أدت سنوات الحرب في سوريا وارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة إلى انخفاض كميات إنتاج محافظة الحسكة شمالي شرقي البلاد من المحاصيل الزراعية الأساسية مثل القمح والشعير والقطن، وتعدّ المحافظة سلة غذاء سوريا.

ومثل العديد من المزارعين تحول المزارع أصلان الذي يعمل في إحدى مناطق ريف الحسكة من زراعة القمح إلى محاصيل أخرى ذات دورة زراعية أقصر وتكلفة أقل.

ويقول أصلان إن الظروف الراهنة وغلاء أسعار المواد الزراعية والأسمدة اضطره إلى التحول إلى محاصيل بديلة عن القمح والقطن، إذ أصبح يزرع الفول والبقوليات.

ويصل إجمالي المساحة المزروعة في محافظة الحسكة إلى 1.5 مليون هكتار، وتقسم وفق معدلات الأمطار المسجلة فيها إلى مناطق استقرار أولى وثانية وثالثة، إلا أن هذه المساحات انخفضت جراء الأوضاع المناخية والأمنية وارتفاع أسعار عوامل الإنتاج.

ويقول المزارع أبو عادل إن الوضع الزراعي في المحافظة في تراجع، كما أن اليد العاملة أصبحت قليلة وأسعار مستلزمات القطاع أصبحت غالية، مضيفا أنه تم إغلاق ما يفوق مائتي بئر بسبب تراجع القطاع.

تراجع الإنتاج
ولم يتجاوز إنتاج الموسمِ السابق من القمح في المحافظة أربعمائة ألف طن، وبشكل عام تدنى إنتاج القمح في سوريا إلى حوالي 1.5 مليون طن حاليا مقارنة بمعدل ثلاثة ملايين وستمائة ألف طن قبيل الثورة.

وفي الوقت الذي وصل فيه سعر صرف الدولار في السوق الرسمية إلى 125 ليرة، فإنه يناهز في السوق السوداء ثلاثمائة ليرة، ومع اقتراب الحصاد رفعت وزارة الزراعة سعر القمح الذي تنوي شراءه من المزارعين من 45 ليرة (20 سنتا) إلى 61 ليرة (28 سنتا)، والشعير من 33 ليرة (15 سنتا) إلى 48 ليرة (22 سنتا) للكيلوغرام الواحد.

ويرى المحاسب والمختص في الشؤون الاقتصادية ويسي الويسي أن رفع السلطات سعر الشراء غير مجدٍ لأن التكاليف التي تحمّلها المزارع تفوق هذا السعر بأربع أو خمس مرات.

وانتقد سياسات النظام في مجال الزراعة قائلا إنه لم يهتم بالزراعات الإستراتيجية مثل القمح والبقوليات في مناطق الشمال والشمال الشرقي والجنوب، وركز اهتمامه بالمقابل على الزراعات الموجودة في الساحل السوري.

المصدر : الجزيرة