أظهرت دراسة أعدها معهد تشاتهام هاوس البريطاني للدراسات أن الاقتصاد السوري انكمش بنسبة 50% منذ بداية الثورة عام 2011. وأشارت الدراسة إلى أن نظام الأسد تلقى دعما مالياً من إيران، موضحة أن ذلك الدعم مربوط بشروط سياسية واقتصادية.

وقالت الدراسة الصادرة اليوم الثلاثاء إن الخسائر الاقتصادية لسنوات الحرب يصعب إحصاؤها، غير أنه كان لقطاعي الطاقة والصناعة نصيب الأسد من هذه الخسائر، لاسيما في حلب التي كانت العاصمة الاقتصادية لسوريا.

وأضافت أن القطاع الزراعي يقوم بدور مهيمن في الاقتصاد السوري، في وقت دمرت فيه الحرب القدرة الإنتاجية لباقي القطاعات.

ولم ينج القطاع الزراعي أيضا من ويلات الحرب، إذ انخفض محصول القمح بنسبة 60% عام 2014 بسبب الجفاف والمعارك.

ومن أبرز تجليات الأزمة الاقتصادية في سوريا بلوغ معدل التضخم مستويات قياسية، إذ تشير بيانات الحكومة السورية إلى أن نسبته ناهزت 51% بين يناير/كانون الثاني 2012 ومارس/آذار 2015، إلا أن خبراء يشككون في هذه النسبة لأن أسعار الخبز تضاعفت ثلاث مرات في حدها الأدنى، بينما زادت أسعار سلع أخرى مثل اللحوم ست مرات.

وقد أصبحت اللحوم من الكماليات بالنسبة للسوريين، وقد تزامن ذلك مع هبوط مطرد للعملة المحلية "الليرة" التي فقدت 78% من قيمتها منذ بداية الأزمة في سوق الصرف الرسمية، و83% في السوق السوداء.

الطاقة

جانب من منشأة للغاز الطبيعي في حمص
وسط سوريا
(رويترز-أرشيف)

وفي قطاع الطاقة، تدهور إنتاج سوريا النفطي لينتقل حجمه من 387 ألف برميل يوميا قبل اندلاع الثورة إلى أقل من عشرة آلاف برميل حاليا، وهو ما حرم نظام دمشق من أحد مصادره التمويلية الأساسية.

وبالمقابل سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على العديد من الحقول في شرق ووسط البلاد، وتناهز طاقتها الإنتاجية ستين ألف برميل يوميا.

وفي مجال الطاقة دائما، انخفضت طاقة البلاد من إنتاج الكهرباء بأكثر من 70% منذ العام 2011. وتعتمد أغلب محطات توليد الكهرباء في سوريا على الغاز الطبيعي، وهذا الأخير تقلص معدل إنتاجه بنسبة الثلث بحلول العام الماضي.

وتشير دراسة المعهد البريطاني إلى أن سيطرة تنظيم الدولة على منطقة تدمر تهدد إيرادات النظام السوري من صادرات الفوسفات التي بلغت قيمتها عام 2014 نحو 100 مليون دولار.

المالية
على الصعيد المالي، بلغ عجز الموازنة العامة السورية -دون احتساب مخصصات الدعم- نسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد عمد النظام إلى تغطية هذا العجز عبر الاستدانة من البنك المركزي والبنوك التجارية المحلية.

وتقول الدراسة إن سوريا تلقت دعما اقتصاديا كبيرا من إيران في شكل إمدادات نفطية وقروض واستثمارات لتعزيز الواردات من السلع والمعدات، ولكن طهران تضع شروطا سياسية واقتصادية مقابل هذا الدعم.

المصدر : الجزيرة