يواجه الوفد الفلسطيني المشارك في مؤتمر بروكسل للمانحين الذي يبدأ اليوم ثلاث عقبات ترتبط في الأساس بالشروط التي تضعها الدول المانحة قبل تقديم الدعم المالي للسلطة والحكومة الفلسطينية.

ويشارك رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في أعمال المؤتمر الذي يعقد بشكل سنوي.

وبحسب سمير عبد الله وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية ومدير الأبحاث الحالي في معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، وهو مؤسسة خاصة، فإن عدم سيطرة حكومة التوافق على كامل الأراضي الفلسطينية سيشكل أول عقبة في طريق رئيس الوزراء الفلسطيني، لأنه سيكون بحاجة إلى تقديم تفاصيل مقنعة أمام المانحين عن أسباب عدم تولي الحكومة إدارة قطاع غزة والمعابر مع إسرائيل ومصر.

وقال عبد الله إن عدم الوفاء بالتعهدات التي أعلنتها حكومة التوافق خلال مؤتمر القاهرة الدولي لإعادة إعمار غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتوليها إدارة القطاع ومعابره سيشكل موضوعا أساسيا للنقاش في مؤتمر بروكسل، مضيفا أن هذا يعتبر فشلا من قبل الحكومة التي لم تستطع خلال الشهور الماضية تحقيق أي من وعودها.

وخرج مؤتمر القاهرة الدولي بتعهدات بدفع مبلغ 5.4 مليارات دولار للفلسطينيين.

ومنذ توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية في نهاية أبريل/نيسان 2014 لم تتمكن حكومة التوافق وحركة حماس من الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن نقل السيطرة من الحركة إلى الحكومة، وهذا أثّر بشكل مباشر على حجم الدعم المالي من الدول المانحة لإعادة إعمار غزة.

وقال عبد الله إن قطاع غزة فقد الكثير من المنح المالية التي كان من المفترض أن تصله في نهاية العام الماضي والعام الجاري بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني، مشيرا إلى أن الخاسر الأكبر هو المواطنون والاقتصاد المحلي هناك.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مطلع الأسبوع الجاري في قطاع غزة، إنه منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع لم يتم بناء ولو منزل واحد من المنازل التي دمرتها إسرائيل بشكل كلي والتي يبلغ عددها 9 آلاف.

وبحسب تصريحات لوزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة التوافق مفيد الحساينة في مطلع شهر أبريل/نيسان الماضي، فإن إجمالي الأموال التي وصلت القطاع منذ مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار لم تتجاوز 200 مليون دولار.

تعثر سياسي
أما ثاني العقبات بحسب عبد الله فهي حالة التململ لدى الدول المانحة، التي لم تجد بعد عقدين من الدعم المالي للسلطة الفلسطينية أي تغير إيجابي على الصعيد السياسي، خاصة بعد تعثر المفاوضات الأخيرة مع إسرائيل في نهاية أبريل/نيسان الماضي.

وقال ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين جون غات روتر منتصف الشهر الجاري إن الاتحاد سيواصل دعمه المالي للفلسطينيين خلال الفترة المقبلة، رغم التعثر السياسي الحاصل.

وقال عبد الله إن الدعم المالي الموجّه من المانحين يأتي لتحقيق أهداف سياسية، "لذا فقد رأينا أن الدعم المالي خلال السنوات الثلاث الماضية سواء للموازنة الفلسطينية أو لمشاريع خارج قانون الموازنة بدأ بالتراجع التدريجي".

وبلغ حجم الدعم المالي من المانحين للحكومة الفلسطينية خلال العام الماضي نحو 1.2 مليار دولار، بينما بلغ خلال عام 2013 قرابة 1.4 مليار دولار، في حين توقع المدير العام للموازنة الفلسطينية فريد غنام في وقت سابق من الشهر الماضي أن يبلغ الدعم للعام الجاري نحو 800 مليون دولار.

واعتبر عبد الله مشاركة وزير الداخلية الإسرائيلي سيلفان شالوم في أعمال المؤتمر بصحبة وفد إسرائيلي عقبة ثالثة أمام الحكومة الفلسطينية، وذلك رغم حالة الغضب الأوروبي من إسرائيل.

وقال عبد الله "لن يكون وجود شخصيات إسرائيلية في صالح المؤتمر، لأنهم سيضعون العديد من العقبات بهدف تقليل الدعم المالي للفلسطينيين وسيقدمون أكاذيبهم للدول المانحة". ويضيف أن انضمام فلسطين للمنظمات الدولية ما زال يلقي بظلاله على الدعم الأميركي. 

المصدر : وكالة الأناضول