غياب الشفافية بمشروع توسعة قناة السويس
آخر تحديث: 2015/6/17 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/6/17 الساعة 17:30 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/1 هـ

غياب الشفافية بمشروع توسعة قناة السويس

أعمال الجرف في جزء من قناة السويس الجديدة في منطقة الإسماعيلية (الأوروبية)
أعمال الجرف في جزء من قناة السويس الجديدة في منطقة الإسماعيلية (الأوروبية)

عبد الحافظ الصاوي

دعا رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش الشعب المصري للتبرع لتغطية تكاليف حفلة افتتاح توسعة القناة في أغسطس/آب القادم، وبالفعل تم فتح حساب بالبنك المركزي يحمل اسم "فرحة مصر" لهذه المناسبة، وحسب تصريحات مميش فإنه غير مسموح بتبرعات خارجية أو مؤسسات إقليمية أو دولية.

وأضاف المسؤول المصري أنه سيتم الإعلان عن ما تم جمعه من تبرعات أولا بأول، كما سيعلن عن تكلفة الحفل. وعلى الرغم من دخول مشروع التوسعة مراحله النهائية وتحديد يوم حفل الافتتاح، والذي قيل إنه سيكون على شاكلة حفل الافتتاح الأول في عهد الخديوي إسماعيل، إلا أن المصريين لم تعرض عليهم دراسة جدوى المشروع، ولم تقره أي جهة رقابية أو تشريعية.

وهو الأمر الذي فتح مجالا كبيرا للحديث عن عدم شفافية المشروع برمته، ويرى اقتصاديون أن المشروع استغل سياسيا، وأنه كان بحاجة لمشاركة أكبر من لدن الجهات الفنية، فضلا عن المشاركة الشعبية عبر البرلمان ومؤسسات المجتمع المدني.

التفاف على المديونية
ويرى وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب سابقا أشرف بدر الدين أن الدعوة للتبرع تحمل دلالات سلبية كثيرة، على رأسها أن بلدا مَدينا ويعاني من أزمة تمويلية ينبغي له ألا يقيم حفلا يتكلف ملايين الجنيهات، في حين هناك العديد من المعدمين من أبناء الشعب بحاجة لهذه الأموال.

بدر الدين: بلد يعاني أزمة تمويل ينبغي له ألا يقيم حفل افتتاح سيكلف الملايين (الجزيرة)

ويضيف بدر الدين أن وزير المالية المصري هاني دميان أعلن في بداية الحديث عن المشروع عن تخصيص صندوق لتجنيب 12 مليار جنيه (1.5 مليار دولار) من الإيرادات العامة لسداد قيمة السندات التي تم اقتراض قيمتها للمشروع.

غير أنه تم العدول عن هذا الأمر، وأحيلت مديونية المشروع على هيئة قناة السويس، لكي لا يظهر القرض في الدين الحكومي بالموازنة العامة.

ويبين المتحدث أن ما وقع هو مجرد تحويل أرقام ليس أكثر، فظهور القرض كدين على هيئة قناة السويس سيدرج ضمن مديونية الهيئات الاقتصادية للدولة.

وينتقد بدر الدين تصريح مميش بأنه سيعلن إيرادات صندوق التبرع وكلفة الحفل بعد الافتتاح، ويقول "كان حري بالحكومة أن تعلن تكاليف المشروع نفسه من حيث تكاليف دراسة الجدوى، وتكاليف الحفر، وأعمال التكسية، والمتطلبات الفنية الأخرى، وكذلك الأجور والمرتبات والمكافآت التي صرفت للقائمين على المشروع".

سمة عامة
ويعتبر مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن غياب الشفافية "سمة الحكومة وبخاصة فيما يتعلق بالتبرعات، فقد ظل الشعب لفترة طويلة وإلى الوقت الحالي لا يعلم شيئا عن الصناديق التي أنشئت عقب الانقلاب العسكري مثل تحيا مصر، وبالتالي فاستمرار غياب الشفافية ليس بجديد".

رئيس هيئة السويس مهاب مميش يتحدث في لقاء سابق بالإسماعيلية (رويترز-أرشيف)

ويضيف شاهين أن الإعلام قدم مشروع توسعة القناة على أنه سيخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية، في حين لم يجمع المختصون في الشؤون الفنية على جدوى المشروع، ومن ناحية أخرى فإن 58% من قيمة الاكتتاب بالسندات الخاصة بالمشروع تم سحبها من القطاع المصرفي، مما أثر بشكل مباشر على معدلات السيولة لدى المصارف.

ويشير شاهين إلى أن رئيس القناة سبق أن صرح في سبتمبر/أيلول 2014 بأن الزيادة المتحققة من مشروع التوسعة ستكون بحدود مائة مليون دولار سنويا، أي نحو 763 مليون جنيه، في حين أن الفائدة على السندات تقارب سبعة مليارات جنيه، "فأين الشفافية؟ وأين الدراسة المالية التي توضح العلاقة بين التكلفة والعائد؟".

وطالب شاهين حكومة القاهرة بإعلان مصادر سداد فوائد السندات، وكذلك قيمة القرض في نهاية السنوات الخمس، فهل ستكون هي عائدات قناة السويس؟ أم إنها سترتبط بدخول الحكومة في دوامة الاقتراض من المصارف، حتى وإن كان تحت شعار هيئة قناة السويس؟

المصدر : الجزيرة

التعليقات