عبد الحافظ الصاوي

في أبريل/نيسان الماضي صرح وزير المالية المصري هاني قدري دميان لوسائل الإعلام بأنه لن تدرج العلاوة الاجتماعية لموظفي الدولة في موازنة 2015-2016 بسبب ما سيترتب على تعديل قانون الخدمة المدنية، وتغير هيكل رواتب العاملين بالدولة لتكون نسبة الراتب الأساسي 80% والمتغير 20% من إجمالي ما يحصل عليه الموظف.

والمتعارف عليه سنويا أن ينتظر الموظفون في مصر علاوة اجتماعية تؤدي إلى زيادة رواتبهم بنسب تتراوح بين 7.5% و15%، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي نشرت بالمستندات قراراً لمجلس القضاء الأعلى يقضي بزيادة رواتب رجال النيابة والقضاة بنسبة 30%، وأن تدرج هذه الزيادة مع راتب يونيو/حزيران الحالي، أي قبل بداية العام المالي بشهر.

ويرى اقتصاديون أن استثناء القضاة من العمل بقانون الحد الأقصى للأجور وأن تزيد رواتبهم بنسبة 30% دفعة واحدة دون غيرهم من موظفي الدولة يكرّس غياب العدالة الاجتماعية وشعور المواطن بأن القضاة فوق القانون.

استفزاز
ويرى رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى سابقا محمد الفقي أن الإجراء يستفز المواطن العادي الذي يعاني من الغلاء وارتفاع معدلات التضخم، إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن معدل التضخم بلغ في مايو/أيار الماضي 13.5%.

الفقي: زيادة رواتب القضاة تستفز المواطن العادي الذي يعاني من الغلاء (الجزيرة)

ويضيف الفقي في تصريح للجزيرة نت أن التضخم لا يفرق بين شرائح المجتمع من قضاة أو عاملين في باقي مرافق الدولة أو القطاع الخاص، معتبرا أن العدالة الاجتماعية تقتضي تساوي جميع الأفراد في الحصول على مصادر الثروة، في حين أن توجه الحكومة هو استثناء القضاة دون غيرهم مما يكرس غياب العدالة الاجتماعية التي نادت بها ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ويرى المتحدث أن إقرار الحكومة هذه الزيادة في رواتب القضاة دون غيرهم "بمثابة مكافأة لهم على استخدامهم كأداة في قمع المعارضين السياسيين، وإلا ما هو الداعي لاستثنائهم من تطبيق الحد الأقصى للأجور، وبموجب حكم صادر من قضاء مجلس الدولة، أو زيادة رواتبهم بنسبة 30%، في حين تتجه الحكومة لإلغاء أو تقليص العلاوة الاجتماعية في موازنة العام القادم".

تحايل
ويصف الاقتصادي المصري محمود عبد الله قرار زيادة رواتب القضاة بأنه تحايل على تقديرات موازنة العام القادم 2015-2016، التي ستبدأ في الأول من يوليو/تموز 2015، إذ ستعتبر هذه الزيادة أنها تخص عاما مضى وليس العام الجديد.

ويمكن تمرير الأمر -يضيف عبد الله- عبر اعتماد إضافي للموازنة يقره رئيس الجمهورية بسبب عدم وجود برلمان، وبالتالي لن تحتوي موازنة 2015-2016 على أي زيادة للقضاة شأنهم شأن غيرهم من موظفي الدولة.

ويؤكد الاقتصادي المصري وجود تضارب واضح في غالبية القرارات الاقتصادية الحكومية، ومنها على سبيل المثال ما أعلن بشأن زيادة رواتب القضاة، وقال "هل لدى الحكومة وفرة مالية؟ وإذا كان الأمر كذلك فلما استثناء القضاة دون غيرهم من نحو 6.5 ملايين موظف يعملون لدى الدولة؟".

تساؤلات
ويضيف المتحدث أنه إذا كانت الحكومة تواجه أزمة تمويلية فكان الواجب عليها أن تعمم الأمر فيما يتعلق بالإجراءات التقشفية بعدم زيادة رواتب العاملين بالدولة، وإلغاء أو تقليص العلاوة الاجتماعية السنوية.

ويشدد عبد الله على أن الوضع المالي للحكومة لا يتسم بالشفافية، مضيفا أن الذي اتخذ القرار المذكور "إما أنه لا يبالي بمشكلات عجز الموازنة، وإما لا يكترث لحالة الاحتقان الاجتماعي الناتج عن التفاوت في توزيع الثروة في مصر".

ويوضح الاقتصادي أن الخلل الموجود في هيكل الرواتب الحكومية سيظل معضلة في ظل هذه الاستثناءات، إذ الإصلاح المالي يقتضي توحيد الأجور والمرتبات بين أصحاب المؤهلات والخبرات الواحدة في كافة هيئات الدولة ومؤسساتها، معتبرا أن الاستثناء يؤدي إلى "التكالب على العمل في قطاعات بعينها دون غيرها داخل الهيكل الحكومي".

المصدر : الجزيرة