عبد الحافظ الصاوي

سيسمع المصريون مرة أخرى أرقاما استفزازية عن رواتب العاملين في الجهاز المصرفي، وذلك بعد صدور حكم من القضاء الإداري مؤخرا برفض تطبيق قرار مجلس الوزراء الخاص بالحد الأقصى للدخول على العاملين في المصارف الحكومية.

وكان قرار مجلس الوزراء يلزم المصارف بألا تزيد دخول العاملين فيها عن 45 ألف جنيه (5.9 آلاف دولار) شهريا، وهو ما تسبب في استقالة بعض القيادات المصرفية، وتوقع البعض تتابع خروج المزيد من الكفاءات المصرفية من البنوك الحكومية، وهي: الأهلي ومصر والمصرف المتحد.

وقد كان الحدان الأدنى والأقصى للأجور مطلبا ملحا في احتجاجات ما قبل ثورة 25 يناير، وكذلك من أهم مطالب الثورة أيضا، وعقب انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 أعلنت حكومة حازم الببلاوي أنها ستطبق الحدين، وصدر ذلك بموجب قرار لمجلس الوزراء.

قرارات حكومية
إلا أن ما حظي بالفعل بالتطبيق في حكومة الببلاوي هو تطبيق الحد الأدنى للعاملين في الدولة، ولم يحظ بهذه الميزة العاملون في القطاع الخاص، وتم التطبيق عبر اعتبار الزيادة في الدخول علاوة، ولم يتم تعديل قانون الأجور للعاملين بالدولة.

مصريون يدخلون إلى فرع لمصرف مصر الحكومي بوسط العاصمة القاهرة (الجزيرة)

وبعد الانقلاب وتولي عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة في مصر في منتصف العام 2014، أعلن عن تطبيق الحد الأقصى للدخول، ولكن توالت الاستثناءات في الجيش والشرطة، ثم للعاملين في النيابة والقضاء، ومؤخرا لموظفي المصارف الحكومية.

ويرى اقتصاديون أن تطبيق الحدين الأدنى والأقصى للأجر لم يكن مطلبا انتقاميا من أحد، بقدر ما كان الهدف منه تحقيق العدالة الاجتماعية، ومن جهة أخرى تحقيق الإصلاح المالي بالموازنة العامة فيما يخص مخصصات الرواتب والأجور.

الصناديق الخاصة
ويتوقع الاقتصادي محمود عبد الله أن تعود الصناديق الخاصة، وأن تسخرها كافة القيادات المصرفية لتحقيق الأرقام الخالية للأجور التي كانت موجودة قبل العمل بنظام الحد الأقصى للأجور.

وأضاف عبد الله في تصريح للجزيرة نت، أن دخول القيادات المصرفية كانت تتجاوز شهريا نصف مليون جنيه (65 ألف دولار)، وذلك عن طريق لوائح داخلية، إلا أنه منذ عام 2003 استحدث القانون 88 الخاص بالبنك المركزي والجهاز المصري والنقد، وقد استحدث عن طريق المادة 96 صندوق خاص تحت اسم "تحديث أنظمة العمل في بنوك القطاع العام، وتقوية مهارات وقدرات العاملين فيها، وتغطية نفقات إلحاقهم بالبرامج التدريبية المحلية والعالمية".

ونصت المادة المذكورة على أن مصادر هذا الصندوق نسبة لا تزيد على 5% من صافي الأرباح السنوية، ومساهمات المصارف المستفيدة من الخدمة، والهبات والتبرعات والمعونات التي يوافق عليها مجلس الوزراء لهذا الغرض.

ويؤكد عبد الله أن نصيب مجالس الإدارات من مكافآت الميزانيات السنوية سيعود ليكون نصيب كل من رئيس مجلس الإدارة وأعضاء هذه المجالس 250 ألف جنيه (32 ألف دولار) شهريا أو يزيد.

مكافآت دون إنجاز
في حين يذهب الخبير المالي محمد رمضان إلى أن المعادلة في غاية الصعوبة، إذ إن المطلوب من هذه المصارف أن تضم كفاءات مصرية، وفي الوقت نفسه أن تراعي قواعد العدالة الاجتماعية، وحسن توزيع الثروة داخل المجتمع.

ويطالب رمضان الحكومة بأن تكون هناك ضوابط أخرى تحول دون عودة ما أسماه الأرقام الفلكية التي كانت تنشر في السابق عن رواتب ومكافآت القيادات المصرفية في المصارف الحكومية، وخاصة أن جزءا كبيرا من استثمارات هذه المصارف عبارة عن استثمارات في الديون الحكومية، "بما يجعلنا نجزم أن المكافآت التي تحصل عليها القيادات المصرفية لا تعكس عملا أو إنجازا حقيقيا".

ويتخوف المتحدث من أن تتوالى الأحكام القضائية لصالح باقي العاملين بالأجهزة والمؤسسات الحكومية، بما يجعل قرار الحد الأقصى للدخول كأنه لم يكن، وسيكون ذلك حجر عثرة في أي أمل لتحقيق إصلاح لهيكل الأجور في الموازنة العامة للدولة.

المصدر : الجزيرة