عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"بعد عدة أيام من الوقوف في طابور طويل بإدارة المرور استطعت الحصول على الكارت (البطاقة) الذكي الذي أصدرته الحكومة، التي أكدت أن من يحصل على الكارت سيستطيع الحصول على دعم الوقود، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر قرارا بتأجيل العمل بهذه المنظومة دون أسباب"، هكذا يروى خالد علي -وهو سائق سيارة أجرة- حكايته مع البطاقة الذكية.

ويتساءل علي في حديث للجزيرة نت عن السبب الذي دفع الحكومة لإجبار السائقين على استخراج البطاقات الذكية وهي تعتزم تأجيل العمل بها، مبديا تخوفه من نية السلطات إلغاء دعم الوقود في المستقبل، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كثيرة مع العملاء نتيجة اضطرار سائقي سيارات الأجرة لرفع السعر.

وكان السيسي طلب من الحكومة دراسة تأجيل توزيع البنزين والسولار بواسطة البطاقات الذكية قبل ثلاثين ساعة فقط من بدء العمل بالنظام الجديد الذي تقول القاهرة إنه سيساعدها في وقف عمليات بيع الوقود في السوق السوداء، وكان مبرر التأجيل هو ضمان تطبيق هذه الآلية في جميع القطاعات التي لا تتوفر لها هذه البطاقات.

الحكومة تقول إن محطات الوقود بمصر تتسلم منتجات الطاقة بواسطة البطاقات الذكية (الجزيرة)

سبب التأجيل
ويرى اقتصاديون أن قرار تأجيل المنظومة جاء بسبب عدم حصول سائقي "التوك توك" والجرارات الزراعية على بطاقات ذكية نتيجة رفض شرطة المرور الترخيص لهذه المركبات، مما يعني أن هذه المركبات لن تستطيع الحصول على سولار من محطات الوقود، وهو ما سيغذي نشاط السوق السوداء.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة البترول المصرية حمدي عبد العزيز إن الحكومة ملتزمة بتنفيذ قرار الرئيس، وإن وزارات المالية والداخلية والبترول تبحث حالياً ملفات الجرارات الزراعية والتوك توك وغيرهما من القطاعات التي لم تشملها المنظومة بعد.

وأضاف عبد العزيز أن كل محطات البنزين بمصر تتسلم حالياً المنتجات البترولية باستخدام البطاقة الذكية، وأن تطبيق المنظومة على المواطنين، الذي كان مقرراً بشكل إلزامي غداً وتم إيقافه مؤقتا، "لم يكن يعني تحديد كميات أو زيادة أسعار، وإنما هي آلية لإحكام الرقابة على توزيع وتداول الوقود ومعرفة حجم الطلب والاستهلاك المحلي".

قرار صائب
وأيد الصحفي الاقتصادي محمود جمال قرار السيسي، موضحا أن الطريقة التي نفذت الحكومة بها منظومة البطاقات الذكية "كانت خاطئة وغير مدروسة، إذ تجاهلت قطاعات كبيرة من المركبات، كالتوك توك والجرارات الزراعية والمركبات المستخدمة في البناء وكذلك السيارات الحكومية".

وأضاف جمال في تصريح للجزيرة نت أن منظومة البطاقة الذكية تهدف إلى إيصال الدعم لمستحقيه والسيطرة على السوق السوداء، مشيرا إلى أن السيسي أوقف العمل بهذه المنظومة بعد اكتشاف أخطاء كبيرة في طريقة تنفيذها.

دوابة: الحكومة فشلت في تطبيق البطاقات الذكية لأنها بدأت التنفيذ دون خطة (الجزيرة)

وتوقع المتحدث أن تزداد عملية تهريب المواد البترولية بكثافة في الأشهر القادمة، وذلك ليتم بيعها في السوق السوداء بعد تطبيق المنظومة.

فشل جديد
وينبه أستاذ الاقتصاد أشرف دوابة إلى أن صاحب فكرة البطاقات الذكية هو باسم عودة وزير التموين في حكومة هشام قنديل، وهي فكرة -يضيف دوابة- جيدة وتحتاج لمنظومة إدارية أمينة لتطبيقها حتى لا تستخدم تلك البطاقات من غير مستحقيها.

وأضاف المتحدث للجزيرة نت أنه بعد الانقلاب قبل عامين أخذت الحكومة الفكرة، "لكنها كالعادة فشلت في تطبيقها رغم مرور عامين"، وذلك لأنها بدأت التنفيذ دون خطة أو دراسة جدوى في ظل منظومة الفساد السائدة.

وأوضح دوابة أن السيسي يخشى تطبيق المنظومة بشكل خاطئ في ظل تزايد الضغوط الداخلية نتيجة غلاء الأسعار مقابل ضعف المرتبات، لذلك قرر تأجيل المنظومة لأجل غير مسمى لتضاف بذلك إلى قائمة "المشروعات الوهمية التي لم تنجز".

المصدر : الجزيرة