الجزيرة نت-عمّان

يخيم الصمت والوجوم على المعبر الرسمي الأخير بين الأردن وسوريا، الذي سيطرت عليه الشهر الماضي مجموعات مسلحة بعضها يتبع جبهة النصرة. ومن شأن هذا الوضع أن يضيّق الخناق على الاقتصاد الأردني الذي يعاني أساسا من شحّ الموارد ويعتمد على المساعدات الخارجية.

وكانت جبهة النصرة سيطرت في أكتوبر/تشرين الأول 2013 على معبر الجمرك القديم الفاصل بين البلدين، مما أدى إلى غلقه أيضا من الجانب الأردني.

وترابط عشرات الشاحنات المحمّلة بمختلف أنواع السلع والبضائع على بعد أمتار من بوابة المعبر، والتي تحظى بحراسة مشددة تفرضها قوات الجيش والأمن الأردنية.

وقد انتقلت الجزيرة نت إلى المعبر، والتقت عددا من سائقي الشاحنات الذين تقطعت بهم السبل، وانتظروا أياما في حر قائظ.

وقال أحد هؤلاء إن جزءا من السائقين كان يفترض أن يكمل طريقه إلى داخل سوريا، في حين  كانت البقية تقصد المنطقة الحرّة المشتركة بين البلدين، لتفرغ بضائعها المتجهة إلى دول خليجية أو أوروبية عبر تركيا.

وأوضح سائق آخر للجزيرة نت "لا يبدو أن هناك حلا قريبا، فالخسائر التي نتكبدها لا تقدر بثمن".

وبالفعل، لا يبدو أن ثمة حلا يلوح في الأفق، لمواجهة أزمة اقتصادية خانقة قد تكون الأقسى على الإطلاق بالنسبة للأردن.

سائقو الشاحنات العراقية اشتكوا من عراقيل تعيق دخولهم الأردن (الجزيرة نت)

حصار اقتصادي
وكان رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قد أكد قبل أيام أن بلاده "تعيش على وقع حصار اقتصادي خانق بسبب الاضطرابات التي تشهدها المنطقة".

وقال إن "حجم خسائر المملكة الاقتصادية من وراء غلق المعابر مع سوريا يقدر بنحو 25 مليار دولار أميركي".

ويتقاسم الأردن مع سوريا حدودا طويلة تمتد مئات الكيلومترات، والوضع كذلك بالنسبة للعراق.

ويؤكد الأردن أن غلق المعابر مع سوريا والعراق سيبقى متواصلا في انتظار أن تتحسن الظروف الأمنية في البلدين.

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على أغلب الطرق المؤدية إلى معبر طريبيل الذي يربط المملكة بالعراق، والذي يعتبر شريانا اقتصاديا مهما.

ويبدو التبادل التجاري عند المعبر المذكور في حدوده الدنيا بعدما منع الأردن شاحناته من التوجه إلى العراق بسبب الأوضاع الأمنية، واقتصر نقل البضائع على شاحنات عراقية.

ومع ذلك، يبدو نقل البضائع عبر تلك الشاحنات مسألة حياة أو موت، فقد أقام تنظيم الدولة حواجز تفتيش على طول الطرق الحدودية المؤدية إلى البلدات والمدن العراقية، وقرر فرض ضرائب مالية على كل شاحنة تعبر الأردن.

وتقول أرقام حديثة صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة الأردنية إن الصادرات الأردنية إلى العراق تراجعت العام الماضي بنحو 50%، لكن صاحب شركة نقل عراقية يرى أن حجم الصادرات تراجع العام الماضي بنحو 70%.

 خليل توفيق:
الوضع الاقتصادي الذي تمر به المملكة يعد في غاية الخطورة بعد غلق معابرها مع سوريا والعراق

مخاطر وضرائب
ويقول للجزيرة نت إن "سيطرة تنظيم الدولة على الطرق القريبة من المعبر العراقي-الأردني تجعل مسألة النقل أمرا في غاية الخطورة".

ويضيف أن "سيطرة التنظيم تبدأ بشكل محكم بعد عشرة كيلومترات من المعبر العراقي، وهنالك ضرائب باهظة تُفرض على الشاحنات تتراوح بين 300 و2500 دولار".

ويؤكد رئيس نقابة تجار المواد الغذائية في الأردن خليل الحاج توفيق أن الوضع الاقتصادي الذي تمر به المملكة يعتبر في غاية الخطورة بعد غلق معابرها مع سوريا والعراق.

ويقول للجزيرة نت "المؤكد أننا في وضع لا نحسد عليه فنسبة الصادرات والواردات من خلال معبر جابر انخفضت بنحو 80% قبل أن تتوقف بشكل نهائي مؤخرا، أما نسبة التراجع عند معبر طريبيل فتزيد حاليا على 90%".

ويضيف "الاضطرابات دفعتنا لنقل البضائع عبر البحر رغم الكلفة الكبيرة والوقت الطويل". لكنه  تحدث عن اتصالات يبذلها الأردن مع الجانب السوري من أجل تدارك الوضع، وأشار إلى وجود مساع أردنية سورية تهدف إلى افتتاح معبر جديد خلال الأشهر المقبلة.

بيد أن رئيس جمعية المصدرين الأردنيين عمر أبو وشاح توقع أن تشهد الأشهر المقبلة تراجعا كبيرا في حركة الصادرات الأردنية إلى العراق وسوريا بنحو 40%.

وكان نقيب أصحاب الشاحنات الأردنية محمد الداود قد قدّر خسائر قطاع النقل جراء توقف التبادل التجاري مع سوريا والعراق بقرابة خمسمائة مليون دولار أميركي.

المصدر : الجزيرة