لبيب فهمي-بروكسل

أثار إعلان مؤسسة "برايس ووترهاوس كوبرز" ذات التوجه الليبرالي عما سمته "يوم الحرية الضريبية"، الكثير من الانتقادات في بلدان أوروبية.
 
وتتمثل فكرة الإعلان في أنه في هذا اليوم يكون العامل أو الشركة في بلد ما قد أوفى بكل التزاماته الضريبية، وبإمكانه في اليوم التالي فقط العمل لحسابه الخاص.

وترى المنظمات العاملة في القطاع الاجتماعي أن هذه الفكرة تعكس حساب المؤسسة -المتهمة من قبلهم بالشعبوية والتبسيط- للعبء الضريبي دون تحديد لفروق دقيقة، لأنها تتجاهل التوزيع غير العادل لهذا العبء بين العاملين والشركات وأصحاب الثروات الكبيرة.

وقد دفع ذلك هذه المنظمات إلى إنشاء "يوم العدالة الضريبية" الذي يحتفل هذه السنة بعامه الخامس, ويسعى للتشديد على أهمية الضرائب المفروضة على جميع المواطنين دون استثناء، والتي تسمح للدولة بجمع الموارد اللازمة لتمويل الخدمات العامة لكل المواطنين.

وقد تم اختيار موضوع لهذه السنة وهو: العمل على وقف التهرب الضريبي والمحاولات الرامية إلى التخلص من إدارة الضرائب لتحقيق عدالة ضريبية يستفيد منها جميع المواطنين.

ويقول دانييل بويسان من شبكة العدالة الضريبية للجزيرة نت إن "سويس ليكس" و"لوكس ليكس" ومختلف الملاذات الضريبية حتى داخل الاتحاد الأوروبي, وغيرها من الفضائح الضريبية الأخرى, تذكّر بأن الأفراد الأثرياء والشركات يسعون لإخفاء أموالهم من خلال الشركات الخارجية وحسابات سرية في الملاذات الضريبية.

ويوضح أن عشر السكان في بلجيكا مثلا يمتلكون 44% من إجمالي الثروة في البلاد, بينما نصف الأسر البلجيكية لديها بالكاد 10% من إجمالي الثروة.

ويضيف بويسان أن السلطات الضريبية البلجيكية لا تحصل دائما على معلومات بشكل تلقائي من البنوك والمؤسسات المالية في البلاد، خلافا لما يحدث في معظم البلدان الأوروبية.

ويتابع أنه لا توجد ضريبة على الثروات أو المكاسب في سوق الأسهم, وهو غير عادي في بلد ديمقراطي, وفقا للخبير نفسه الذي يشير إلى أن بلجيكا تعد بدورها ملاذا ضريبيا للأثرياء.

الحملة أمام مبنى إدارة الضرائب في بروكسل جلبت إليها مدافعين عن العدالة الضريبية (الجزيرة نت)

خسائر
ويبرز تقرير أعدته شبكة العدالة الضريبية أن قيمة الخسائر السنوية للإيرادات الضريبية بسبب الغش والتحايل على دفع الضرائب في بلجيكا، يصل إلى نحو 20 مليار يورو (قرابة 22 مليار دولار). ويصل في مجموع دول الاتحاد الأوروبي إلى قرابة ألف مليار يورو، حسب إحصائيات أوروبية.

كما تؤكد الدراسة أن الحوافز الضريبية المختلفة الممنوحة للشركات المتعددة الجنسية تقلل بشدة من الضرائب التي تدفعها هذه الشركات, في حين أن بعضها لا يدفع ضرائب على الإطلاق.

وورد أيضا في التقرير أنه رغم هذه الإعفاءات الضريبية, فإن هذه الشركات سرحت في نفس الوقت تقريبا عشرين ألف شخص.

من جهته, قال النائب البرلماني البلجيكي ماركو فان هيس -وهو متخصص في الشؤون المالية- للجزيرة نت، إن "الشعور المتزايد بأن البعض يستطيعون التهرب بسهولة من التزاماتهم الضريبية يقوض ثقة المواطنين في ممثليهم السياسيين، فلا وجود لعدالة اجتماعية دون عدالة ضريبية".

وتفضل بروكسل في إطار مكافحة التهرب الضريبي الاعتماد على الاتفاقات الودية والغرامات البسيطة بدلا من المتابعات القضائية، حسب قول فان هيس الذي يرى في ذلك دليلا على أن بلجيكا ملاذ ضريبي للأثرياء, ومنهم أثرياء فرنسيون وهولنديون.

وتأخذ التحركات التي تنظمها شبكة العدالة الضريبية بهذه المناسبة طابعا تثقيفيا وفكاهيا، وقد اختارت هذه السنة فتح مكتب أمام إدارة الضرائب لتسجيل طلبات شغل للعمل في الإدارة التي هي في أمس الحاجة لزيادة عدد موظفيها.

وتحظى مبادرة "يوم العدالة الضريبية" بمساندة كل النقابات وجل الأحزاب اليسارية، بالإضافة إلى الجمعيات العاملة في القطاع الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة