اتفاقية اليونان وروسيا.. زواج المصالح
آخر تحديث: 2015/6/25 الساعة 04:14 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/6/25 الساعة 04:14 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/9 هـ

اتفاقية اليونان وروسيا.. زواج المصالح

معظم الغاز الروسي المتجه إلى أوروبا يمر عبر الأراضي الأوكرانية (رويترز)
معظم الغاز الروسي المتجه إلى أوروبا يمر عبر الأراضي الأوكرانية (رويترز)

شادي الأيوبي-أثينا

اختلفت تقديرات الخبراء والمتابعين بشأن الاتفاقية التي عقدتها اليونان مع روسيا بشأن مرور خط غاز روسي عبر اليونان بهدف تصديره إلى أوروبا الغربية.

فقد اعتبر مراقبون أن الصفقة لها آثار مستقبلية إيجابية على البلد، في حين رأى آخرون أنها مناورة من اليونان للضغط على الدائنين الأوروبيين، كما رأى متابعون أنها مناورة روسية للضغط على أوكرانيا التي يتم من خلالها تصدير معظم الغاز الروسي إلى أوروبا، التي تمدها روسيا بنحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

واعتبر الأكاديمي والعضو في حزب سيريزا الحاكم فينيوس أنغيلوبولوس الاتفاقية بداية لسياسة خارجية متعددة الأبعاد تعتمدها الحكومة اليونانية، وقال إن هذه الخطوات ربما تكون أكثر جرأة في المستقبل.

وأضاف أنغيلوبولوس في حديث للجزيرة نت أنه لا يجب النظر إلى التوجه اليوناني إلى روسيا على أنه متناقض مع الالتزامات اليونانية وعضوية اليونان في الاتحاد الأوروبي.

وأيّد سوتيريس روسوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلوبونيسوس ما ذهب إليه أنغيلوبولوس، معتبرا أن الاتفاقية مع روسيا لها مستقبل، وأن لا علاقة لها بموضوع الدائنين.

وقال روسوس للجزيرة نت إن الاتفاقية سيكون لها معنى طالما بقيت اليونان عضوا في الاتحاد الأوروبي، لأن وجهة الغاز ستكون إلى البلقان وأوروبا، كما أن إعطاء روسيا مبلغ ثلاثة مليارات دولار لليونان لن يحل مشكلات الأخيرة ولن يجعل أثينا حليفة لموسكو.

وأضاف أن التهديد الوحيد لهذه الاتفاقية لا يأتي من عوامل خارجية، بل من عدم قدرة الدولة اليونانية على تطبيقها بسبب البيروقراطية وعجز الدوائر الحكومية عن اتخاذ القرارات المناسبة وتنفيذها.

عارف العبيد اعتبر التقارب اليوناني الروسي زواج مصالح (الجزيرة نت)

زواج مصالح
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون عارف العبيد فقد اعتبر التقارب اليوناني الروسي "زواج مصالح"، حيث تريد روسيا التخلص من العقوبات المفروضة عليها أوروبيا، في حين تريد اليونان تجاوز أزمتها الاقتصادية.

واعتبر أنه لا يمكن توصيف هذه العلاقات بالإستراتيجية، بل علاقة اقتصادية وتجارية، وربما تتطور لتصبح عسكرية بشراء أسلحة، وقال إن موسكو تريد التخلص من عقبة تصدير غازها عبر أوكرانيا، في حين تحتاج اليونان دخلا نقديا.

واعتبر العبيد أن ثمة خطوطا حمرا لا تستطيع أثينا تجاوزها، فهي تابعة للغرب منذ خطة مارشال وعضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي يحتفظ بقواعد أميركية في أراضيها، وبالتالي فإن أيّ خطوة متهورة تخطوها باتجاه روسيا ستجعلها أمام مراجعة بقائها في المنظمات الغربية، الأمر الذي تعترض عليه غالبية الشعب اليوناني رغم وجود تيار قوي مؤيد لتمتين العلاقات مع روسيا يتمثل في الكنيسة الأرثوذكسية وحزب اليونانيين المستقلين المشارك في الحكومة.

من جهته اعتبر النائب عن الحزب الاشتراكي المعارض (باسوك) أوذيسياس كوستاندينوبولو أن أي قرار أو اتفاق يجعل من اليونان ممرا لمنتجات الطاقة ويخلق فرصا للتنمية ووظائف هو أمر إيجابي من حيث المبدأ، لكن في المقابل يجب مراعاة عضوية اليونان بالاتحاد الأوروبي والتوجه لسياسة موحدة للطاقة.

وأضاف كوستاندينوبولو للجزيرة نت أنه اعتمادا على هذه المبادئ العامة سيحكم حزبه على الاتفاقية المذكورة عندما تكتمل وتطرح للنقاش في البرلمان اليوناني.

وقال إن باسوك سينتظر حتى تتبلور الاتفاقية بتفاصيلها، آخذا بعين الاعتبار أن المعطيات في دبلوماسية الطاقة كثيرا ما تتغير أو تنقلب، وأن الحكومة الحالية لديها الكثير من جبهات التفاوض المفتوحة التي تؤثر بشكل كبير على سائر مجالات سياساتها.

أما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بانديون خارالامبوس باباسوتيريو فقد اعتبر أن الاتفاقية مصلحة روسية فقط، حيث إنها ورقة ضغط روسية على أوكرانيا التي يمر الغاز الروسي عبر أراضيها، وأضاف أن الأنبوب لن يمد في المستقبل المنظور، موضحا أن الحكومة اليونانية لم تجن أي أرباح من هذه الاتفاقية التي لن تشكل ورقة ضغط على الدائنين.

وأضاف باباسوتيريو للجزيرة نت أن الاتفاقية سياسية لا قانونية، وهي لا تلزم أيا من الطرفين بتطبيقها، ولهذا لم تتلق اليونان أي دفعة مالية مقدما.

المصدر : الجزيرة

التعليقات