ينظر المزارع حاجي شاكر بحرقة إلى أرضه الجرداء في ناحية زمار بإقليم كردستان العراق كالذي فقد أحد أبنائه، فقد كانت أرضه مزروعة بمحاصيل شتى في السنوات الماضية قبل أن تتحول اليوم إلى أرض جدباء لا زرع فيها ولا ماء.

ويقول شاكر "تضررت بساتيني هذا العام بشكل كبير بعد دخول مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المنطقة واستيلائهم على منازلنا وأراضينا، وقد نهبوا محصولي الموسم الماضي وجراري وأغنامي"، ويضيف أن جميع المزارعين في المنطقة تضرروا جراء هذا الأمر، ولكنه قد يكون أكثرهم تضررا.

وتعكس هذه الشهادة ما يعانيه القطاع الزراعي في ناحية زمار -التي توصف بسلة العراق الغذائية- من تدهور كبير في مستوى إنتاج المحاصيل لهذا الموسم بعد معارك تنظيم الدولة وقوات البشمركة الكردية.

وتقدر المساحة الزراعية في المنطقة بأكثر من 274 ألف دونم (65 ألفا وخمسمائة هكتار)، ولم يزرع منها سوى 180 ألفا (45 ألف هكتار) هذا العام، وهو ما يضع المسؤولين عن القطاع والمزارعين أمام أعباء كثيرة، فضلا عن الخسائر الكبيرة التي لحقت بالمنتجين.

لا تعويضات
ولا تلوح في الأفق حلول بشأن الخسائر التي تكبدها مزارعو زمار، ويشير ماهر يوسف وكيل مسؤول شعبة الزراعة في المنطقة إلى أن المزارعين لم يحصلوا على أي تعويضات سواء من الحكومة المركزية في بغداد أو أي جهة مسؤولة.

ويضيف يوسف أن مصير محصول الموسم الحالي مجهول، إذ لم يتم تحديد أي ساحة لتلقي محاصيل المزارعين.

ورغم عودة الحياة إلى زمار، فإن آثار الدمار الناتجة عن المعارك التي وقعت في الأشهر الماضية بين تنظيم الدولة والبشمركة ماثلة للعيان، خصوصا في المناطق الزراعية، وما يزال القلق يخيم على الأجواء، خاصة أن البعض يعتبر الزراعة مغامرة في وقت لا يبعد فيه مسلحو التنظيم سوى عشرات الأمتار.

المصدر : الجزيرة