الجزيرة نت-القاهرة

في الوقت الذي يعاني فيه المصريون من تبعات تقليص الدعم الحكومي، شهدت أسعار الخضار والفاكهة ارتفاعا كبيرا في الأيام الماضية، مما أضاف أعباء جديدة على قطاعات كبيرة من المواطنين، خاصة محدودي الدخل منهم.

فقد تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم بين ثمانية جنيهات (أكثر من دولار) وعشرة (1.3 دولار)، فيما وصل سعر الكيلو من البامية إلى 28 جنيها (3.6 دولارات)، وتجاوز سعر الكيلوغرام من البطاطس خمسة جنيهات (0.65 دولار)، وهي زيادات وصفها جهاز حماية المستهلك بغير المبررة.

وقد حمل وزير التموين والتجارة الداخلية المصري خالد حنفي التجار المسؤولية عن هذا الارتفاع، مؤكدا أن الأسعار ستتراجع تدريجيا في الأيام المقبلة، معتبرا أن ارتفاع الأسعار مرتبط بانتهاء المواسم الزراعية.

وأعلن حنفي أمس عن ضخ كميات كبيرة من تلك السلع بكافة فروع المجمعات الاستهلاكية وشركتي الجملة ومنافذ شركات القابضة للصناعات الغذائية وبواسطة السيارات المتنقلة المبردة التي تجوب المناطق السكانية المزدحمة، وأضاف أن أسعار الخضار والفواكه التي سيتم عرضها ستقل عن الأسواق بنسبة 25%.

جمعة محمود بائع خضراوات في منطقة الجيزة في العاصمة المصرية القاهرة (الجزيرة)

لكن عددا من بائعي الخضراوات أكدوا أن أسبابا كثيرة تقف خلف هذه الارتفاعات في الأسعار، وفي مقدمة هذه الأسباب غياب الرقابة الحكومية ورفع أسعار الوقود.

ارتفاع موسمي
ويقول جمعة محمود -وهو بائع خضراوات في منطقة الهرم بالجيزة- إن هذه الفترة من كل عام تشهد ارتفاعا في أسعار هذه الأنواع من الخضراوات نظرا لندرتها "لكنها لم تكن تصل إلى هذا الحد في السابق".

وأضاف محمود للجزيرة نت أن "ارتفاع تكلفة الزراعة تدفع المزارعين لرفع الأسعار، خصوصا في وقت ندرة محصول ما، كما أن ارتفاع أسعار النقل تدفع تجار الجملة لرفع الأسعار على تجار التقسيط وهم بدورهم يرفعون السعر على المستهلك".

والموسم الحالي أيضا له دور في ارتفاع أسعار محاصيل معينة ففي هذا الوقت من العام يكون ناتج المحاصيل مرتفع السعر قليلا قياسا بأوقات أخرى من العام.

لكن غياب دور لوزارة الزراعة -يضيف المتحدث- في تحديد مساحات معينة لزراعة كل محصول من هذه المحاصيل الأساسية أدى إلى وفرة محاصيل وندرة أخرى، وهو ما يترتب عليه ارتفاع سعر المحاصيل كالطماطم والبامية والليمون (الكيلو وصل إلى 12 جنيها ما يساوي 1.5 دولارا)، بسبب تراجع المساحات المزروعة منها، وفق تصوره.

غلاء التكلفة
ويرى علاء عبد العزيز -وهو مزارع- أن الفلاح مضطر لرفع الأسعار لأن تكلفة زراعة الأرض أصبحت باهظة، فالزراعة تقوم على العامل والسماد والوقود، وقد ارتفعت أجرة العامل لتناهز سبعين جنيها لليوم (9.1 دولارات) بسبب غلاء المعيشة.

أحد باعة الفواكه الجائلين ينتظر زبناء قرب مسجد في القاهرة (رويترز-أرشيف)

كما ارتفع سعر السماد وسعر الوقود يضيف عبد العزيز، إذ بلغ سعر اللتر الواحد من السولار 3.5 جنيهات (0.45 دولار). لكنه لفت إلى أن المحاصيل لا تباع للتجار بهذه الأسعار المرتفعة، فالكيلوغرام من الطماطم الذي يباع للمستهلك بعشرة جنيهات (1.3 دولارا) يتم شراؤه من الفلاح بثلاثة جنيهات (0.39 دولار) كحد أقصى.

وأبدى المزارع استغرابه لحالة الغضب التي صاحبت ارتفاع أسعار بعض المحاصيل قائلا "لماذا لا يتحدث أحد عندما تباع المحاصيل بأسعار زهيدة، ويخسر الفلاح مجهوده وأمواله دون أن تتدخل الحكومة؟".

تجاهل الفقراء
ويعتبر ممدوح أبو زيد -وهو حارس بأحد العقارات- أن الفقير هو الذي يتحمل أكثر من غيره تبعات ارتفاع الأسعار، موضحا للجزيرة نت أن الفقير لا يستطيع شراء هذه الخضراوات الأساسية بالأسعار المتداولة بها حاليا.

وأضاف أبو زيد قائلا "دخلي الشهري لا يتحاوز تسعمائة جنيه (118 دولارا) ولدي أربعة أبناء يحتاجون مصروفات دراسية وملابس وأدوية، كيف اشتري كيلو طماطم بعشرة جنيهات؟ ناهيك عن ارتفاع أسعار الغاز والكهرباء وأجرة المواصلات".

وأضاف الحارس "هناك من يشتري كيلو البامية المجمدة بـ36 جنيها (4.7 دولارات) ولا يشكو من سعرها، لكن الفقير لا يمكنه تحمل كل هذا".

غياب الرؤية
يربط الاقتصادي المصري محمد جمال عرفة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه بما وصفه بالسياسات الخاطئة للحكومة، وعدم وجود رؤية واضحة للإصلاح الاقتصادي.

وأوضح عرفة -في حديثه للجزيرة نت- أن غياب الرؤية "ينعكس على كافة جوانب الاقتصاد، ومنها ارتفاع الأسعار سواء للخضار أو غيرها، لأن أسعار هذه السلع مرتبطة بارتفاع أسعار أخرى مثل النقل والوقود"، وخلص إلى أن الحكومة مسؤولة عن جملة أسباب أدت في النهاية إلى هذا الارتفاع.

المصدر : الجزيرة