أفادت ورقة بحثية جديدة نشرها مركز سياسة الطاقة الدولي بجامعة كولومبيا بأن الإحباط من نفوذ الولايات المتحدة على الحكومات والأسواق الأجنبية والاستياء من استعراض واشنطن قوتها في عدد من المجالات الاقتصادية الدولية قد يؤدي إلى تقويض قدرة واشنطن على إملاء شروطها من خلال إدارة الاقتصاد.

يؤيد هذا التوجه ريتشارد نيفيو أحد كتاب المقالات في رويترز الذي كان يشغل منصب النائب الأول لمنسق سياسة العقوبات في وزارة الخارجية الأميركية منذ فبراير/شباط 2013 قبل انضمامه إلى مركز سياسة الطاقة الدولي بجامعة كولومبيا.

يقول نيفيو في مقال إنه قد تشجع فعالية العقوبات الأميركية وتركيزها على شركات وبنوك منفردة دولا أخرى على بحث أساليب ضغط مشابهة على شركات وبنوك أميركية في المستقبل. ويضيف "وهكذا يمكن أن يكون لتهديد أنشطتنا في الخارج تأثير على الاقتصاد الأميركي بأسره وقد يضع شركاتنا التي تعمل في الخارج في ورطة حقيقية".

ويؤكد أنه يجب أن تبحث الولايات المتحدة عن سبل تجعل استخدام العقوبات أكثر شفافية ووضوحا للشركاء الأجانب والأعمال. وسيحسن هذا بدوره الفعالية الإجمالية لجهود العقوبات الأميركية.

كما يشدد على أنه بتعديل سياسات العقوبات الآن قد يكون بمقدور الولايات المتحدة تغيير مسار ما يمكن أن يكون بيئة عمل دولية ضارة في المستقبل.

ويضيف أن صناع القرار في الولايات المتحدة اعتادوا على التعامل مع فكرة الوصول إلى السوق الأميركية على أنها امتياز، واثقين من أنه إذا طرح اختيار بين التعامل التجاري في الولايات المتحدة وأي مكان آخر في العالم فإن الشركات والبنوك ستختار أميركا.

ومثل هذه الطريقة في التفكير مكّنت الولايات المتحدة من تحويل اقتصادها إلى سلاح بشكل كبير بما في ذلك ما يتعلق بإيران وروسيا في الآونة الأخيرة.

ويقول نيفيو إن الشركاء الدولييين كانوا عنصرا أساسيا في مساعي العقوبات في الحالتين. لكن هذه الشراكات كانت إلى حد ما اختبارا لفكرة التعددية القسرية. فالحكومات والشركات امتثلت للعقوبات إلى حد بعيد بسبب تهديد الولايات المتحدة بأنها ستحد من تعاملهم مع السوق الأميركية إذا كانوا طرفا في أي تعاملات أو أنشطة باتت محظورة الآن في إيران وروسيا.

ويتساءل: إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الإستراتيجية وتحافظ على فاعليتها دون أن تكون لها تداعيات سلبية على الولايات المتحدة نفسها؟

المصدر : رويترز