عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

لا يتوقف النظام في مصر عن طرح وعود بإنشاء مشروعات قومية كبرى، تسهم في دفع عجلة الإنتاج وتوفير عشرات الآلاف من فرص العمل، وكان آخر تلك الوعود ما نشرته صحيفة الوطن المقربة من النظام، بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيعلن خمسين مشروعا ضخما في سبتمبر/أيلول القادم، أي بعد شهر واحد من افتتاح قناة السويس الجديدة المقرر في أغسطس/آب المقبل.

وبحسب الصحيفة -التي نقلت عما أسمته مصدرا حكوميا رفيع المستوى- فإن المشروعات تشمل عشرة مشروعات ضخمة في الجانب اللوجستي لمشروعات تنمية محور قناة السويس، كإقامة موانئ جافة على محور القناة، فضلا عن مجمع صناعات صينية يتضمن 18 مجمعا صناعيا، وأربعين مشروعا آخر في مجال الصناعات الكيميائية والتحويلية للزيوت والسكر.

وأضافت الصحفية أن البنوك الاستثمارية التى أعدت دراسات الجدوى لمشروعات مؤتمر شرم الشيخ في مارس/آذار الماضي، بدأت بمساعدة بعض الوزارات في إعداد دراسات جدوى أولية لبعض المشروعات الجديدة، لتحديد مدى جدواها وصلاحيتها لبدء تنفيذها.

وأشارت إلى أن صندوقا سياديا بين مصر والإمارات وروسيا، بقيمة عشرة مليارات دولار، سيعمل على تمويل 18 مشروعا.

وقد أثار الإعلان عن المشروعات الجديدة جدلا كبيرا في الأوساط الاقتصادية والسياسية، كما أثار تساؤلات حول جدوى الإعلان في ظل فشل الدولة في تنفيذ عشرات المشروعات التي طرحها السيسي في عدة مناسبات، رغم إنشائه صندوق "تحيا مصر"، وحصوله على ملايين الجنيهات من مواطنين ورجال أعمال، وكذلك حصوله على ثلاثين مليار دولار مساعدات من دول الخليج.

دوابة:
مشروعات السيسي إما أنها بلا جدوى، أو ثبتت سطحيتها، أو ثبت تحولها إلى سراب

مشروعات للتخدير
ورأى الخبير الاقتصادي أشرف دوابة أن الإعلان عن تلك المشروعات جزء من السياسة الممنهجة التي يتبعها السيسي لتخدير الشعب المصري بمشاريع وهمية، لأنه لا يجد من يحاسبه عن مشاريعه التي أعلن عنها سابقا وثبت فشل جدواها.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن مشروعات السيسي إما أنها بلا جدوى كتفريعة قناة السويس الجديدة، أو ثبتت سطحيتها كعربية الخضار، أو ثبت تحولها إلى سراب كمشروع المليون وحدة سكنية ومشروع استصلاح أربعة ملايين فدان ومشروع الصوامع بدمياط ومشروع شبكة الطرق، وليس آخرها مشروع العاصمة الجديدة.

وقال "قبل أن يعلن عن مشروعات جديدة، كان عليه أن يعلن عن مصير المشروعات السابقة، أو يدفع مستحقات الأجانب في البورصة وشركات البترول، لا أن يحمّل الأجيال الحالية والقادمة ما لا قبل لها به، في ظل سياسة ترقيع الديون التي انتهجها، حتى بات عجز الموازنة مع نهاية العام المالي يتجاوز ٢٧٠ مليار جنيه (35.3 مليار دولار) وهو ما لم يحدث من قبل".

جمال:
المشاريع ستسهم في تعزيز الاقتصاد عبر جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية

مواجهة للبطالة
في المقابل، أشاد الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمود جمال بالإعلان عن هذه المشروعات، مشددا على أنها ستسهم في تعزيز الاقتصاد عبر جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ومواجهة البطالة، حيث ستوفر ما يزيد على مليون فرصة عمل في العامين المقبلين.

ودعا في تصريح للجزيرة نت السيسي للتغلب على المعوقات الإدارية وإعادة هيكلة الجهاز الإداري والعمل على إصلاح التشريعات الخاصة بالاستثمار، حتى ترى المشروعات الجديدة النور.

وأوضح أن الصناديق السيادية التي من المقرر أن تمويل المشروعات، تشبه صناديق الاستثمار في البورصة، وتكون عبر اكتتاب بنوك ممثلة للدول المشاركة فيها بأوراق مالية، يكون من خلالها للسهم قيمة معينة، إلا أنه يلزم في الصناديق السيادية وجود جمعية عمومية تتخذ القرارات، بعيدا عن أي سرية أو استحواذ في اتخاذ القرارات، ليوافق المكتتبون في المقام الأول على هذه المشروعات أو لا.

المصدر : الجزيرة