علي سعد-بيروت

ركزت الدورة الأولى لمنتدى "آليات تجفيف منابع تمويل الإرهاب" الذي يقيمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب على سبل التعاون بين المصارف العربية والشرطة في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.

ويأتي المؤتمر -الذي تحتضنه العاصمة اللبنانية بيروت اليوم الخميس وغدا الجمعة- في وقت توسعت فيه ظاهرة تمويل الإرهاب وأصبحت أكثر تعقيدا من ذي قبل، في حين باتت الآثار السلبية لغسل الأموال تشكل خطرا مباشرا على البنوك وعلى وجودها.

اتفاقية وتوصيات
وشارك في المؤتمر أكبر تجمع مصرفي أمني لبناني وعربي ودولي ناشط في مجال مكافحة عمليات تمويل الإرهاب برعاية وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، وحضور قادة المؤسسات العربية والدولية الناشطة في المجالات الرقابية والمالية حول العالم يتقدمها الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومام الذي وقع اتفاقية الأمانة العامة لاتحاد المصارف العربية.

ونصت الاتفاقية على مكافحة تمويل الإرهاب والمجموعات الإرهابية، وعلى مناقشة ما يعرف بـ"اعرف عميلك وعميل عميلك" وفقا لدرجة المخاطر وإجراءات التحقق، بالإضافة إلى كيفية معرفة العمليات المصرفية التي يمكن استغلالها وطريقة رصد العمليات وحركة الأموال المشبوهة أو غير الاعتيادية.

جانب من مؤتمر اتحاد المصارف العربية (الجزيرة نت)

وتوصل الاجتماع إلى إعلان بيروت الذي شمل توصيات تتماشى مع أحكام القانون الدولي والإستراتيجية الدولية للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب، أبرزها تعزيز المنظومة الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب من خلال ملاحقة تمويل الإرهاب على مستوى الجماعات أو الأفراد، والتطبيق الكامل للعقوبات المالية المقررة على مستوى الأفراد أو الجهات طبقا لقرارات مجلس الأمن.

وخلص كذلك إلى وجوب تعزيز أنشطة الرقابة والتحقق المالي والأجهزة الأمنية المعنية لتبادل الخبرات ومتابعة القرارات المستجدة دوليا في هذا الإطار، وتحديد مصادر وآليات تمويل الإرهاب، ومكافحة أنشطة جمع الأموال للجماعات الإرهابية من خلال شبكة الإنترنت، واستخدام أنظمة الدفع الإلكتروني والعملات الافتراضية من قبل العناصر الإرهابية سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات.

التعاون الأمني
وشدد الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح على أهمية المنتدى، مشيرا إلى أنه يشمل جميع القوانين والتشريعات في ما يتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب مع التركيز على نقطة أساسية هي التعاون بين القطاع المصرفي والأجهزة الأمنية.

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أهمية ملاحقة الأجهزة الأمنية للأموال النقدية في السوق والأموال النقدية التي تعبر الحدود لمنع استعمالها في تمويل عمليات إرهابية، في استكمال لعمل القطاع المالي الذي يحرص على عدم دخول أموال مشبوهة ضمن دورته المالية.

وأضاف فتوح أن لبنان من أكثر الدول التي تطبق القوانين والتشريعات في مجال مكافحة تمويل الإرهاب لكن تعترضه تحديات كبيرة، أبرزها الأزمة السورية ووجود حزب سياسي على لائحة العقوبات الدولية إضافة إلى ضغوط أميركية حول هذا الموضوع "ومع هذا لا نشهد أي عقوبات على المصارف اللبنانية كذلك المصارف العربية التي تعمل بشكل سليم".

وكان بارزا التركيز على دور العراق وكيفية مواجهة تمويل تنظيم الدولية الإسلامية الذي سيطر على جزء من أراضيه.

وقال رئيس رابطة المصارف العراقية الخاصة وديع الحنظل للجزيرة نت إن البنك المركزي العراقي بصدد إصدار قانون جديد لمكافحة غسل الأموال وإنشاء وحدات متطورة ومتكاملة في المصارف العراقية لزيادة وتكثيف الرقابة.

وأوضح أن المصارف العراقية باتت مجبرة على العمل وفق آليات حديثة ومعايير دولية تمكنها من مراقبة ومتابعة الأموال التي يجري تحويلها عن طريقها، مشيرا إلى أن مراقبة عمل المصارف وعلاقاتها الدولية تجبرها على الالتزام بقوانين غسيل الأموال، وإلا لن يكون لديها اسم وسمعة وجيدة في السوق الدولية.

المصدر : الجزيرة