تعيش تونس التي تواجه أزمة اقتصادية خانقة بعد أن أمّنت انتقالا سياسيا ديمقراطيا منذ 2011، على وقع احتجاجات اجتماعية وإضرابات عمالية مطالبة بوظائف ومنح وتنمية, تتصاعد وتيرتها من حين إلى آخر في مناطق متفرقة بالجنوب الفقير حيث تقترب البطالة من 50%.

وترسم حمى الإضرابات المتصاعدة والتوترات الاجتماعية مستقبلا غامضا للانتقال الاقتصادي.

وقد طالبت الحكومات المتعاقبة منذ 2011 بهدنات اجتماعية، لكن التأخر في تطبيق غالبية الاتفاقات المبرمة مع النقابات وتأخر برامج التنمية في الجهات الفقيرة أبقى وتيرة الإضرابات والاعتصامات على حالها لتتسع رقعتها إلى أغلب القطاعات وبشكل يكاد يكون يوميا، في النقل والتعليم والصحة والكهرباء والقضاء وغيرها.

وأدت الاحتجاجات العمالية إلى تعطل إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في ولاية قفصة، وهو أبرز نشاط صناعي في المنطقة ومن بين مصادر الدخل الرئيسية للبلاد.

كما اندلعت احتجاجات عنيفة في ولاية قبلي الواقعة على أطراف الصحراء للمطالبة بفرص عمل في شركات بترولية تتمتع بعقود تنقيب، لا سيما مع الإعلان مؤخرا عن اكتشافات لآبار نفطية جديدة. 

ويترافق ذلك مع اتهامات تسوقها أحزاب معارضة للدولة بالتستر على ثروات نفطية وعقود تحوم حولها شبهات فساد مع شركات نفطية عالمية.

ويردد المحتجون في تلك المناطق أنهم لا يلحظون تغييرا يذكر في البنية التحتية والتنمية والاستثمار وغلاء المعيشة، وهي المطالب الرئيسية التي أشعلت الثورة ضد حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 2011.

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل -أكبر منظمة نقابية في البلاد- حسين العباسي إن "الحكومة لا تملك عصا سحرية لتغيير الأوضاع في طرفة عين، لكن يحتاج الناس إلى أن يشعروا  بوجود نوايا جدية لحل المشاكل وضبط أجندة لتقديم الحلول".

بطالة
ويعتبر خلق فرص عمل لنحو 600 ألف من الشباب العاطل، من بينهم 200 ألف من حاملي الشهادات العليا، أكبر تحد تواجهه تونس لحماية ديمقراطيتها الوليدة والاستقرار السياسي من خطر القلاقل الاجتماعية.

لكن عمليا فإن نسبة النمو المتوقعة من قبل صندوق النقد الدولي، وهي ما بين 5.2 و3% للعام الجاري، غير ملائمة لآمال الشباب فيما يتعلق بالتشغيل وتحسين مستوى العيش.

ويتوقع الخبراء في تونس الأسوأ، إذ تنخفض التوقعات إلى ما بين 0% و1% إذا تم الأخذ بعين الاعتبار الهبوط القياسي في إنتاج الفوسفات الذي يوفر 6% من الناتج المحلي الإجمالي، يضاف إلى تراجع القطاع السياحي الحيوي بنسبة 7%.

وحذر رئيس الحكومة الحبيب الصيد من أن خطر الاستمرار في الإضرابات. وسعت حكومته إلى تحسين وضع القطاع العام بزيادة الأجور. وكلفت زيادات في الأجور لنحو 800 ألف موظف خزينة الدولة أكثر من 500 مليون دينار (253 مليون دولار).

وقال وزير المالية سليم شاكر إن الحكومة ستتجه إلى الاقتراض لتغطية هذه الزيادات غير المتوقعة. وكان قد صرح قبل ذلك في أبريل/نيسان الماضي بأن تونس تحتاج 3.1 مليارات دولار من حجم التمويلات الأجنبية لسد العجز في الموازنة هذا العام.

وتحت وطأة الضغوط الاجتماعية والأمنية، وافق صندوق النقد الدولي على إمهال الحكومة التونسية حتى نهاية العام للانتهاء من الإصلاحات التي تعهدت بها مقابل تقديم قروض.

المصدر : الألمانية