من اليونانيين على البنوك لسحب أموالهم منها، وتزايد مخاطر انهيار النظام البنكي.

وقد سعت حكومة تسيبراس للحيلولة دون انهيار النظام البنكي عبر السماح بصرف ستين يورو (66 دولارا) فقط يوميا للفرد من أجهزة الصراف الآلي، وحظر التحويلات المالية إلى الخارج إلا بتصريح، وإغلاق البنوك حتى اليوم التالي للاستفتاء المقرر يوم الأحد القادم، مع فتحها بشكل استثنائي مطلع الشهر الجاري لسداد معاشات التقاعد.

video

من جانب آخر، سيضع غياب سيولة في خزينة الدولة الحكومة اليونانية في مواجهة اضطرابات اجتماعية واسعة، ويدفعها لإصدار عملة موازية لليورو على شكل سندات ديون لسداد الأجور والمعاشات، أو إصدار عملة جديدة.

هل ستخرج اليونان من اليورو؟
مهما تردى الوضع المالي لليونان فلا يمكن لأحد -وفق المواثيق الأوروبية- إجبارها على الخروج من منطقة اليورو، لكن الحكومة اليونانية ستواجه نتيجة إعلان إفلاسها ضغوطا ماحقة يمكن أن تجعلها تقرر من تلقاء نفسها الخروج من منطقة اليورو وتدفعها لإصدار عملة موازية أو جديدة. وسيؤدي فقدان اليونان عضوية الاتحاد الأوروبي إلى سقوط عضويتها تلقائيا من منطقة اليورو.

تأثيرات متوقعة
سيؤدي إفلاس أثينا وخروجها من منطقة اليورو إلى جعل جزء كبير من ديون البلاد -ومنها 87 مليار يورو (97 مليار دولار) مستحقة لألمانيا- معدومة، كما ستقع اضطرابات في الأسواق المالية، مع احتمال انتقال عدوى اليونان إلى الدول ذات الاقتصادات الضعيفة في منطقة اليورو كإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، رغم تأكيد مسؤولي المنطقة على تراجع هذا الاحتمال.

كما سيعتبر إعلان اليونان دولة مفلسة وخروجها من اليورو بمثابة فشل لسياسة التقشف التي تبنتها المستشارة الألمانية في مواجهة تداعيات أزمة الديون السيادية الأوروبية.

المصدر : الجزيرة