مؤتمر بيلدربرغ.. منظمة سرية تحكم العالم أم تجمع للنخبة؟
آخر تحديث: 2015/6/15 الساعة 10:52 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/6/15 الساعة 10:52 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/28 هـ

مؤتمر بيلدربرغ.. منظمة سرية تحكم العالم أم تجمع للنخبة؟

فندق إنترالبين تيرول مقر اجتماعات بيلدربرغ قرب مدينة تيلفس النمساوية (غيتي/الفرنسية)
فندق إنترالبين تيرول مقر اجتماعات بيلدربرغ قرب مدينة تيلفس النمساوية (غيتي/الفرنسية)

خالد شمت-برلين

جدد انعقاد مؤتمر بيلدربرغ السنوي في منطقة تيلفس النمساوية فوق جبال الألب، الجدل المثار إزاء هذا المؤتمر النخبوي الذي يعتبره منظموه منتدى لتبادل المعلومات والخبرات بشأن أهم القضايا العالمية، بينما يصفه منتقدوه بأنه حكومة سرية تحرك الأحداث وتصطنع الأزمات العالمية من وراء ستار لخدمة الاقتصاد الغربي.

شارك في مؤتمر هذا العام 140 شخصية عالمية، منها 33 من الولايات المتحدة بقيادة وزير خارجيتها الأسبق هنري كيسنجر، و12 من بريطانيا و11 من فرنسا و10 من كل من ألمانيا والنمسا التي تصدّر ممثليها رئيس الجمهورية هاينز فيشر

تأسس مؤتمر بيلدربرغ عام 1954 بهدف دعم علاقات أوروبا وأميركا الشمالية. وفي مؤتمر هذا العام الذي اختتم جلساته مساء أمس الأحد بعد أربعة أيام من المداولات، شاركت 140 شخصية عالمية يمثلون صناع قرار ومتنفذين وخبراء بمجالات السياسة والاقتصاد والإعلام وشركات الأسلحة وكبار الرأسماليين من 22 دولة.

ومن هذه الشخصيات 33 من الولايات المتحدة بقيادة وزير خارجيتها الأسبق هنري كيسنجر، و12 من بريطانيا و11 من فرنسا و10 من كل من ألمانيا والنمسا التي تصدّر ممثليها رئيس الجمهورية هاينز فيشر.

واختلطت في بيلدربرغ -الذي واصل هذا العام احتفاظه بطابعه السري المثير للجدل- أزمات السياسة والاقتصاد وتطورات الإعلام الرقمي. وشملت المناقشات أزمات أوكرانيا وروسيا والشرق الأوسط، وديون اليونان واتفاقية التجارة الحرة والاستثمار بين أوروبا والولايات المتحدة التي تؤيدها المجموعات الصناعية الكبرى وتواجه معارضة شعبية أوروبية.

هيمنة الأمن
واستأثرت قضايا الدفاع والتسلح بسبع نقاط -من أصل 15 نقطة ترتبط بالسياسات الأمنية- نوقشت في المؤتمر الذي تطرق لقضايا إيران والأسلحة الكيميائية، والإرهاب والناتو وحروب وأمن السايبر. ومثل الترويج لمعدات عسكرية تنتجها شركته موضوعا تعرّض له رئيس إيرباص الأوروبية توماس أندرس، حسبما ذكرت تقارير إعلامية أشارت بدورها إلى اهتمام رئيس شركة سيمنس جوي كاسير بنظام تنصت وتجسس أنتجته شركته وواجه معارضات.

وتصدرت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرلاين والأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ ومنسق الحملة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الجنرال الأميركي جون آلن، خبراء السياسة الأمنية المدعوين إلى بيلدبرغ.

كما شارك في المؤتمر عدد من مخططي الغزو الأميركي وحروبه بالعراق كالقائد العام السابق للقوات الأميركية هناك الجنرال ديفد بتريوس الذي حضر بصفته الجديدة كمستشار لمجموعة كي.كي.آر للتأمين، وعراب الغزو الأميركي ريتشارد بيرل.

وبموازة التركيز على القضايا الأمنية داخل المؤتمر، شددت السلطات النمساوية تعزيزاتها الأمنية خارج مكان انعقاده عبر نشر 2100 شرطي في منطقة تيلفس، إضافة إلى 25 طائرة عسكرية راقبت المنطقة جوا.

وذكرت تقارير إعلامية ألمانية أن أزمة ديون اليونان مثلت قاسما مشتركا في مناقشات جرت في ا لمؤتمر بين مسؤولين اقتصاديين كبار، بينهم رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال ونظيره الهولندي مارك روتي ورؤساء خمسة بنوك غربية كبرى -أهمها دويتشه الألماني وغولدن ساكس الأميركي- وعضو بمجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي الهولندي، ولورانس بون المستشارة الاقتصادية للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.

اتهامات وتوقعات
ولم يخفف تأسيس مؤتمر بيلدربرغ موقعا إلكترونيا منذ تسعينيات القرن الماضي لعرض أسماء المشاركين فيه وموضوعات نقاشاته، من حدة الهجوم السنوي المتكرر على الطابع السري للمؤتمر من معارضيه الذين يستخدمون وصف الرئيس الكوبي السابق فيدل كاسترو لبيلدربرغ عام 2010 بأنه حكومة سرية تدير العالم لصالح الغرب المسؤول عن انتشار الحروب والفقر بين الشعوب.

يعتبر معارضو المؤتمر المؤيدون لنظرية التفسير التآمري للأحداث أن بيلدربرغ مثل منصة انطلقت منها أحداث وأزمات عالمية، مثل تأسيس الاتحاد الأوروبي واعتماد عملة اليورو، وتوحيد الألمانيتين وغزو العراق والتخطيط لاتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الأميركية

ويعتبر معارضو المؤتمر المؤيدون لنظرية التفسير التآمري للأحداث أن بيلدربرغ مثل منصة انطلقت منها أحداث وأزمات عالمية، مثل تأسيس الاتحاد الأوروبي واعتماد عملة اليورو، وتوحيد الألمانيتين وغزو العراق والتخطيط لاتفاقية التجارة الحرة الأوروبية الأميركية.

ورد المؤرخ الألماني توماس جيسفيتي على الاتهامات الموجهة للمؤتمر، معتبرا أن تبادل صناع القرار والخبراء المتنفذين للمعلومات والخبرات بصفتهم الشخصية بعيدا عن وسائل الإعلام، مفيد للديمقراطية.

ودعا جيسفيتي في تصريحات لقناة "زد.دي.أف" منظمي بيلدربرغ إلى إشراك منظمات المجتمع المدني مستقبلا.

من جانبه اعتبر باول واتسن مسؤول موقع أنفوروورس المعادي للعولمة وسلطة الحكومات، أن مشاركة جيم ميسينا رئيس حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية لباراك أوباما والمستشار الحالي للمرشحة الديمقراطية بالانتخابات القادمة هيلاري كلينتون في مؤتمر بيلدربرغ، يظهر أن النخبة العالمية تؤيد انتخاب كلينتون.

وتوقع واتسن في تصريح للجزيرة نت أن تخرج من المؤتمر هذا العام خطط ستطبق لاحقا لتسليح أوكرانيا وإلغاء العملات الورقية، وإحباط خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي السياق ذاته رأى أستاذ الإعلام الاجتماعي الألماني رودولف شتومبرغر أن المؤتمر يكرس وزنا لمؤسسات غير ديمقراطية، ويمثل محاولة للسيطرة والتوجيه الكاملين على الشعوب.

المصدر : الجزيرة

التعليقات