رمضان عبد الله-القاهرة

أجمع موظفون واقتصاديون على وجود خلل في توزيع العاملين على المؤسسات، إضافة إلى الفساد الإداري الذي أدى إلى تعيين أبناء العاملين ببعضها وتعيين كثيرين بالرشوة، مما أوصل إلى تضخم عدد العاملين في مؤسسات ونقصه في أخرى.

وأشار قانونيون إلى استحالة محاسبة المسؤولين عن هذا التضخم المتوارث منذ عقود والذي يتطلب تشريعات جديدة شاملة، وهو ما يصعب تحقيقه في الوقت الراهن.

العاملون والتضخم
وصرح رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اللواء أبو بكر الجندي أن نسبة الموظفين إلى المواطنين في مصر بلغت موظفا لكل 14 مواطنا، بينما في الدول الأوروبية تبلغ موظفا لكل 140 مواطنا، وأن عدد العاملين بمصر حاليا عشرة أضعاف العدد المثالي لأداء الخدمة.

أسامة الحلو: المحاسبة القانونية للمتسبب
في التضخم غير ممكنة (الجزيرة نت)

ويبلغ عدد العاملين بالجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أربعة أضعاف أكبر جهاز للتعبئة والإحصاء في العالم، ومعظم الوظائف مقتصرة على أبناء العاملين بالجهاز.

وقال طارق الحصري مستشار وزير التخطيط في تصريحات صحفية "لدينا 8760 مديرا عاما، و2140 وكيل وزارة، و530 وكيل أول وزارة، و219657 كبير موظفين".

ورغم هذه الأرقام تشير إحصائيات نفس الجهاز إلى أن معدل البطالة في مصر ارتفع إلى 13.4%، فعدد العاطلين عن العمل بلغ نحو 3.7 ملايين عاطل مقابل 3.5 ملايين عام 2012، إضافة إلى ملايين الخريجين سنويا من الجامعات والتعليم الفني الذين لا يجدون فرصا للتوظيف، مما دفعهم إلى تنظيم مظاهرات ووقفات تطالب بتعيينهم، أبرزها "حملة الماجستير والدكتوراه" و"أوائل الخريجين". وتتبع الحكومة نظاما صارما في شروط وإجراءات التعيين تستغرق عاما حتى يتسلم المعينون الجدد وظائفهم.

أنظمة متناقضة
وأكد الخبير الاقتصادي جمال عرفة أن الأنظمة التي حكمت منذ عبد الناصر حتى الآن مسؤولة عن  مشكلة التضخم الإداري بتبنيها أنظمة اقتصادية متناقضة ترتب عليها عدم عدالة التوزيع بين الوظائف الفنية والمكتبية. وأضاف للجزيرة نت أن "بعض المؤسسات مسؤولة عن التفاقم نتيجة المحسوبية في التعيين وتعيين أبناء العاملين دون عمل حقيقي يؤدونه, وهذا يهدر أموالا من ميزانية الدولة".

وشدد عرفة على ضرورة ربط التعليم بحاجة سوق العمل، والتركيز على التعليم الفني والإلكتروني، والسعي لتخفيض أعداد العاملين في المكاتب بإعادة التوزيع بين المؤسسات بما يفي بحاجة كل منها. وأشار إلى فشل فكرة المعاش المبكر كحل لتقليل عدد العاملين، فالموظف المحال إلى المعاش -برأيه- يحصل على مبلغ ضئيل، إضافة إلى ضعف المعاش الشهري الذي يصل إلى ربع ما كان يتقاضاه الموظف بالخدمة.

من جهته أكد عفيفي إبراهيم الذي يشغل منصب وكيل شؤون عاملين بالتربية والتعليم أنه يوجد سوء توزيع للموظفين في المؤسسات، ففي بعضها تكدس وتعاني الأخرى عجزا صارخا, وعزا ذلك إلى "عدم المساواة بين الموظفين في الرواتب والبدلات مما يشجع الموظفين على التمسك بوظائف وأماكن محددة، إضافة إلى التعيين بالوراثة والمحسوبية والرشوة".

عفيفي إبراهيم: يوجد سوء توزيع
للموظفين في المؤسسات (الجزيرة نت)

ويرى إبراهيم في حديثه للجزيرة نت أن الحل يكمن في إعادة التوزيع بما يتناسب مع متطلبات كل مؤسسة وتطوير الجهاز الإداري بعقد دورات وبرامج تدريبية ترفع كفاءة الموظف بما يتناسب مع ما هو جديد في مجال عمله.

وفي السياق القانوني أوضح المحامي أسامة الحلو أنه لا يمكن المحاسبة القانونية للمتسبب في التضخم لأنه سلسلة إجراءات متوارثة منذ أجيال، والذين أصدروا قرارات التعيين كثيرون وأغلبهم رحلوا.

وأضاف الحلو أنه رغم وجود تضخم لا تستطيع الدولة تقليل عدد العاملين، ولا يمكن إجبار الموظف على الإحالة إلى المعاش المبكر، وإذا تم ذلك يرفع العامل دعوى تعويض أمام القضاء الإداري. وأكد أنه لا يمكن تغيير القوانين المنظمة لتعيين الموظفين إلا في حال وجود برلمان يسن قوانين جديدة.

المصدر : الجزيرة