عبد الحافظ الصاوي

بعد أن شهدت السوق المصرية على مدار الأيام الماضية ظاهرة خروج الشركات الأجنبية الكبرى، بدأت موجة جديدة من خروج البنوك الأجنبية، وهو ما فسره البعض بأنه امتداد لسوء الأحوال الاقتصادية بمصر، وأرجعه آخرون إلى ظروف تخص هذه البنوك والأوضاع الاقتصادية للدول التي تنتمي إليها.

وكانت وسائل الإعلام قد أشارت مؤخراً إلى موافقة البنك المركزي المصري على طلب بنك بيريوس مصر اليوناني للتخارج من مصر، وبيع مساهماته في عدة شركات خلال العام الماضي، تمهيداً لتخارجه الكلي من مصر.

وقد سبقت بنوك أخرى بنك بيريوس في الانسحاب من السوق المصرية، ومنها البنك الوطني العماني الذي طلب في وقت سابق التخارج من السوق المصرفي المصري، إضافة إلى بنك "ذي أوف نوفا سكوشيا" الكندي، وكذلك "سيتي بنك" الأميركي الذي عرض بيع محفظته الائتمانية للأفراد.

أسباب اقتصادية
وقد أرجع الاقتصادي أشرف دوابة خروج البنوك الأجنبية من السوق المصرية إلى أسباب اقتصادية، على رأسها غياب الاستقرار السياسي والأمني، وهو سبب كفيل بأن تعيد أي مؤسسة اقتصادية حساباتها -خاصة البنوك- لأنها تعتمد على ودائع العملاء بشكل رئيسي.

دوابة: غياب الاستقرار وضعف فرص الاستثمار وراء انسحاب بنوك من مصر(الجزيرة)

وأضاف دوابة للجزيرة نت أن غياب الاستقرار السياسي والأمني أدى إلى مشكلات أخرى للبنوك، ومنها ضعف الفرص الاستثمارية، والذي تعاني منه البنوك بشكل عام في مصر، حيث إن أغلب البنوك تتجه الآن للاستثمار في الديون الحكومية، بعد أن ندرت فرص الاستثمار في التجارة والصناعة وغيرها من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.

وأما ثالث الأسباب من وجهة نظر دوابة فهو ضعف الربحية، إذ تركز كافة البنوك في مصر الآن على الاستثمار في إقراض الحكومة أو التجزئة المصرفية (أي الموجهة للأفراد). ونظراً لضيق المجال الأخير مقارنة باستثمارات البنوك، فإن العائد على رأس المال يحقق هوامش ربح لا تتناسب مع سعر الفائدة الذي تعلنه تلك البنوك.

والأسباب السابقة التي أشار إليها دوابة تؤدي إلى ارتفاع هامش المخاطرة لدى البنوك -من وجهة نظره- وبالتالي تبحث البنوك عن أسواق أخرى تتيح لها مساحة من الاستثمارات التي اعتادت عليها.

ويرى دوابة أن استمرار الأوضاع الاقتصادية بمصر على المنوال نفسه ستكون نتائجه شديدة السوء على كافة المستثمرين المحليين والأجانب، "فالحياة الاقتصادية بمصر لم تعد مغرية".

ظاهرة عالمية
في المقابل، يرى الصحفي الاقتصادي المصري مصطفى عبد السلام أن انسحاب بنوك عربية وأجنبية كبرى من مصر لا علاقة له بالوضع الداخلي في البلاد، بل يرجع إلى أسباب خارجية بحتة تتعلق بسوء الوضع المالي لبعض هذه البنوك وتغيير إستراتيجيتها في إدارة أموالها، أو تتعلق بالوضع الاقتصادي للبلدان التي تتخذ منها هذه المصارف مقرا لها.

وأضاف عبد السلام أن الإدارة العليا لمصرف سيتي بنك اتخذت قرارا منذ سنوات بالخروج من أنشطة التجزئة المصرفية، أو ما يطلق عليها خدمات الأفراد حول العالم، وهذا الأمر غير قاصر على مصر فقط بل يخص 11 دولة أخرى منها اليابان وجمهورية التشيك وكوريا الجنوبية.

وأما بنك بيريوس اليوناني، فإن خروجه من السوق المصري -حسب عبد السلام- تأخر كثيراً، وتم طرح الفكرة منذ سنوات عندما احتدمت الأزمة اليونانية، واضطرت الحكومة هناك إلى التخلص من بعض الأصول الحكومية وبيع بعض البنوك والشركات التابعة للحكومة أو تمتلك حصة فيها، ولم يقتصر الأمر على بيريوس فقط، بل شمل أيضا البنك الأهلي اليوناني.

ويؤكد المتحدث نفسه أن خروج بعض المصارف من أسواق بعض الدول ظاهرة عالمية، فالجميع يتابع خروج "أتش أس بي سي" -أكبر مصرف أوروبي- من العاصمة البريطانية لندن بسبب زيادة الضرائب، رغم أن هذا البنك بريطاني بامتياز، بل يعد الأكبر في البلاد.

المصدر : الجزيرة