منذ انفصال جنوب السودان قبل أربع سنوات كانت عائدات النفط تشكل أكثر من 90% من دخل الحكومة، فالدولة الجديدة تضم ثالث أكبر احتياطات نفطية في أفريقيا شرق الصحراء، مما يعني أنها واحدة من اقتصادات العالم الأكثر اعتمادا على النفط.

أما اليوم -وطبقا لتقارير الأمم المتحدة- فإن أكثر من نصف سكان جنوب السودان الذين يبلغون 12 مليونا بحاجة إلى مساعدة طارئة حتى أن بعض المناطق تقف على شفير المجاعة، وأصبحت الدولة تعتمد بشكل أساسي على الدعم الخارجي.

وقد تراكمت الأزمات على دولة جنوب السودان ليتضاعف معدل التضخم وتزداد احتمالات انهيار العملة.

وتركزت المعارك الأخيرة بين الحكومة والقوات المتمردة في آخر الحقول النفطية المنتجة في البلاد.

ويقول لوك باتي -صاحب كتاب "ملوك النفط الجدد" حول النفط في السودان وجنوب السودان- إن "بالوش هي الممر لاقتصاد جنوب السودان بالكامل". ويضيف "في حال تمت السيطرة عليها وأوقف الإنتاج فإن المتمردين سيتشجعون للإعلان عن نصر عسكري أو سيستخدمون النفط كورقة تفاوض للحصول على دور لأكبر في الحكومة المقبلة".

ونقلت محطة التلفزيون الحكومية الأسبوع الحالي مشاهد مصورة لقتال في ميلوت (35 كيلومترا غرب بالوش).

وانخفض الإنتاج النفطي بنسبة 40% إذ كانت تنتج البلاد قبل المعارك 240 ألف برميل يوميا.

وتقول الحكومة إن الإنتاج بلغ 164 ألف برميل يوميا، فيما يعتقد محللون أنه قد يصل إلى أقل من 130 ألفا رغم أنه لا يزال المصدر الرئيسي للدخل من الخارج، أي سواء كان عبر عائدات مباشرة أو استدانات تعتمد على إنتاج مستقبلي.

ومن دون حقول النفط تخسر جوبا مصدر الدخل الرئيسي لتمويل الحرب.

معاناة
ولا تقتصر المعاناة على مواطني جنوب السودان العالقين في المعارك بل أيضا تمس الحرب هؤلاء البعيدين عن جبهات القتال.

ويقول لورين عوديل -على رأس عائلة من ثمانية أشخاص- إن سعر خمسين كيلوغراما من الدقيق ارتفع ثلاثة أضعاف العام الحالي، فضلا عن مواد غذائية أخرى مثل الأرز والزيت. وتابع -وهو الذي يعمل لدى منظمة مساعدات دولية- أنه إذا استمر الوضع على حاله فإن الكثيرين لن يستطيعوا توفير طعامهم.

وفيما تواصل أسعار المواد الغذائية الارتفاع تزيد طوابير المواطنين أمام المحلات، كما طوابير السيارات في محطات الوقود، أما وسائل النقل العام فأصبحت محدودة.

ويقول القيادي المعارض لام أكول "إن ارتفاع الأسعار يدفع شعبنا إلى شفير الهاوية، لم يعد باستطاعته شراء المواد الغذائية الأساسية وحاجيات يومية أخرى".

ويساوي الجنيه في السوق السوداء اليوم أقل من خمس معدل السعر الرسمي وهو ثلاثة جنيهات للدولار الواحد، ففي السوق السوداء يساوي الدولار الواحد 16 جنيها.

المصدر : الفرنسية