سلافة جبور-دمشق

مع دمار أكثر من نصف المنشآت الصناعية السورية وانكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 10%، يجد الصناعيون السوريون أنفسهم أمام تحديات كبرى للاستمرار في عملهم داخل البلاد، وتحاول الحكومة إنعاش هذا القطاع الحيوي الذي أثقلت كاهله أربع سنوات من الحرب.

ووفق تقارير صادرة عن وزارة الصناعة السورية وكذلك لجنة "إسكوا" الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، تقدر خسائر القطاع الاقتصادي بأكمله في سوريا بأكثر من 200 مليار دولار، بلغت خسائر القطاع الصناعي منها أكثر من مليارين.

ونتيجة لذلك ازداد اعتماد البلاد على الاستيراد لتأمين احتياجات المواطنين، وحتى المنتجين من المواد والسلع الخام ونصف المصنعة والجاهزة، إذ قفزت نسبة المستوردات المصنعة إلى 77% من إجمالي المستوردات في العام الفائت، بعد أن كانت لا تتجاوز 50% قبل اندلاع الثورة.

كما انخفضت كمية الصادرات بسبب تراجع الإنتاج المحلي وتراجع تنافسية السلع المنتجة، إذ لم تتجاوز 1.8 مليار دولار العام الماضي مقابل 11 مليارا عام 2010، وذلك حسب مصادر حكومية سورية.

مهرجانات
وفي محاولة لتنشيط الإنتاج الصناعي المحلي بعد دمار مئات المصانع والمعامل والآلات في مناطق الاشتباكات والمواجهات، بدأت غرفة صناعة دمشق بتنظيم مهرجانات تسوق في العاصمة السورية، افتتح آخرها الأسبوع الماضي في ملعب الجلاء بحي المزة غرب المدينة.

وتعرض تلك المهرجانات منتجات نحو ستين شركة صناعية سورية من مختلف المجالات الغذائية والنسيجية والهندسية، وتباع معظم السلع بأسعار مخفضة تبلغ نصف أسعار السلع المستوردة المشابهة.

زوار المعرض بدمشق يتجولون فيه (الجزيرة نت)

وتهدف تلك المهرجانات إلى "إعادة دورة عجلة الإنتاج للمنشآت لتعود إلى الأسواق السورية والخارجية، وتشكيل نافذة تسويقية مهمة للمنتجات الصناعية الوطنية"، وذلك حسب تصريحات وزير الصناعة السوري كمال طعمة للوكالة العربية السورية للأنباء.

وقال عمار مالك أحد مصانع المواد الغذائية للجزيرة نت إن مهرجانا كهذا يشكل فرصة له ولغيره من الصناعيين لمحاولة إعادة الانطلاق في السوق السورية، بعد دمار مئات المصانع واضطرار العشرات للتوقف عن العمل بشكل دائم أو مؤقت.

مصنع
ويضيف عمار أن "مصنعي كان يقع في غوطة دمشق الشرقية، ومع احتدام المعارك هناك لم أتمكن إلا من إخراج عدد محدود من الآلات، وتابعتُ العمل بعد عدة أشهر في مبنى آخر صغير بإحدى ضواحي العاصمة، لكن بإمكانيات محدودة وقدرة إنتاجية أقل".

ويرى أن عرض منتجات عدد كبير من المصنعين أمام المستهلكين يعتبر فرصة تسويقية كبيرة، خاصة بعد خسارة الكثير من الأسواق الخارجية بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، وكذلك بعد تراجع حجم الإنتاج ونوعياته في بعض الأحيان.

ويؤكد عمار أن تخفيض أسعار المنتجات يصب في مصلحة المستهلك الذي يعاني بدوره من انخفاض القدرة الشرائية بعد التدني الكبير لسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار من 47 ليرة قبل أربع سنوات إلى 290 ليرة حاليا.

وشدد محمود -وهو أحد المشاركين في المعرض- على أهمية استمرار الحكومة في دعم الصناعات التي انخفضت مبيعاتها بشكل كبير في السنوات الأربع الأخيرة، خاصة مع صعوبة الوصول إلى أسواق محلية خارج العاصمة، وذلك بسبب خروج كثير من المناطق عن سيطرة النظام، وخطورة شحن البضائع إلى معظم أنحاء البلاد نتيجة الحرب والاشتباكات وتعرض المواد للسرقة.

وعبرت أم وائل -وهي إحدى زائرات المعرض- عن اهتمامها بحضور مثل هذه المهرجانات التي تستطيع فيها شراء معظم احتياجاتها بأسعار مخفضة، "فالحرب لم ترحم فقيراً ولا غنياً، والغلاء غير المسبوق في الأسعار لم يترك لنا خيارات كثيرة لتدبير معيشتنا".

وتضيف أم وائل للجزيرة نت أن رحى الحرب بسوريا "تدور دون أن يرغب أحد في إيقافها، وهي لا تطحن سوى المواطنين الذين لا ناقة لهم ولا جمل".

المصدر : الجزيرة