"نستهلك جزائري" حملة لدعم الإنتاج الوطني الجزائري أمام محك التنافس مع المنتجات الأجنبية كما ونوعا، ومحاولات حكومية لخفض نسبة الاستيراد من خلال التوعية، نحو تحقيق الاستقلالية الاقتصادية وحماية المنتج المحلي وضمان جودته.

ياسين بودهان-الجزائر

بعد أسبوع من انطلاقها، قلل مراقبون من فرص نجاح حملة "نستهلك جزائري" التي أطلقتها وزارة التجارة لدعم الإنتاج المحلي، وربطوا نجاح الحملة بتوافر شروط تنافسية كما ونوعا وسعرا.

وكانت وزارة التجارة قد أعلنت إطلاق الحملة الأسبوع الماضي بهدف إشعار المستهلك وتوعيته بضرورة اقتناء منتجات وسلع جزائرية بدلا من الأجنبية.

وتأتي المبادرة ضمن مساعي الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد التي تجاوزت ستين مليار دولار، منها 12 مليارا للمواد الغذائية، إضافة للترويج للقرض الاستهلاكي، وهو قرض بنكي ينمح للموظفين مقابل شراء منتجات محلية.

وتضمّن برنامج الحملة تعليمات للمنتجين المحليين لطرح منتجاتهم بأسعار تنافسية، وخفض أسعار المنتجات لمدة أسبوع كامل، لإغراء المستهلك الجزائري.

ونظمت وزارة التجارة بالتنسيق مع ولاية الجزائر العاصمة ورشة عمل بعنوان "لنستهلك جزائري"، بمشاركة هيئات حكومية وخبراء اقتصاد، وذلك لمناقشة المبادرة وسبل دعم الإنتاج المحلي.

زبدي مصطفى اعتبر المبادرة أكثر من ضرورة، وبين أن الجمعية نددت في مناسبات عدة سبقت الحملة بالمنتجات المستوردة، والتي تعتبر ثانوية وغير أساسية للمستهلك

إرادة سياسية
وشهدت العديد من الولايات (المحافظات) -على غرار: سطيف وهران وجيجل، وغيرها- ندوات وأياما للتوعية بدور السلطات الرسمية في دعم المنتجات المحلية، ودمج التسويق الاجتماعي في برنامج الترويج للمنتج المحلي.

ورغم تقليل خبراء من الجدوى الاقتصادية للحملة، فإن رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك زبدي مصطفى اعتبر المبادرة أكثر من ضرورة، وبين أن الجمعية نددت بمناسبات عدة سبقت الحملة بالمنتجات المستوردة، والتي تعتبر ثانوية وغير أساسية للمستهلك.

وقال للجزيرة نت "نحن نطالب باستمرار الحملة، لأنها مجرد انطلاقة لتوعية المستهلك الجزائري بأهمية اقتناء المنتج المحلي لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية".

ولفت إلى أن في الحملة الكثير من المعاني بالنسبة للجمعية، ومجرد وجود إرادة سياسية لحماية المنتج المحلي، وكبح الاستيراد الهامشي، يشكل رسالة قوية، لأنها ستفتح الباب "للتنديد بالمنتجات الثانوية التي تضر الاقتصاد والمستهلك".

ورغم اعترافه بصعوبة قدرة المنتجات المحلية على منافسة الأجنبية، فإنه أكد أن الهدف من الحملة إشعار المواطن الجزائري بضرورة تقديم تنازلات بشأن الجودة لحماية اقتصاد بلاده، وحماية اليد العاملة المحلية.

بولنوار: الحكومة تتحدث عن دعم الإنتاج المحلي وتهمل قطاع الفلاحة (الجزيرة)

شروط ضرورية
وربط الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين الحاج الطاهر بولنوار نجاح الحملة بتوافر شروط عدة، وقال للجزيرة نت إن الحملة من دون هذه الشروط "تصبح مجرد شعارات لا أهمية لها".

وأضاف، "من الشروط توفير المنتج الجزائري بكميات تغطي احتياجات المستهلك المحلي وبأسعار تنافسية، وفي متناول محدودي ومتوسطي الدخل".

ويعتقد بولنوار أن تشجيع المنتجات المحلية يمر أولا عبر تشجيع المنتج نفسه، وأعرب عن أسفه لحصول المستوردين الجزائريين على امتيازات وتسهيلات أهم وأفضل بكثير من المنتجين، وقال إن ذلك يغري المستثمرين الجزائريين على دخول عالم الاستيراد بدل الدخول في مغامرات الاستثمار داخل البلاد.

وشدد على ضرورة دعم قطاع الفلاحة، وتساءل "كيف تتحدث الحكومة عن دعم الإنتاج المحلي وتهمل قطاع الفلاحة"، وكشف عن أن 90% من الأراضي الصالحة للزراعة بور ولا تستغل.

وطالب بولنوار بإعادة النظر في مفهوم العمل والتشغيل، لأن الكثير من البرامج الاقتصادية وضعتها الحكومة لخلق فرص عمل وأتت بنتائج عكسية، على غرار برنامج تشغيل الشباب الذي تمنح بموجبه الحكومة قروضا للشباب تصل قيمتها إلى مائة ألف دولار لخمس سنوات.

إصلاحات اقتصادية
وقلل الخبير الاقتصادي والمالي عبد الرحمن مبتول من جدوى الحملة، وبيّن في دراسة -حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن النوعية والكلفة هي مفاتيح نجاح الحملة.

وأشار مبتول إلى أن الاقتصاد الجزائري يعاني من غياب العوامل التنافسية للإنتاج من حيث الكلفة والجودة، وأن ضعف العرض في الإنتاج المحلي يعرقل برأيه فرضية زيادة الإنتاج من خلال الاستهلاك.

ورأى أن تحسين القدرة الشرائية للفرد يمر عبر نمو القطاع غير النفطي، لأن الجزائر تعتمد على عائدات النفط بتمويل اقتصادها بنسبة تتجاوز 98%، مؤكدا على ضرورة رفع الدعم وتوجيهيه للفئات الأكثر ضعفا.

ونصح الحكومة بتبني هدف إستراتيجي من خلال الشروع في إصلاحات اقتصادية صغيرة تفاديا لسيناريو 1986، العام الذي شهدت فيه الجزائر أزمة اقتصادية تسببت في اندلاع احتجاجات عارمة.

المصدر : الجزيرة